دولي وعربي


ما الذي سيحسم الانتخابات الإسرائيلية؟

السبت 24 تشرين الأول 2026 - 0:03

في مقالته في صحيفة "هآرتس"، تحت عنوان: "ما الذي سيحسم المعركة الانتخابية؟ الكراهية (والخوف أيضاً)". يسلّط الصحفي الإسرائيلي يوسي كلاين الضوء على دور الكراهية والخوف في حسم المعركة الانتخابية في إسرائيل، حيث تتقدم المخاوف والانقسامات على البرامج السياسية، في مشهد يعكس عمق الشرخ داخل المجتمع الإسرائيلي.

وجاء في المقال:

تدور الانتخابات حول سؤال: "نعم لبيبي، أم لا لبيبي"؟ وهي ليست صراعاً بين اليمين واليسار، وبالتأكيد ليست صراعاً بين اليسار والوسط، بل المعضلة هي مَن نختار؟ أنختار الجشع المحتال الذي يعرف كيف يدبر أمورنا في الحياة (لكن أرجوكم، من دون أن يخبرنا كيف يفعل ذلك)، أم رجلاً رصيناً ونزيهاً لا يعِد بما لا يستطيع الوفاء به؛ لذلك، لن يفعل شيئاً؟ في حالتنا هذه، القرار سهل: نتنياهو حزمة متكاملة من المشكلات تمشي على قدمين؛ كل شيء مشمول في العرض: السابع من أكتوبر، والانقلاب القضائي، والانقسام الداخلي، والعزلة الخارجية. هذا المحتال الوطني أخفق في كل شيء ظاهرياً، فهل بقيت أمامه أيّ فرصة؟

لكن لديه فرصة! يقول أنصاره المعجبون به: عندما يُحشَر في الزاوية، سيبذل كل ما لديه، أيقظوه في الوقت المناسب فقط؛ لكن ما يثير الاستياء أكثر من أي شيء آخر هو طبعه السيئ، وبخله، وغروره، وسخريته اللاذعة؛ أمّا أكاذيبه، فيمكن الصفح عنها، فهي تعتبر مجرد أعراض متلازمة وراثية غير قابلة للسيطرة عليها. ببساطة، هذا يناسبه؛ إذا كذب، فسيصفق يانون ماغال، ويقول: آه، آه، لقد كذب!

يبدو كأن الأخلاق السيئة ليس لها أي تأثير في موقفه من الفلسطينيين؛ وفي العلاقة بين الدين والدولة، لا يوجد فارق بينه وبين خصومه، فجميعهم من اليمين، والانتخابات هي مواجهة بين اليمين المتطرف واليمين المعتدل؛ أمّا "الوسط"، فهو اختراع، و"الليبراليون" محض وهم، ولا وجود لـ"الوسط" في موقف نفتالي بينت من الفلسطينيين، ولا لـ"الليبرالية" في مقاطعة المواطنين العرب الإسرائيليين، مثلما يفعل غادي أيزنكوت؛ وحتى "اليسار"، فبات موضع شك؛ والحزب الوحيد الذي وافق على تسميته "يسار" هو حزب الديمقراطيين؛ لذلك، أُعطيَ له الحق في اختيار اليمين الذي يفضله.

إن اليمين، وهو مصطلح يُستخدَم عادةً لوصف القومية الدينية والعنصرية، يتوخى الحذر من الاقتراب من المشكلات الكبرى، فمن الأسهل له أن يبيعنا فكرة تشكيل لجنة تحقيق من أن يقترح حلاً للوضع في الأراضي الفلسطينية، وثمة سؤال يستحق نقاشاً منفصلاً: كيف يستطيع أيزنكوت، الذي أمضى معظم فترة خدمته في الجيش، ونتنياهو، الذي لا يملك محفظة نقود، أن يتحدثا عن "غلاء المعيشة"، إذا لم يسبق لأيٍّ منهما أن رأى كيف يبدو متجر لبيع المواد الغذائية من الداخل؟ فاليمين عندنا لا علاقة له بغلاء المعيشة، بل بالحرب وحدها.

باستثناء حزب الديمقراطيين والعرب، ينظر الجميع إلينا مباشرة في أعيننا ويقولون: اعلموا أن الأمور لن تتحسن هنا؛ لن يكون هنا سوى الحروب، والسؤال الذي عليكم الإجابة عنه ليس "مَن سيمنع الحروب"؟ بل: من أجل مَن ستضحّون بأبنائكم في الحرب المقبلة، نتنياهو، أم أيزنكوت؟
ماذا نعرف عنهما؟ نعرف عنهما أكثر ممّا كنا نعرفه عن دافيد بن غوريون ومناحِم بيغن؛ كنا نعرف عن بيغن أنه "متواضع"؛ أمّا بن غوريون، فلم نكن نعرف عنه إلّا القليل. وسواء أكان الناس يقدّرونهما، أم لا، فإنهم لا يكرهونهما، لقد فتحت شبكات التواصل الاجتماعي أمام الكراهية مساحات جديدة، فلم تعُد مضطرة إلى المرور عبر مصفاة التحرير والتدقيق اللغوي. هل تكره أحداً؟ اضرب لوحة المفاتيح!

اليوم، نعرف كل تجعيدة تظهر على وجه نتنياهو عن قُرب، ونتعرف إلى كل صرخة تصدر عن زوجته؛ إننا نعرفهما عن قُرب، وهذه المعرفة تجعلنا ننفر منهما ونكرههما؛ لم نشهد سابقاً كراهية بهذا الحجم تجاه سياسي في إسرائيل؛ الناس يسخرون من ميري ريغيف، لكنهم لا يكرهونها؛ ويضحكون على يوآف كيش، لكنهم لا يكرهونه. إن الكراهية بهذه الحدّة لاعب جديد في الملعب السياسي، فهي تنبع من العاطفة، وليس من المنطق؛ فعاطفة معجبيه أقوى من إخفاقاته، وكراهية معارضيه أقوى من مزاياه.

لا وجود للتناسب في الكراهية، فزيادة ميزانية الدفاع على حساب التعليم تمر أمام أعيننا من دون أن تثير اهتمامنا، بينما لا تزال الـ11 حقيبة التي أخذتها سارة إلى البرتغال تشعل الخيال ولا تهدأ: ماذا كان فيها بحق السماء؟ أموال؟ غسيل ملابس؟ وحتى الآن، لم يخبرونا لماذا أمضى نجل رئيس الحكومة الحرب في ميامي، ولماذا يبدو نتنياهو بهذا السوء؟

هل هذا تطفّل؟ لا، إنه الحذر، نعم، نحن لا نثق به؛ لقد اعتدنا أكاذيبه، لكننا لم نعتَد الخوف من المكان الذي يمكن أن يجرّنا إليه؛ إنه موضع شك دائم؛ فلا يمكن معرفة ما الذي يمكن أن يصدر عنه. هل يمكن أن يفاجئنا بمناورة جديدة تدفعنا إلى مزيد من الغرق في الهاوية؟ هل يمكن أن يدبّر استفزازاً عسكرياً صغيراً يجرّنا إلى الحرب؟ إنه يثير الخوف، والخوف يولّد الكراهية، والاعتماد على الخوف يولّد النفور.

ماذا سيحدث؟ يسأل الليبرالي اليساري نفسه اليوم: كيف سأتصرف إذا فاز بيبي؟ هل سأغادر البلد؛ هل سأختبئ في السر؟ اسمحوا لي أن أخمّن: لن يفعل شيئاً، بل سيزداد كراهيةً فحسب؛ الكراهية هنا شخصية بالتأكيد، ومن المؤكد أنها عامل مؤثر في انتخابات سنة 2027، ولن يلتئم أي انقسام، أو شرخ، ما دام نتنياهو موجوداً هناك.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة