قضايا وتقارير


سلام في النبطية مطلقاً 23 مناقصة

السبت 3 تشرين الأول 2026 - 0:01

خاص (أيوب)

لم تكن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى النبطية، برفقة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار وعدد من كبار القادة الأمنيين، وبحضور وزيري المال ياسين جابر والعمل محمد حيدر، مجرّد جولة خدماتية أو تفقدية. الزيارة، بتوقيتها ومكانها وتركيبة الوفد المشارك فيها، حملت رسائل سياسية تتصل بمشروع الحكومة لتعزيز حضور الدولة في الجنوب وبالعلاقة مع حزب الله في مرحلة شديدة الحساسية.

اختيار النبطية له دلالته. فالمدينة تشكّل مركزاً سياسياً واقتصادياً أساسياً في الجنوب، وتقع ضمن بيئة يتمتع فيها حزب الله وحركة أمل بحضور سياسي وشعبي واسع. من هنا، بدا حضور رئيس الحكومة ومعه وزير الداخلية والقيادات الأمنية، أقرب إلى تأكيد أن الدولة تريد تعزيز حضورها المؤسساتي والأمني في المنطقة، وليس الاكتفاء بإدارة شؤون الجنوب من بيروت.

لم يقتصر برنامج سلام على المؤسسات الرسمية والأمنية، إذ زار إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق في منزله، في محطة تحمل بدورها دلالة سياسية واجتماعية. فاللقاء مع مرجعية دينية محلية بارزة يوسّع إطار الزيارة من مخاطبة المؤسسات إلى التواصل المباشر مع المرجعيات المؤثرة في المجتمع الجنوبي، ويظهر حرص رئيس الحكومة على تقديم حضور الدولة في النبطية باعتباره تواصلاً مع أهل المنطقة ومكوّناتها، لا مجرّد رسالة سياسية إلى القوى الحزبية الموجودة فيها.

وزاد من الدلالة السياسية كلام سلام نفسه. فمن النبطية، وليس من السراي الحكومي، تحدث عن دولة "جيشها واحد وقرارها واحد"، ولا سيما قرار الحرب والسلم، وربط ذلك بمنع تكرار الحرب وإزالة الذرائع التي يمكن أن تستخدم للاعتداء على لبنان. وفي الوقت نفسه، وضع وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب الكامل وعودة الأهالي في صدارة أولويات الحكومة.

بالنسبة إلى حزب الله، لا تعني الزيارة بالضرورة فتح مواجهة سياسية مباشرة معه، خصوصاً مع حضور وزراء من البيئة السياسية الجنوبية. لكنها تضع الحزب أمام مسار سياسي يقوم على توسيع دور مؤسسات الدولة في الأمن والإعمار وإدارة الجنوب، بالتوازي مع تثبيت مبدأ حصرية قرار الحرب والسلم.

كما حمل الجانب الإنمائي رسالة موازية، مع إعلان سلام إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والتحضير لمشاريع إضافية، في محاولة لربط خطاب استعادة الدولة بحضور خدماتي وإنمائي ملموس.

وعليه، فإن التداعيات الفعلية للزيارة ستتوقف على ما يليها. فإذا استطاعت الحكومة تحويل هذا الحضور إلى واقع مستدام وتأمين الأموال المطلوبة للإعمار، فقد يتعزز موقع الدولة كمرجعية مباشرة لأهالي الجنوب.

في المحصلة، دخل سلام النبطية عبر ثلاثة أبواب:المؤسسات الرسمية، والأمن، والمرجعيات المحلية، حاملاً رسالة مفادها أن الدولة تريد أن تكون حاضرة في حياة الجنوبيين اليومية، وفي إعادة الإعمار، وفي القرار السياسي والأمني. وهنا تحديداً تبرز حساسية العلاقة مع مستقبل دور حزب الله في الجنوب.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة