دولي وعربي


ليبرمان يمهد الطريق لأيزنكوت

السبت 7 تشرين الثاني 2026 - 0:02

 

تحت عنوان: "ليبرمان يرفع الحظرعن الأحزاب الحريدية، والمطروح حكومة بالتناوب مع غادي أيزنكوت"، كتب الصحفي الإسرائيلي عميت سيغل مقالة في قناةN1 . جاء فيها:

تحوُّل كبير طرأ على  المفاوضات الرامية إلى تأليف الحكومة الإسرائيلية المقبلة تمثل أنّ رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، رفع المقاطعة السياسية التي فرضها منذ أعوام على الأحزاب الحريدية (اليهودية المتشددة دينياً)، ومنح شركاءه في معسكر التغيير الضوء الأخضر لإجراء مفاوضات معها. تأتي هذه الخطوة بعد أن أكد ليبرمان طوال أعوام أنه لن يشارك في حكومة تضم الأحزاب الحريدية، بل كرّر هذا التعهد عشية الانتخابات الأخيرة، لكن في ظل النتائج الانتخابية والصعوبات التي تواجه تأليف حكومة من دون شركاء إضافيين، يجري حالياً البحث في إمكان تأليف حكومة مشتركة بين معسكر التغيير والأحزاب الحريدية.

عشية الانتخابات، أعلن ليبرمان ثلاثة تعهدات أساسية:

1- عدم المشاركة في حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

2- عدم الجلوس في حكومة تضم الأحزاب الحريدية.

3- عدم تأليف حكومة مع الأحزاب العربية.

لكن في الواقع السياسي الذي نشأ بعد الانتخابات، يرى ليبرمان أنه يجب التمسك، أولاً وقبل كل شيء، بالتعهد بإسقاط نتنياهو واستبداله، وفي الوقت نفسه، يعارض تأليف حكومة تعتمد على الأحزاب العربية، من بين أمور أُخرى، بسبب تقديراته بشأن توجّهات الرأي العام والصعوبة التي ربما تواجهها حكومة كهذه في الاستمرار فترة طويلة، وعلى هذه الخلفية، جاءت الموافقة على الدفع بالمفاوضات مع الأحزاب الحريدية إلى الأمام، على الرغم من الخصومة الطويلة بين الطرفين.
هذه الخطوة تعني أن معسكر التغيير يدرس حالياً إمكان تأليف حكومة تضم 61 عضواً في الكنيست، وفق التوزيع التالي: 48 عضواً من معسكر التغيير و13 عضواً من الأحزاب الحريدية («يهدوت هتوراه» و«شاس»).

إن إحدى القضايا المركزية التي يجب حلّها لتأليف حكومة كهذه هي الخلاف على تجنيد طلاب المعاهد الدينية اليهودية (اليشيفوت)، والذي شكّل، على مدى أعوام، إحدى أبرز نقاط الصراع بين ليبرمان والأحزاب الحريدية. ومن المتوقع أن تستند المفاوضات إلى مشروع قانون التجنيد الذي دفع به ليبرمان في سنة 2018، عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع في حكومة نتنياهو، إلى جانب الأحزاب الحريدية.

في ذلك الوقت، رفضت الأحزاب الحريدية المقترح، لكن هناك اليوم أوساطاً داخلها تأسف لذلك القرار، في ضوء الترتيبات الأكثر تشدداً التي طُرحت منذ ذلك الحين. ويُعتبر هذا المقترح أكثر تساهلاً مع الأحزاب الحريدية، مقارنةً بمشروع القانون الذي دفع به عضو الكنيست بوعز بيسموت، والذي عارضته أحزاب المعارضة.

بحسب صيغة سنة 2018، لا تُفرض العقوبات الاقتصادية على المعاهد الدينية إلّا بعد مرور ثلاثة أعوام، ولا تُفرض عقوبات شخصية على طلاب المعاهد الدينية الذين لا يلتحقون بالخدمة العسكرية. إن إمكان العودة إلى هذا المقترح ربما يوفّر أساساً للمحادثات بين الطرفين، لكن ما زال من غير الواضح ما إذا كان في الإمكان التوصل إلى تفاهمات تسمح بتأليف حكومة مشتركة.
يولي معسكر التغيير أهمية كبيرة لقرار حزب «يهدوت هتوراه»، الذي اتخذه صباح الخميس، بعدم التوصية ببنيامين نتنياهو أمام رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ بشأن تأليف الحكومة. وتعتبر جهات في معسكر التغيير أن هذه الخطوة بمثابة «إثبات جدية» قبل الدخول في مفاوضات مع الحزب الحريدي.

