السبت 17 تشرين الأول 2026 - 0:07
خاص (أيوب)
كشف مصدر مسؤول في مديرية سلامة الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي عن تصاعد الخلافات داخل الهيئة العامة للطيران المدني، متحدثًا عن محاولات للتدخل في صلاحيات المديرية، وضغوط مرتبطة بملفات تراخيص شركات طيران، مؤكدًا أن ما يجري يستدعي تحقيقًا إداريًا وقضائيًا يحدّد المسؤوليات ويحمي استقلالية الرقابة.
وأوضح المصدر أن أهمية مديرية سلامة الطيران تنبع من طبيعة المهام الموكلة إليها، والتي تشمل أعمال الكشف والتفتيش والرقابة على شروط السلامة والملفات الفنية المرتبطة بالتراخيص. وشبّه دور مديرها بدور المدعي العام في المجال القضائي، من حيث حساسية المسؤوليات وضرورة تمكينه من أداء مهامه بعيدًا عن الضغوط، معتبرًا أن دور وزير الأشغال العامة والنقل يجب أن يبقى ضمن حدود الوصاية القانونية، من دون التأثير في القرارات الفنية التي تدخل ضمن صلاحيات الجهات المختصة.
وأشار المصدر الى القانونين 663 و481 يشكّلان أساسًا لحماية العمل الرقابي من التدخلات، بدءًا من المدير وصولًا إلى المستويات الأعلى، لأن صلاحيات مدير سلامة الطيران عالية جدًا وحساسة. وإذا أردت تشبيه دوره، فهو أشبه بالمدعي العام في عالم القضاء، إذ يتمتع بصلاحيات واسعة، وهي، بحسب ما أراه، أكبر بكثير من صلاحيات الوزير، لأن الوزير هو وزير وصاية، فيما تصدر التراخيص وعمليات الكشف وغيرها من مديرية سلامة الطيران. ولرئيس الهيئة صلاحيات واسعة أيضًا.
من خلافات سابقة إلى عضوية مجلس الإدارة
في معرض حديثه عن حاتم ذبيان من الطائفة الدرزية، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، قال المصدر إن علاقة ذبيان بالقطاع تعود إلى الفترة الممتدة بين عامي 1995 و2008، وإنه غادر العمل في المديرية بعد خلافات وتساؤلات مرتبطة بعمله.
وأضاف أن اسم ذبيان عاد إلى الواجهة خلال عامي 2014 و2015، في سياق ملفات تحكيمية مرتبطة بقطاع الطيران المدني، مشيرًا إلى أن بعض هذه الملفات تعرّض لاعتراضات أو طعون من الجهات المعنية. ولفت إلى أن لديه مستندات تتعلق بهذه القضية، معتبرًا أنها تستوجب مراجعة قانونية وفنية لتحديد مدى سلامة الإجراءات المتخذة آنذاك.
في عام 2025، وفق المصدر، أصبح ذبيان عضوًا في مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول حدود صلاحياته وعلاقته بالمديريات التنفيذية. وقال المصدر إن الخلاف تصاعد عندما بدأ ذبيان، بحسب روايته، يطلب استدعاء موظفين والتدخل في ملفات إدارية وفنية داخل مديرية سلامة الطيران.
وأضاف أنه اعترض على هذه الممارسات، وأبلغ رئيس الهيئة بأن مديرية سلامة الطيران يجب أن تحتفظ باستقلالية عملها ضمن الصلاحيات التي يحدّدها القانون.
تراخيص الشركات في صلب الخلاف
قال المصدر إن جانبًا أساسيًا من الخلاف يرتبط بطلبات تراخيص لشركات تعمل في قطاع الطيران، من بينها شركة مرتبطة بطلال وهاب وشركة «Spin Aviation».
بحسب إفادته، فإن ملف الشركة الأولى يتضمن مبالغ مالية مستحقة للدولة اللبنانية تُقدّر بنحو مليون ونصف مليون دولار، قال إنها لم تُسدّد، فيما لا تزال مسألة الترخيص موضع خلاف. أما شركة «Spin Aviation»، فأشار إلى أن ملكيتها، وفق المعلومات التي أوردها، تضم أشخاصًا من خلفيات طائفية مختلفة درزية ومسيحية، متحدثًا عن صلات قال إنها تستدعي التدقيق في المصالح المرتبطة بالملف.
كان يحاول، بحسب المصدر، تمرير تراخيص الشركتين، وعندما لم تجرِ الأمور كما يريد، فتح مواجهة مع الطائفة السنية وبدأ بإثارة الفتن في شهر حزيران. وحصل إشكال كبير عندما هاجم الوزير، الذي وضع له حدًا. وتدخلت جهات عدة، كما جرى الحديث مع الوزير، وتدخل المفتي عبد اللطيف دريان وعدد من نواب بيروت لمعالجة الخلاف. هناك أيضًا خللاً كبيراً في مسألة التمثيل الطائفي، والأخطر من ذلك التدخلات المدعومة من وزير الأشغال ومن جهات درزية، وبصورة علنية.
ملف «Beirut Wings» والاعتراضات القانونية
في سياق متصل، تحدث المصدر عن الخلاف المتعلق بشركة «Beirut Wings»التي يملكها أمراء سعوديون، مشيرًا إلى أن الملف تحوّل إلى نزاع إداري وقانوني، وأن هناك تحركات قضائية مرتبطة به.
وكانت مستندات سابقة قد أظهرت وجود خلاف بشأن تقرير فني مرتبط بملف شركة «MED Airways»، المعروفة سابقًا باسم «بساط الريح»، وقرار إلغاء شهادة المستثمر الجوي الخاصة بها. وتضمنت المراسلات اعتراضًا من وزارة الأشغال العامة والنقل على تقرير نُسب إلى حاتم ذبيان، مع مطالبة بإعادة النظر في الملف وتكليف خبير جديد. وزير الأشغال، تحوّل، من وزير لجميع اللبنانيين إلى وزير للطائفة الدرزية.
وقال المصدر إن الخلافات المرتبطة بملف «Beirut Wings» قد تتجه إلى مسار قضائي أوسع، متوقعًا أن تشمل الدعاوى المحتملة عددًا من الأشخاص الذين يعتبرهم معنيين بما جرى.
إصلاحات ومحاسبة بعيدًا عن التجاذبات
في تقييمه لأداء المديرية خلال الفترة الماضية، قال المصدر إن الإجراءات التي اتُّخذت أسهمت، بحسب تقديره، في الحد من مظاهر الفساد والمخالفات بنسبة تراوح بين 80 و90 في المئة خلال نحو سنة ونصف السنة، من دون أن تتوافر بيانات مستقلة تسمح بالتحقق من هذه النسبة.
وختم المصدر بالتشديد على أن سلامة الطيران المدني ليست مجالًا للمساومات أو تصفية الحسابات، داعيًا وزير الأشغال العامة والنقل ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني إلى فتح تحقيقات جدية في الشكاوى المثارة، وتحديد حدود الصلاحيات التنفيذية والرقابية، ومراجعة الملفات المختلف عليها على أساس الوثائق والقانون.
هناك حرب قضائية كبيرة. أما نحن، كطائفة سنية، فنعرف أن هذه الأمور تبدأ معنا. والمفتي يعلم بالتفاصيل، وكذلك رئيس الحكومة وصولًا إلى اتحاد العائلات. وقد اعتبر هؤلاء أنه لا يجوز أن يأتي شخص، وسط اثني عشر منصبًا، ويفرض رأيه على الآخرين ويحدد من يشغل الموقع، ولا سيما إذا كانت تحيط به شبهات.
لم يبقَ أحد لم يتحدث مع الوزير، لكن كلما تحدث معه أحد، ازداد تمسكًا بالدفاع عن ذبيان بحسب ما قاله المصدر.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



