قضايا وتقارير


بعد 41 عاماً.. واشنطن تنهي قيود الطيران مع لبنان

الأحد 11 تشرين الأول 2026 - 0:09

خاص (أيوب)

شكّل قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء القيود الرئاسية المفروضة على النقل الجوي مع لبنان تطوراً مهماً في العلاقة بين بيروت وواشنطن، بعدما بقيت هذه القيود قائمة منذ عام 1985. وبينما رحّب رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بالخطوة، تبقى أهميتها العملية مرتبطة بمدى سرعة استكمال الإجراءات التي تسمح بإعادة تسيير الرحلات المباشرة بين البلدين.

من أين بدأت القيود؟

تعود جذور الإجراءات الأميركية إلى عام 1985، في ظل المخاوف الأمنية التي أحاطت بحركة الطيران من لبنان وإليه خلال الحرب الأهلية. في 30 أيلول 2026، وقّع ترامب قراراً ألغى بموجبه أربعة قرارات رئاسية صدرت في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007، معلناً أن استمرارها لم يعد ضرورياً لضمان أمن الطائرات من مخاطر الاستيلاء غير المشروع. ونُشر القرار في السجل الفيدرالي الأميركي في 5 تشرين الأول.

يعني ذلك إزالة أساس قانوني تاريخي للقيود الأميركية على النقل الجوي المرتبط بلبنان، لكنه لا يعني بالضرورة أن الرحلات المباشرة ستنطلق فوراً، إذ لا تزال هناك متطلبات تنظيمية وأمنية وتشغيلية يتعين استكمالها.

عون يراهن على تعزيز الثقة

رحّب الرئيس عون بالقرار، ووجّه الشكر إلى ترامب ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على متابعتهما الملف. وأشار إلى أن ترامب تجاوب مع طلبه رفع القيود خلال لقائهما في البيت الأبيض في تموز الماضي، مؤكداً أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي أهمية قصوى.

وتحمل هذه المواقف رسالة سياسية مفادها أن بيروت تسعى إلى تثبيت الثقة بإجراءاتها الأمنية ومؤسساتها، وإلى تحويل القرار الأميركي إلى خطوة ملموسة في مسار التعاون بين البلدين. لكن القرار، في حد ذاته، لا يكفي للاستنتاج بحدوث تحول شامل في السياسة الأميركية تجاه لبنان، لأنه يتناول ملف النقل الجوي تحديداً.

يمثل استئناف الرحلات المباشرة أحد أبرز الآمال المرتبطة بالقرار، لما يمكن أن يوفره من تسهيلات للمسافرين واللبنانيين المقيمين في الولايات المتحدة، فضلاً عن تعزيز الروابط العائلية والتجارية والسياحية. وقد يخفف الربط المباشر الحاجة إلى التوقف في مطارات وسيطة، ويوفر خيارات إضافية أمام المسافرين.

غير أن العودة الفعلية للرحلات تتطلب استكمال المتطلبات التنظيمية والأمنية والتشغيلية، إلى جانب قرارات شركات الطيران بشأن تشغيل الخطوط وتحديد مواعيدها. لذلك، لا يمكن اعتبار إلغاء القيود إعلاناً عن موعد وشيك لاستئناف الرحلات ما لم يصدر جدول رسمي بهذا الشأن.

أمن المطار أمام اختبار الثقة

يفرض التطور على لبنان مسؤولية مواصلة تعزيز إجراءات السلامة والأمن في مطار رفيق الحريري الدولي، وتطبيق المعايير الدولية المعتمدة. فالحفاظ على الثقة لا يتحقق بالقرارات السياسية وحدها، بل يحتاج إلى إجراءات مستمرة وتنسيق بين السلطات اللبنانية والأميركية والجهات المعنية بالطيران المدني.

في المحصلة، يزيل القرار الأميركي قيداً تاريخياً ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الجوي، لكنه يبقى خطوة أولى في مسار يحتاج إلى متابعة تنفيذية. وستتحدد نتائجه الفعلية بمدى ترجمة الإلغاء إلى رحلات مباشرة وإجراءات عملية تعود بالفائدة على المسافرين والاقتصاد اللبناني والعلاقات الثنائية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة