الأحد 8 تشرين الثاني 2026 - 0:03
خاص (أيوب)
شهدت فرنسا أمس السبت 7 تشرين الثاني 2026 يوماً احتجاجياً جديداً، مع خروج تظاهرات في العاصمة باريس وعدد من المدن الفرنسية، احتجاجاً على غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، والمطالبة بتحسين الأجور وحماية الخدمات العامة وحقوق الطلاب، في استمرار لموجة التحركات الاجتماعية التي تشهدها البلاد منذ منتصف تشرين الأول الماضي.
جاءت تحركات أمس السبت بعد يومين فقط من تظاهرات واسعة شهدتها فرنسا الخميس الماضي، 5 تشرين الثاني، شارك فيها مئات الآلاف، وسط تباين كبير في تقديرات أعداد المتظاهرين بين النقابات والسلطات. فقد تحدثت الكونفدرالية العامة للعمل عن مشاركة نحو 1.6 مليون شخص في 193 تحركاً احتجاجياً، فيما قدرت وزارة الداخلية العدد بنحو 575 ألفاً، بينهم 55 ألفاً في باريس.
في باريس، انطلقت المسيرة النقابية والطلابية من ساحة الجمهورية باتجاه ساحة الأمة، بمشاركة ممثلين عن المنظمات الطلابية والنقابات العمالية، تحت شعار الاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة والدفاع عن حقوق الشباب. وكانت المسيرة قد حصلت على موافقة السلطات، فيما شهدت ساحة الجمهورية تجمع نحو مئة شخص قبل انطلاقها، وسط انتشار أمني مكثف وإجراءات لتأمين مسار التظاهرة.
لكن التطور الأبرز تمثل في عودة حركة "السترات الصفراء" إلى التحرك بصورة منفصلة عن النقابات، بعدما دعت إلى اعتصام في ساحة الكونكورد، رغم قرار السلطات الفرنسية منع التجمع فيها. وبحسب التغطية المباشرة لصحيفة «لوموند»، تجمع نحو مئة شخص في الساحة ونفذوا اعتصاماً، فيما أخضعت الشرطة عدداً من المشاركين للتدقيق والتفتيش.
انتشار أمني وتحركات في المدن الفرنسية
امتدت التحركات إلى عدد من المدن الفرنسية، حيث تجمع بضع مئات من الأشخاص في مدينة ليون، وتحديداً في محيط مصنع التبغ السابق، فيما شهدت مدينة كليرمون فيران مشاركة نحو 500 متظاهر في تحرك احتجاجي. كما دُعيت مجموعات احتجاجية إلى تنظيم تجمعات في مدن أخرى، بينها ليل ومرسيليا وديجون ومونبلييه ورين، مع فرض قيود أو حظر على بعض التجمعات.
وفي مواجهة هذه التحركات، نشرت السلطات نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك في مختلف أنحاء البلاد، بحسب وزير الداخلية لوران نونيز، الذي أكد ضرورة عدم التهاون في الإجراءات الأمنية، منعاً لتكرار أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التظاهرات السابقة.
كما فرضت شرطة باريس إجراءات مشددة، شملت إغلاق 16 محطة مترو بناءً على طلب السلطات، وإجراء 847 عملية تدقيق أمني في محطات القطارات بالعاصمة وضواحيها حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً.
ولا تنفصل هذه التحركات عن الجدل المتصاعد بشأن تعامل الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين، إذ أعلن محامون يمثلون ما لا يقل عن 18 شخصاً أصيبوا خلال الاحتجاجات عزمهم تقديم شكوى أمام محكمة العدل الجمهورية ضد وزير الداخلية، على خلفية اتهامات تتعلق باستخدام القوة خلال تفريق التظاهرات.
الحكومة أمام اختبار اجتماعي جديد
سياسياً، تحاول حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو احتواء التصعيد من خلال فتح قنوات الحوار مع النقابات وأصحاب العمل، إذ من المقرر عقد اجتماعات الاثنين المقبل لبحث الأجور والقدرة الشرائية، بالتزامن مع استمرار المطالب الطلابية المتعلقة بالتعليم وظروف الدراسة، والدعوة إلى إضراب في قطاع التعليم الثلاثاء المقبل.
تتجاوز أهمية هذه الاحتجاجات مطالبها المعيشية المباشرة، خصوصاً أنها تأتي قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، في ظل انقسامات سياسية واجتماعية متزايدة، وتحديات اقتصادية تضغط على الحكومة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



