قضايا وتقارير


نواف سلام أوضح الواضح في البرلمان

الأربعاء 16 أيلول 2026 - 0:02

كتبت (تالا غمراوي)

دخلت الحكومة أمس واحداً من أبرز امتحاناتها النيابية منذ انطلاق عملها، في جلسة مناقشة عامة تحولت سريعاً إلى منصة لفتح الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية دفعة واحدة. وبين عرض رئيس الحكومة نواف سلام لحصيلة عمل حكومته، وانتقادات النواب وأسئلتهم، والسجالات التي شهدتها القاعة العامة، خرجت الجلسة بخلاصة سياسية لافتة تمثلت بإعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري استعداده لعقد جلسة لاستجواب الحكومة الشهر المقبل.

وافتُتحت الجلسة بدقيقة صمت عن روح النائب السابق دوري شمعون، قبل أن يقدم سلام عرضاً لأداء حكومته وللظروف الاستثنائية التي واجهها لبنان، متوقفاً عند تداعيات الحرب والخسائر البشرية والاقتصادية، إضافة إلى ملف النازحين وإعادة الإعمار.

في الشق المالي، أكد سلام أن الحكومة لن تسترد مشروع قانون "الفجوة المالية"، مع استعدادها لمناقشة التعديلات عليه في مجلس النواب، مشدداً على أهمية استكمال الإصلاح المالي والمصرفي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

بعدها، انتقلت الجلسة إلى المداخلات النيابية التي فتحت مجموعة واسعة من الملفات، من الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية وحصرية السلاح والمفاوضات، إلى الاقتصاد والودائع والضرائب والخدمات وإعادة الإعمار. كما طالب نائب رئيس المجلس الياس بو صعب بتوضيحات حول "اتفاق الإطار" والأهداف المنتظرة منه.

لم تخلُ الجلسة من التوتر، إذ سُجلت سجالات بين عدد من النواب، فيما تدخل بري أكثر من مرة لضبط النقاش. أما المواجهة السياسية الأبرز فكانت مع رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، الذي اعترض على طبيعة الجلسة والوقت المحدد للمداخلات، وطالب بإفساح المجال أمام المعارضة لممارسة دورها في المساءلة والاستجواب.

ورد بري بالتأكيد أن الجلسة مخصصة للمناقشة العامة وليست للاستجواب، قبل أن يعلن استعداده لعقد جلسة لاستجواب الحكومة الشهر المقبل، في موقف نقل النقاش إلى مستوى سياسي ورقابي جديد.

لماذا تكتسب الجلسة أهمية خاصة؟

أولاً، لأنها أعادت مجلس النواب إلى ممارسة دوره الرقابي على الحكومة بصورة مباشرة، بعدما طغى العمل التشريعي والتطورات الأمنية والسياسية على جزء كبير من المشهد خلال المرحلة الماضية. فالحكومة لم تعد فقط أمام مهمة تنفيذ برنامجها، بل باتت مطالبة بالدفاع أمام النواب عن حصيلة عملها والقرارات التي اتخذتها والملفات التي لم تتمكن من إنجازها.

ثانياً، شكلت الجلسة اختباراً لحجم الغطاء السياسي الذي لا تزال الحكومة تتمتع به. فالمداخلات أظهرت أن الانتقادات لم تعد محصورة بفريق واحد، وإن اختلفت دوافع الكتل والنواب والملفات التي يعترضون عليها. وهذا يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعاً تدريجياً في مستوى الضغط النيابي على السراي.

ثالثاً، تأتي الجلسة في مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع ملفات السلاح والجنوب والعلاقة مع إسرائيل وإعادة الإعمار مع أزمة مالية ومصرفية لم تُحسم بعد. وبالتالي، فإن مساءلة الحكومة حول هذه القضايا تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الملفات الخدماتية التقليدية.

أما الأهم، فهو إعلان بري استعداده للانتقال إلى الاستجواب الشهر المقبل.فالفرق كبير بين المناقشة العامة والاستجواب: الأولى تتيح للنواب مناقشة سياسة الحكومة، فيما يشكل الاستجواب أداة رقابية أكثر تقدماً، وقد يقود، وفق المسار الدستوري والسياسي الذي يتخذه، إلى طرح مسألة الثقة.

لذلك، يمكن اعتبار جلسة أمس بداية مرحلة جديدة في علاقة البرلمان بالحكومة، فيما ستكون جلسة الشهر المقبل الاختبار الفعلي لمعرفة ما إذا كانت الاعتراضات الحالية ستبقى في إطار رفع السقف السياسي، أم ستتحول إلى مواجهة نيابية جدية حول استمرار الحكومة وأدائها.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة