الخميس 13 آب 2026 - 0:09
تحت عنوان: "أمام حزب الله 3 احتمالات في علي الطاهر وكلها سيئة" كتب المحلل العسكري آفي اشكنازي في صحيفة "معاريف" العبريةمقالة جاء فيها:
لم يعُد الجمود في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل يحتاج إلى تفسيرات معقدة؛ فبحسب تقارير في وسائل الإعلام اللبنانية، بات المسار السياسي، الذي كان من المفترض أن يقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وترسيخ ترتيبات أمنية جديدة، يصطدم حالياً بالعقبة الأهم على الإطلاق، وهيسلاح حزب الله.
في الوقت الذي تستعد بيروت لجولة محادثات ثامنة لم يُحدَّد موعدها بعد، فإن الرسالة الآتية من تل أبيب واضحة وحاسمة: لن يكون هناك انسحاب، ولن يتم التوصل إلى تسوية نهائية، قبل أن تنتقل الأسلحة إلى يد الحكومة اللبنانية بشكل حصري، وتنتهي مرحلة السلاح غير الشرعي.
وتوضح جهات في لبنان أن الضغط الأميركي على إسرائيل هو، ببساطة، غير كافٍ، فبينما تستطيع واشنطن الدفع نحو استئناف المفاوضات والانسحاب من مناطق تجريبية، فإنها لا تستطيع أن تعيد إلى لبنان السيادة التي فقدها.
الوضع الميداني يصب في مصلحة الجيش الإسرائيلي، إذ كشف مصدر أمني لبناني لإحدى وسائل الاعلام اللبنانية أن المعارك العنيفة الدائرة حول تلة علي الطاهر تثبت أن إسرائيل مصممة على السيطرة على التلة، وعلى شبكة الأنفاق الموجودة فيها بأي ثمن؛ وبحسب التقديرات الأمنية في لبنان، ينفّذ الجيش الإسرائيلي في المنطقة عدداً كبيراً من العمليات السرية، بعيداً عن أعين وسائل الإعلام. وأضاف المصدر الأمني أن الوضع القتالي لمقاتلي حزب الله والحرس الثوري سيئ للغاية، وخصوصاً فيما يتعلق بخطوط الإمداد. ويسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على التلة، وعلى طرق الخروج منها؛ لذلك، بات "سقوطها مسألة وقت فقط".
في الوقت نفسه، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على المنطقة، ويمنع عشرات المسلحين من الخروج من الأنفاق الموجودة في سلسلة تلال علي الطاهر،ووفقاً لتقارير في لبنان، يمنع الجيش الإسرائيلي حزب الله من إيصال الإمدادات إلى الأنفاق، وتقدّر جهات في لبنان، وفي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن المسألة ربما تستغرق أياماً فقط، قبل أن يخرج المسلحون من الأنفاق، سواء بنيّة الاستسلام، أو محاولة القتال ضد القوات.
وقدّر الجيش الإسرائيلي أن عشرات المسلحين محتجزون داخل ما يُسمى "مدينة الملجأ"، وهو الاسم الرمزي للأنفاق الاستراتيجية لحزب الله في سلسلة علي الطاهر ومنطقة قلعة الشقيف. وتقدّر جهات لبنانية أن العدد انخفض بصورة كبيرة بعد العمليات التي نفّذها الجيش الإسرائيلي في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
خلال الأيام الأخيرة، صعّد الجيش الإسرائيلي الضغط العسكري على المسلحين. وحقيقة أنهم معزولون تماماً عن العالم الخارجي تضعهم أمام قرار يتعين عليهم اتخاذه خلال الساعات والأيام المقبلة: إمّا الاستسلام، أو البقاء في الأنفاق حتى الموت، أو الخروج ومحاولة القتال.
ويصرّ الجيش الإسرائيلي على "تطهير" الأنفاق وتدميرها، على غرار ما فعل في قلعة الشقيف والقنطرة ومجدل زون في القطاع الغربي. ويدرك الجيش أيضاً الأهمية العملياتية لهذه الأنفاق والدور الذي تؤديه في قوة حزب الله في الجنوب اللبناني.
على مدى عشرين عاماً، بنى الإيرانيون هذه الأنفاق بميزانية بلغت مئات ملايين الدولارات، وربما يؤدي تدميرها في نهاية المطاف إلى تسهيل مهمة الجيش اللبناني في بسط سيطرته على الأراضي في الجنوب اللبناني.
يُذكر أن الجيش الإسرائيلي يحاول، خلال الأسابيع الأخيرة، حسم المعركة مع حزب الله في سلسلة علي الطاهر باستخدام طائرات مسيّرة مزودة بمكبرات صوت قوية، وبعد أن قام بتفجير وتدمير الأنفاق الاستراتيجية لحزب الله في سلسلة قلعة الشقيف، يحاول الجيش الإسرائيلي الآن دفع جهوده لإخراج العشرات من عناصر التنظيم المحتجزين داخل عدد من الأنفاق في المنطقة، في حين تحاصرهم قوات الفرقة 36 التابعة للجيش الإسرائيلي.
وفي إطار هذه الجهود، يعمل الجيش الإسرائيلي على الضغط على المسلحين للخروج والاستسلام، أو القتال خارج الأنفاق. واختار الجيش وسائل عديدة لتحقيق ذلك، من بينها إدخال طائرات مسيّرة وتشغيل مكبرات صوت قوية على مدار الساعة بهدف إنهاك المسلحين المحاصرين داخل الأنفاق.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