وكانت القناة 12 كشفت الاتصالات الأولية بين «يهدوت هتوراه» ومعسكر التغيير، لكن التحدي لا يتوقف عند «يهدوت هتوراه»؛ فمن أجل الوصول إلى أغلبية تبلغ 61 عضواً في الكنيست، سيكون هناك حاجة أيضاً إلى دعم حزب «شاس»، الذي أعلن أنه سيوصي بتكليف نتنياهو تأليف الحكومة؛ وبخلاف «يهدوت هتوراه»، لا يزال حزب «شاس» يعمل في هذه المرحلة بالتنسيق مع حزب الليكود؛ أمّا رئيس الحزب أرييه درعي، الذي عاد إلى قيادته بعد يوم واحد على التطورات والتقلبات، فيسعى لمواصلة الشراكة السياسية مع نتنياهو؛ كذلك، هناك معارضة داخل القيادة الروحية لحزب «شاس» لتأليف حكومة برئاسة معسكر التغيير.

قال الحاخام موشيه مايا، أحد كبار أعضاء مجلس حكماء التوراة، صباح الخميس، إنه لا يجوز الانضمام إلى حكومة يسارية، ويجب العمل على تأليف حكومة وحدة وطنية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن معسكر التغيير يفترض أن قراراً من الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحركة «ديغل هتوراه»، بشأن دعم التفاهمات مع أيزنكوت، ربما يؤدي لاحقاً إلى تغيير موقف حزب «شاس» أيضاً، ويستند هذا التقدير إلى أن قرار الحاخام لاندو يمكن أن يؤدي إلى تأثير الدومينو داخل الأحزاب الحريدية، على الرغم من أن شاس لم يعلن حتى الآن موافقته على هذا المسار.

إلى جانب الاتصالات مع الأحزاب الحريدية، يبرز أيضاً سؤال عن توزيع المناصب في الحكومة المحتملة. وتشير التقديرات إلى أنه إذا تم تأليف حكومة تستند إلى 48 عضواً من معسكر التغيير و13 عضواً من الأحزاب الحريدية، فربما تتضمن أيضاً اتفاقاً بشأن التناوب على رئاسة الحكومة بين غادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، لكن الحديث يدور حول تقديرات واحتمالات فقط، وليس حول اتفاق تم التوصل إليه بين الطرفين.

المسار البديل: حكومة أقلية برئاسة أيزنكوت بدعم من الأحزاب العربية

في موازاة ذلك، يواصل معسكر التغيير دراسة مسار آخر لتأليف الحكومة، وهو تأليف حكومة أقلية برئاسة غادي أيزنكوت، تعتمد على دعم خارجي من الأحزاب العربية، من دون مشاركتها المباشرة في الحكومة، والاحتمال المطروح هو تأليف حكومة كهذه في الأسبوع المقبل.
لكن ليبرمان عارض هذا الخيار، مؤكداً أن الحكومة التي تعتمد على الأحزاب العربية لن تكون قادرة على الصمود والاستمرار فترة طويلة.

هناك ثلاثة مسارات يجري البحث فيها لتأليف الحكومة المقبلة:

1- حكومة مع الأحزاب الحريدية، بمشاركة 48 عضواً من معسكر التغيير و13 عضواً من «شاس» و«يهدوت هتوراه»، لتصل إلى 61 مقعداً.

2- حكومة بالتناوب بين غادي أيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، في حال نجاح المسار الأول.
3
- حكومة أقلية برئاسة أيزنكوت، تعتمد على دعم الأحزاب العربية من الخارج.
إلّا إن العقبة الأساسية حالياً هي موقف حزب «شاس»؛ فموافقة «يهدوت هتوراه» وحدها لا تكفي لتأمين أغلبية 61 مقعداً، ولا يزال التناوب بين أيزنكوت وليبرمان احتمالاً سياسياً، وليس اتفاقاً رسمياً، وبالتالي، فإن المعركة السياسية المقبلة ستتركز على موقف القيادة الروحية للأحزاب الحريدية، وعلى قدرة معسكر التغيير على تحويل الاتصالات الأولية إلى اتفاق ائتلافي فعلي.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة