الأربعاء 30 أيلول 2026 - 0:02
خاص (أيوب)
عاد ملف الشيخ أحمد الأسير وأحداث عبرا إلى الواجهة القضائية، أمس الثلاثاء 29 أيلول 2026، من بوابة محكمة التمييز العسكرية، في جلسة قصيرة لم تستغرق، أكثر من نحو 15 دقيقة وهي الأولى بعد سنوات طويلة من الانتظار، لكنها شهدت سلسلة طلبات تقدم بها فريق الدفاع، من بينها إخلاء سبيل الأسير والاستماع إلى عدد من القادة العسكريين والأمنيين والسياسيين الذين كانوا في مواقع المسؤولية خلال أحداث عبرا عام 2013.
ومثل الأسير أمام المحكمة في إطار إعادة محاكمته في ملفي "أحداث عبرا" و"الخلايا النائمة"، بعد نقض الحكمين السابقين الصادرين بحقه، فيما حضر للدفاع عنه أكثر من عشرين محامياً، وفق ما أعلنه وكيله المحامي محمد صبلوح بعد الجلسة.
كان أبرز ما حمله فريق الدفاع إلى المحكمة طلب إخلاء سبيل الشيخ أحمد الأسير، إلا أن ممثلة النيابة العامة القاضية ميرنا كلاس عارضت الطلب، على أن تبت المحكمة، برئاسة القاضي مارون أبو جودة، فيه لاحقاً.
ويرتكز الدفاع في طلبه على طول مدة توقيف الأسير وعلى أن الأحكام السابقة بحقه نُقضت أمام محكمة التمييز العسكرية، فيما يعتبر محاموه أن استمرار توقيفه يستوجب إعادة النظر في وضعه القانوني.
وأكد المحامي محمد صبلوح بعد الجلسة أن موقف الأسير هو أنه لا يريد عفواً، بل يريد الوصول إلى ما يعتبره "العدالة" في إعادة محاكمته.
قهوجي وروكز وشربل أمام المحكمة؟
لم يتوقف فريق الدفاع عند طلب إخلاء السبيل.فقد تقدم بطلبات للاستماع إلى شخصيات كانت في مواقع عسكرية وأمنية وسياسية خلال أحداث عبرا، ومن أبرز الأسماء التي طُرحت قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، والعميد المتقاعد شامل روكز، ووزير الداخلية السابق مروان شربل، إضافة إلى سياسيين وشخصيات أخرى يرى الدفاع أن شهاداتها قد تساعد، في إعادة تركيب ما جرى في عبرا وتحديد ظروف اندلاع المعركة.
كما تحدث محامو الأسير عن طلب الاستماع إلى النائب السابق أحمد فتفت والنائبة السابقة بهية الحريري وعدد من نواب المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بالمعلومات التي كانت متوافرة آنذاك والتحقيقات التي جرت بعد الأحداث.
صبلوح يفتح ملف "الطرف الثالث"
أما الموقف الأكثر حدة بعد الجلسة، فجاء على لسان المحامي محمد صبلوح.
فصبلوح قال إن فريق الدفاع قدم إلى المحكمة تحقيقاً استقصائياً ومواد ووثائق يعتبر أنها تطرح رواية مختلفة لما حصل في أحداث عبرا، وخصوصاً في ما يتعلق بالجهة التي أطلقت النار على عناصر الجيش اللبناني ودور ما يسميه الدفاع "الطرف الثالث" في المعركة.
ووجّه صبلوح اتهامات مباشرة إلى "حزب الله" وإلى العميد المتقاعد شامل روكز، معتبراً أن المواد التي قدمها الدفاع تتضمن، بحسب زعمه، معطيات حول مشاركة عناصر من الحزب في أحداث عبرا، إضافة إلى ما وصفه بتناقضات في مواقف روكز المتعلقة بالمعركة.
وكشف صبلوح أن فريق الدفاع يتجه أيضاً إلى المطالبة بتعيين خبير دولي متخصص، وعلى نفقة الدفاع، لفحص المواد والأدلة التي يريد تقديمها إلى المحكمة.
لماذا تأجلت الجلسة؟
على الرغم من سقف الطلبات المرتفع، لم تدخل المحكمة اليوم في مناقشة موسعة لأصل الملف.فالسبب الإجرائي الأساسي لإرجاء المحاكمة مرتبط بالمتهم السوري عبد الباسط بركات، الذي سبق أن سلمته السلطات اللبنانية إلى السلطات السورية.
وتأجلت الجلسة إلى 26تشرين الثاني 2026، على أن تكون المحكمة قد بتت قبلها أو خلالها في عدد من طلبات الدفاع.
وبعد انتهاء الجلسة، رفع محمد صبلوح سقف موقف فريق الدفاع، مؤكداً أن الأسير لا يطلب معالجة ملفه من خلال العفو، بل من خلال إعادة المحاكمة والوصول إلى حكم يعتبره الدفاع عادلاً.
وبذلك، لم تنتج جلسة اليوم حكماً أو قراراً بإخلاء سبيل الأسير، لكنها أعادت فتح مجموعة من الملفات التي يريد الدفاع وضعها في صلب المحاكمة: من أطلق النار أولاً في عبرا؟ هل شارك طرف ثالث في المواجهات؟ وما الذي يعرفه القادة العسكريون والأمنيون والسياسيون الذين يطلب الدفاع الاستماع إليهم؟
الإجابة القضائية عن هذه الأسئلة تبقى رهن ما ستقرره المحكمة بشأن طلبات الدفاع والأدلة التي قدمها، وما ستكشفه الجلسات المقبلة من محاكمة تعود اليوم إلى الواجهة بعد سنوات من المراوحة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



