الأحد 27 أيلول 2026 - 0:03
لم يكن الخلاف على رفع علم في بلدة حومين الفوقا في قضاء النبطية مجرد إشكال محلي عابر، بعدما تحوّل سريعاً إلى مواجهة رمزية بين مناصرين لـ"حركة أمل" و"حزب الله"، ودخل العلم الإيراني على خطها، قبل أن يتدخل القضاء ويأمر بإزالة الأعلام وإنهاء الإشكال.
في التفاصيل، بدأت الحادثة عندما رفع مناصرون لـ"حركة أمل" علم الحركة في أرض مشاع تابعة للبلدية، قبل أن يعمد مناصرون لـ"حزب الله" إلى إزالته في بلدة حومين الفوقا. وعاد مناصرو الحركة ورفعوا العلم مجدداً وثبتوه بواسطة "صبّة باطون"، ليأتي الرد برفع العلم الإيراني على سطح أحد المنازل المجاورة.
ومع تطور الخلاف ووصوله إلى مخفر البلدة، تدخلت النائبة العامة الاستئنافية في النبطية القاضية نجاة أبو شقرا، فأصدرت قراراً بإزالة علم "أمل" من أرض المشاع، بالتزامن مع إزالة العلم الإيراني من المنزل، وجرى تنفيذ القرار وإنهاء الإشكال.
لكن ما حدث يفتح باباً سياسياً أبعد من حدود حومين الفوقا. فاختيار العلم الإيراني تحديداً في سياق الرد يحمل دلالة رمزية واضحة داخل بيئة سياسية يعرف فيها الجميع طبيعة العلاقة بين "حزب الله" وطهران. وفي المقابل، تمسّك مناصري "أمل" بعلم حركتهم يعكس تنافساً محلياً على الحضور والرمزية.
من هنا، يصعب التعامل مع حادثة حومين الفوقا باعتبارها مؤشراً كافياً إلى تصدع "الثنائي"، لكنها تكشف أن تحت سقف التحالف السياسي مساحة من التنافس بين القواعد على النفوذ والحضور داخل البلدات الجنوبية.
أما الدلالة الأبرز، فربما تكمن في الطريقة التي انتهى بها الإشكال:قرار قضائي أزال العلمين، وامتثال مناصري الطرفين له.وبذلك انتقلت معالجة نزاع حزبي حساس من الشارع ومنطق فرض الأمر الواقع إلى المؤسسة القضائية.
ويبقى السؤال: هل ما جرى مجرد خلاف محلي انتهى بإزالة علمين، أم أنه واحد من المؤشرات التي تستحق مراقبتها لفهم التحولات داخل البيئة السياسية للثنائي في المرحلة المقبلة؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



