دولي وعربي


نواب مصر والقرار الصحيح

الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026 - 0:00

كتب (أيوب)

على قاعدة "لا يصحّ إلا الصحيح"، وافق مجلس النواب المصري، أمس الاثنين، خلال جلسته العامة، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لتقديم دعم عسكري للمملكة العربية السعودية، حال طلبت ذلك، في خطوة تأتي تأكيداً لموقف القاهرة الداعم لأمن المملكة واستقرارها في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.

وبرئاسة المستشار هشام بدوي، عقد المجلس جلستين الأسبوع الماضي، بناءً على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، استمع خلالهما إلى ممثلي الهيئات البرلمانية وعدد كبير من النواب من مختلف الاتجاهات السياسية.

يأتي القرار في إطار التنسيق المصري السعودي بشأن التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، واستناداً إلى العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع البلدين، وحرص القاهرة على مساندة المملكة في حماية أمنها وسلامة أراضيها.

تحرّك مصري لدعم أمن المملكة

وكان السيسي قد طلب من مجلس النواب الحصول على التفويض اللازم لاتخاذ إجراءات دفاعية لمساندة السعودية، مؤكداً استعداد مصر لاتخاذ ما يلزم للدفاع عن أمن المملكة إذا طلبت ذلك.

وأوضح الرئيس المصري، خلال كلمته في حفل تخريج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، أن التحرك يتطلب استكمال الإجراءات الدستورية والحصول على موافقة البرلمان، مشدداً على أن القاهرة لا يمكن أن تقبل بالمساس بأمن السعودية واستقرارها.

التضامن مع السعودية

سبق أن أعلن مجلس الدفاع الوطني المصري، برئاسة السيسي، تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية، مؤكداً الاستعداد لتقديم مختلف أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها.

وشدّد المجلس على ارتباط الأمن القومي السعودي بالأمن القومي المصري والعربي، داعياً إلى مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، لخفض التصعيد وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية.

الإطار الدستوري للتفويض العسكري

تنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه قبل إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

تحدّد المادة 130 من اللائحة الداخلية للمجلس إجراءات الموافقة على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج البلاد، من خلال جلسة سرية عاجلة تُعقد بناءً على طلب رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني.

يأتي موقف مجلس النواب المصري في التوقيت الدقيق والصحيح، لإظهار قوة التضامن العربي مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تتعرّض لها من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

لم تطلب المملكة العربية السعودية أي مساعدة عسكرية، ولم تطلب من أي دولة أن تدافع عنها أو أن تهاجم الميليشيات الإرهابية في اليمن. جلّ ما طلبته المملكة هو أن حماية المعابر البحرية مسؤولية دولية، وأن مسؤولية الأشقاء والأصدقاء تكمن في إقفال كل طرق الإمداد أمام تلك الميليشيات الإرهابية.

من هنا، تأتي الجملة التي وردت في قرار مجلس النواب المصري، متطابقة مع الموقف السعودي، حين نصّت على تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لتقديم دعم عسكري للمملكة العربية السعودية، حال طلبت ذلك.

إن القرار الذي اتخذه مجلس النواب المصري يحصّن الساحة العربية، ويؤكد أنّ الأمن العربي واحد لا يتجزأ. فإقفال باب المندب لا يضرّ المملكة العربية السعودية وحدها ولا الدول الخليجية فحسب، بل يشكّل تهديداً للاقتصاد العالمي ولقناة السويس وسائر الممرات البحرية.

من هذا المنطلق، يفتح قرار مجلس النواب المصري الباب أمام كل القوى العربية، الرسمية وغير الرسمية، لتحمّل مسؤولياتها والوقوف خلف المملكة العربية السعودية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العرب والمسلمين.

حسن فعل البرلمان المصري. فقد جاء قراره في التوقيت الصحيح وبالشكل الدقيق.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة