دولي وعربي


ساحات مهددة بالاشتعال من جديد

السبت 12 أيلول 2026 - 0:05

 

يرسم المحلل العسكري الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل صورة قاتمة للمشهد الأمني الذي تواجهه إسرائيل، معتبراً أن معظم الساحات التي انخرطت فيها خلال السنوات الأخيرة لم تُغلق فعلياً، وأن الهدوء القائم في عدد منها لا يعني انتهاء المواجهة، بل قد لا يكون أكثر من هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد.

المقال جاء تحت عنوان: "كل الساحات التي تورطت فيها إسرائيل مفتوحة وبعضها مهدد بالاشتعال من جديد" وأبرز ما جاء فيه:

تكمن المشكلة الأساسية، في أن إسرائيل وجدت نفسها أمام حرب متعددة الساحات، من دون أن تتمكن من الوصول إلى نهايات سياسية واضحة في معظمها. فالتفوق العسكري والضربات الواسعة لا يعنيان بالضرورة أن أسباب المواجهة قد اختفت أو أن الخصوم فقدوا القدرة على العودة إلى القتال.

وتبقى غزة في صلب هذا التعقيد، باعتبارها الساحة التي انطلقت منها الحرب الأوسع، فيما يستمر السؤال الإسرائيلي حول كيفية تحويل الإنجازات العسكرية إلى واقع سياسي وأمني قابل للاستمرار. فإضعاف الخصم عسكرياً لا يحل وحده معضلة اليوم التالي، ولا يمنع بالضرورة عودة التهديد إذا لم تتبلور ترتيبات مستقرة.

أما الجبهة اللبنانية، فتبقى بدورها واحدة من أكثر الساحات حساسية. فرغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على موازين القوى والضربات التي تلقاها حزب الله خلال المواجهات السابقة، فإن الحدود الشمالية لا تزال مرشحة للتوتر، خصوصاً في ظل بقاء الملفات الأمنية والسياسية الأساسية من دون تسوية نهائية.

وفي سوريا، تواصل إسرائيل التعامل مع الساحة بوصفها مجالاً مفتوحاً أمام التحركات العسكرية، ولا سيما في كل ما يتعلق بمنع تمركز قوى تعتبرها معادية أو انتقال أسلحة نوعية. وهذا يعني أن الساحة السورية، وإن لم تكن في حالة حرب شاملة، تظل قابلة للتصعيد نتيجة أي احتكاك أو عملية عسكرية كبيرة.

وتبرز إيران بوصفها التحدي الاستراتيجي الأوسع. فالمواجهة المباشرة وغير المباشرة بين الطرفين باتت تتجاوز مفهوم «الحرب بين الحروب» الذي حكم السنوات الماضية، بعدما دخلت المنطقة مرحلة أصبحت فيها احتمالات المواجهة المباشرة أكثر حضوراً. وتشير تقارير إسرائيلية حديثة إلى استمرار إيران في إعادة بناء جانب من قدراتها العسكرية، بما في ذلك منظومة الصواريخ والبنى التحتية المرتبطة بها، الأمر الذي يبقي احتمال جولات جديدة قائماً.

كما لا يمكن فصل اليمن والعراق عن صورة الحرب متعددة الجبهات. فإسرائيل واجهت خلال المرحلة الماضية صواريخ وطائرات مسيّرة أُطلقت من اليمن، بالتوازي مع نشاط مجموعات مسلحة مرتبطة بإيران في ساحات أخرى، ما رسّخ واقعاً أمنياً مختلفاً يقوم على اتساع رقعة المواجهة جغرافياً.

والخلاصة التي يوحي بها تحليل هرئيل هي أن إسرائيل قد تكون نجحت في توجيه ضربات قاسية إلى خصومها، لكنها لم تنجح بالضرورة في إغلاق الساحات التي دخلتها. فالهدوء الحالي في بعضها لا يشكل ضمانة، فيما تبقى احتمالات سوء التقدير أو الاحتكاك أو عودة الخصوم إلى بناء قدراتهم عوامل قادرة على تفجير جولة جديدة.

من هنا، تبدو إسرائيل أمام معضلة لا تتعلق فقط بقوة الجيش أو قدرته على تنفيذ عمليات عسكرية، بل بالسؤال الأكثر صعوبة: كيف يمكن تحويل التفوق العسكري إلى نهاية سياسية مستقرة للحروب؟

فالواقع الذي تشكل خلال السنوات الأخيرة هو واقع «الساحات المفتوحة»، حيث قد تنخفض حدة النار في جبهة لتشتعل في أخرى، من دون أن تتمكن إسرائيل حتى الآن من القول إن المواجهة الإقليمية وصلت فعلاً إلى نهايتها.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة