الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026 - 0:03
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد احتمالات المواجهة، تبرز مخاوف إسرائيلية من اندلاع معركة متعددة الجبهات، تشمل إيران وحزب الله والحوثيين وحركة حماس، بما قد يضع المنطقة أمام تصعيد عسكري واسع ومعقّد.
في هذا السياق، يسلّط الصحافي الإسرائيلي آفي أشكينازي الضوء على هذه السيناريوهات في مقال نشرته صحيفة "معاريف" تحت عنوان: "إيران، حزب الله، الحوثيون و"حماس": يمكن أن نكون أمام معركة متعددة الجبهات". جاء قيها:
افتُتح شهر تشرين الثاني/نوفمبر ومن المتوقع أن يكون شهراً حافلاً بشكل خاص بالأحداث الأمنية والسياسية والوطنية والدولية. ستُفتح مراكز الاقتراع المحوسَبة في انتخابات التجديد النصفي الأميركية في ساعات ما بعد ظهر يوم الثلاثاء المتأخرة، بحسب التوقيت الإسرائيلي. وعلى المحك سؤال: هل سينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقف الهزيمة التي يواجهها حزبه في مجلس الشيوخ؟
أمّا في طهران، وعلى بُعد آلاف الكيلومترات عن العاصمة واشنطن، يستعد التابعون للنظام الإيراني لاتخاذ قرارات ستحدد ما سيحدث خلال الشهر المقبل. والخيارات المطروحة أمام الإيرانيين هي: من جهة، اتخاذ قرار استهداف الانتخابات، عبر شن هجوم على أهداف في الخليج العربي، واستهداف سفن حربية أميركية وناقلات نفط، بل حتى محاولة تحدّي إسرائيل والسعودية والإمارات العربية المتحدة ودول أُخرى، بهدف خلق دراما أمنية واسعة من شأنها إسقاط حزب الرئيس ترامب وتقويض فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.
أمّا الخيار الثاني، فهو أن يخفض الإيرانيون رؤوسهم ويقبلوا بنوع من اتفاق الاستسلام للأميركيين. وهناك ثلاثة مسارات للحوار، تمهيداً لخطوة كهذه: القناة الباكستانية، والقناة القطرية، والقناة الروسية. المسألة هي أنه إذا اختار الإيرانيون الاستسلام أمام الولايات المتحدة، عبر المسار الروسي، فمن المتوقع أن نشهد دراما عابرة للقارات؛ فالاتفاق الذي يتبلور بين الولايات المتحدة وروسيا يقوم على صيغة "مقابل مقابل": إيران في مقابل أوكرانيا؛ وفي هذه الحالة، صحيح أن الأميركيين سيزيلون تهديداً واحداً من العالم، لكنهم سيجلبون تهديداً أكبر كثيراً، ولا سيما بالنسبة إلى الدول الأوروبية، يتمثل في روسيا أقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى.
في الوقت الراهن، يقوم المتشددون في النظام الإيراني بالعمل القذر، نيابةً عن الأوروبيين والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة. وحتى الآن، لا يبدو كأنهم يعتزمون الاستسلام، أو حتى تقديم تنازلات أمام مبعوثي ترامب. وحالياً، بات الصدام بين الولايات المتحدة وإيران أمراً لا مفرّ منه.
يدركون في إسرائيل أن الإيرانيين يواصلون بناء قوتهم؛ صحيح أن ذلك لا يحدث بوتيرة سريعة، لكنهم يواصلون برنامجهم النووي، وإنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وإعادة تأهيلها، فضلاً عن تعزيز بنية القوة السلطوية للنظام.
هناك إصرار في الجيش الإسرائيلي على تنفيذ تحرُّك عسكري كبير، يحقق في نهايته هدفين أساسيَّين: الأول، إضعاف حقيقي لقدرة النظام الإيراني على الحكم؛ والثاني، ضرب قدرة إيران على الوصول إلى القنبلة النووية، بحيث يكون الهدف إبعاد إيران عن امتلاك هذه القدرة أعواماً. ويضاف إلى ذلك بند فرعي: "تقليص حجم قدرة الصواريخ الباليستية على تهديد أمن المنطقة، وخصوصاً إسرائيل."
وفقاً للخطوط العامة لخطط الهجوم، ستركز إسرائيل والولايات المتحدة جهودهما ضد مراكز الطاقة والبنى التحتية والمنشآت الحكومية ومخازن الأسلحة ومختبراتها وصناعة الصلب؛ إنه شيء يشبه ما حدث في الجولتين السابقتين، لكن هنا تكمن المشكلة أيضاً.
إسرائيل لا تريد أن تصبح المواجهة مع إيران عبارة عن جولات متكررة؛ لقد تعلمت الدرس المؤلم لهذه الجولات بثمن دموي رهيب، في مواجهة حزب الله في لبنان و"حماس" في غزة. إيران دولة، وليست منظمة "إرهابية"؛ لذلك يتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل التوصل إلى حسم واضح وقاطع.
والآن، نعود إلى الساحة السياسية في إسرائيل؛ من المفترض أن يحدث كل ما كُتب أعلاه في الوقت الذي يُفترض أن يؤدي الكنيست السادس والعشرون اليمين الدستورية الأسبوع المقبل، وأن تبدأ محاولات تأليف الحكومة.
في الوقت الراهن، تقع المسؤولية، سلباً أو إيجاباً، على عاتق الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل منصب رئيس حكومة تصريف الأعمال. ويتمتع مثل هذه الحكومة بجميع الصلاحيات، وتتحمل جميع الواجبات والمسؤوليات، كأنها حكومة دائمة ومنتخَبة.
لماذا هذا مهم؟ إلى جانب التحرك الذي ربما يتطور في مواجهة إيران، فإن تقديرات العمل في الجيش الإسرائيلي حالياً تشير إلى أن أي مواجهة مع إيران ستؤدي إلى حدث متعدد الجبهات؛ سيحاول حزب الله التحرك في الشمال، وربما يحاول الحوثيون من اليمن و"حماس" في غزة أيضاً رفع رؤوسهم وتحدّي الجيش الإسرائيلي.
يدركون في المؤسسة الأمنية أنه في حال اندلاع حرب مع إيران، سيقوم الجيش الإسرائيلي بتجنيد جميع فرق الاحتياط التابعة له فوراً، وسيتجه الجزء الأكبر من القوات شمالاً، والهدف هنا أيضاً هو العمل بيد من حديد في لبنان، بهدف إنهاء المواجهة مع حزب الله.
تقليدياً، يُعتبر شهر تشرين الثاني/نوفمبر شهراً بارداً، يختتم فصل الخريف ويفتتح فصل الشتاء، لكن وفقاً لتوقعات الأحداث، من المتوقع أن يكون شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2026 حاراً، لكن ليس من ناحية الطقس فقط.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



