دولي وعربي


قلق إسرائيلي..

الجمعه 14 آب 2026 - 0:08

تحت عنوان "التقارب السعودي التركي الباكستاني سبّب القلق في إسرائيل" كتب الكاتب الإسرائيلي ميخائيل هراري مقالة جاء فيها:

إن الاتفاق الأمني الثلاثي، الذي وُقّع في مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، يعكس تداعيات الحرب على إيران على المنطقة بأكملها؛ فالدول الثلاث تنظر إلى اليوم التالي بقلق، وتدرك الفرص التي نشأت، على الأقل بالنسبة إلى بعضها. ويستند اتفاق الدفاع المشترك إلى "المصالح المشتركة للدول الثلاث، ويهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار والسلام... ويسعى الاتفاق لتعزيز الدفاع المشترك ضد أي تهديد. وأي هجوم على إحدى الدول سيُعتبر هجوماً عليها مجتمعةً."

ويبقى السؤال الكبير: كيف ستفسّر كل دولة من الدول الثلاث التزاماتها في حال تعرّضت إحداها لهجوم؛ على سبيل المثال، في حال شنّت إيران هجمات على أهدافٍ سعودية، من المرجح أن الدولتين الأخريَين لن تسارعا إلى خوض الحرب، على الرغم من صيغة الاتفاق؛ ومع ذلك، لا يجب التقليل من الدافع المشترك الذي دفعها إلى توقيع هذا الاتفاق.

جاءت كلّ دولة من الدول الثلاث إلى مراسم التوقيع من منطلق مختلف؛  فالسعودية وصلت، وهي في موقف ضعيف، نظراً إلى أن الحرب مع إيران لم تستثنِها، على الرغم من علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. علاوةً على ذلك، إن نتائج الحرب غير مشجعة حتى الآن، الأمر الذي يفرض على الرياض الاستعداد لليوم التالي.

ومن وجهة نظر السعوديين، يمكن أن يوفر التعاون الأمني مع تركيا وباكستان عنصراً دفاعياً وردعياً إضافياً. وتحافظ السعودية على تعاون أمني وثيق مع باكستان منذ أعوام؛ أمّا علاقاتها مع تركيا، فكانت متقلبة، على الرغم من أن الدولتين تمكنتا من تجاوُز خلافاتهما والتعاون في المنطقة.

بدورها، تركيا قلقة من حالة عدم اليقين بشأن الاتجاه الذي يسير فيه الشرق الأوسط، لكنها ترى – وبحق من وجهة نظرها – أن هناك فرصة لتعزيز مكانتها الإقليمية، بما في ذلك في مواجهة حلف شمال الأطلسي "الناتو" وأوروبا عموماً.

أمّا باكستان، فهي المستفيد الرئيسي من الحرب؛ إذ استغلت إسلام آباد الفراغ الذي نشأ في مجال الوساطة بسرعة وحكمة، وهي تواصل العمل بكثافة بين طهران وواشنطن، وكذلك مع دول المنطقة.

تُعتبر الولايات المتحدة في موقف ضعف من نواحٍ عديدة؛ فعدم نجاحها في الحرب حتى الآن، والإنجازات التي تلوح لإيران، يدفعان دول المنطقة إلى الاستعداد لِما سيأتي. وفي ظل غياب بديل من قوة عظمى، لم يعُد أمام هذه الدول سوى الاعتماد على بعضها البعض بدرجة أكبر، حتى عندما لا يكون واضحاً ما إذا كان ذلك سيكون كافياً.

ولا يغيب مكان إسرائيل في الحسابات الاستراتيجية، فسلوكها العدواني والمغامر، من وجهة نظر الدول الثلاث، يثير علامات استفهام عديدة بشأن السياسة التي يجب تبنّيها تجاهها. وهناك أمر واحد واضح، هو أن أسهُم إسرائيل في الرياض آخذة في الانخفاض.

وتراقب بقية دول المنطقة التطورات بقلق. ومن الجدير الانتباه إلى ازدياد النشاط الإقليمي المصري، وهو أمر إيجابي بحد ذاته، لأنه يدل على أن القاهرة تشعر بحجم القلق في الرياض.

ويقود المصريون، حسبما هو متوقع، جهود الوساطة بشأن قطاع غزة، لكنهم كثّفوا أيضاً تحركاتهم تجاه سورية ولبنان؛ أمّا قطر، فتواصل القيام بدورها المعروف في الوساطة، لكن بمستوى أقل كثيراً من الظهور، في أعقاب الدروس المستخلصة من تداعيات الحرب

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة