قضايا وتقارير


استنكار لبناني واسع لاستهداف مكة

الخميس 17 أيلول 2026 - 0:03

أحدثت محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة ردود فعل واسعة، امتدت سريعاً إلى لبنان، حيث توالت المواقف الرسمية والسياسية والدينية المنددة بالحادثة والمؤكدة الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية، في وقت نفت فيه جماعة الحوثي مسؤوليتها عن محاولة استهداف المدينة المقدسة، في تطور اكتسب حساسية استثنائية بالنظر إلى المكانة الدينية لمكة لدى المسلمين حول العالم.

اعتراض المسيّرة جنوب مكة

أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تمكنت، مساء الثلاثاء 15 أيلول، من اعتراض الطائرة المسيّرة وتدميرها جنوب مدينة مكة المكرمة، قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة.

وأكد التحالف أن أمن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة يشكّل "خطًا أحمر"، فيما أثارت الحادثة سلسلة إدانات ومواقف رافضة لأي تهديد يمكن أن يطال المدينة والمقدسات الإسلامية.

في المقابل، نفت جماعة الحوثي أن تكون قد استهدفت مكة المكرمة، ورفضت الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة عدم استهداف المقدسات الإسلامية. ويأتي ذلك على وقع تصعيد عسكري تشهده المنطقة، ما يزيد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وتداعياتها.

تضامن لبناني واسع مع السعودية

برز موقف رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، الذي أدان بشدة محاولة الاستهداف، قائلًا: "أدين بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي".

واعتبر سلام أن ما جرى يشكّل انتهاكًا لحرمة مكة ومكانتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم، محذراً من أن مثل هذه التصرفات لا تهدد أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها فحسب، وإنما تسهم أيضًا في زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد "تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعبًا"، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

على المستوى الديني، وجّه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان الأوقاف الإسلامية إلى التعميم على خطباء المساجد في لبنان لتخصيص خطبة الجمعة للحديث عن محاولة استهداف مكة المكرمة، وأنّ أي تعرّض للسعودية هو تعرّض لكل المسلمين وأحرار العالم.

وأعلن أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي في تصريح له على حسابه بتطبيق "فيسبوك: "إن استهداف الحوثيين لمكة المكرمة والمدينة المنورة، مدينة النبي عليه الصلاة والسلام، وبلاد الحرمين عموماً هو تعدٍّ سافرٍ على كل الأمة الإسلامية ويكشف زيف هذه الجماعات التي تتحرك تحت توجيهات إيران.نسأل الله عز وجل أن يحفظ أهلنا في المملكة العربية السعودية واليمن وسائر بلاد المسلمين".

فيما النائب فؤاد مخزومي كتب عبر حسابه على منصة "أكس": "أدين بأشدّ العبارات المحاولة الإجرامية الجبانة التي نفّذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران لاستهداف مكة المكرمة، قبلة المسلمين وأقدس مقدساتهم.إنّ هذا العمل الآثم تجاوزٌ لكل الخطوط الحمراء، واعتداءٌ سافر على حرمة الحرمين الشريفين ومشاعر المسلمين في العالم أجمع. نحيّي يقظة القوات المسلحة السعودية وشجاعتها في إحباط هذا الهجوم، ونقف قلبًا وقالبًا إلى جانب المملكة، شعبًا وقيادة، وفي مقدّمتها وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، دفاعًا عن سيادتها وأمنها ومقدساتها.هذا الإجرام الحوثي لا يجوز أن يمرّ من دون موقف عربي وإسلامي ودولي حازم يضع حدًا لتهديد أمن المنطقة واستقرارها".

إلى ذلك، قال الرئيس سعد الحريري: "أنّ  الاعتداء على مكة المكرمة اعتداء على كل المسلمين، والاعتداء على السعودية اعتداء على كل العرب. كل التضامن مع المملكة وقيادتها وشعبها في وجه الهجمات من أي جهة أتت".

بدوره، أدان رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي محاولة الاستهداف، معتبراً أنّ "من يوجّه سلاحه نحو مكة المشرّفة لا يخطئ الهدف فقط، بل يكشف سقوط البوصلة، بوصلته الدينية والأخلاقية والسياسية".

وشدّد كرامي على أنّ مكة "ليست ساحة في نزاع، ولا ورقة في صراع المحاور"، بل قبلة المسلمين جميعاً، معتبراً أن من يهدد أمنها "يضع نفسه في مواجهة وجدان أمة كاملة".

وأكد الوقوف إلى جانب المملكة، قيادةً وشعباً، معتبرًا أن أمن السعودية والحرمين جزء من الأمن القومي والروحي. لا يجوز أن نطالب المملكة دائماً بأن تكون إلى جانبنا، ثم نختبئ خلف العبارات الرمادية حين تتعرض هي ومقدسات المسلمين للخطر".

من جهتها، أدانت الجماعة الإسلامية في لبنان محاولة الاعتداء، معتبرة أنّ أي استهداف للديار المقدسة في مكة يشكّل اعتداءً على المسلمين جميعاً، لما تمثله المدينة من مكانة دينية جامعة لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

وأكدت الجماعة رفض المساس بقدسية مكة "تحت أي ذريعة أو عنوان"، داعية العالم الإسلامي إلى الدفاع عن مقدساته وعدم التهاون أمام أي اعتداء عليها.

في الوقت نفسه، دعت إلى تغليب "لغة المنطق والحوار في إدارة العلاقات على مستوى المنطقة"، في موقف جمع بين إدانة محاولة الاستهداف والدعوة إلى تجنيب المنطقة المزيد من التصعيد.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة