دولي وعربي


حملة حلب الأمنية: إنهاء إرث الأسد؟

الثلاثاء 8 أيلول 2026 - 0:01

خاص (أيوب)

تشهد مدينة حلب وريفها منذ أيام حملة أمنية واسعة تقودها قوى الأمن الداخلي السورية بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، وتستهدف ضباطاً وعناصر ومخبرين ومجموعات مرتبطة بنظام بشار الأسد السابق. ومع تجاوز عدد الموقوفين 50 شخصاً، تطرح العملية أسئلة تتجاوز أسماء المعتقلين إلى أهداف الحملة وما يمكن أن تؤشّر إليه في المرحلة المقبلة.

الحملة، وهي الثانية من نوعها في حلب خلال العام الجاري، شملت أحياء الحلوانية والميسر وطريق الباب وباب الحديد وحلب القديمة وبني زيد والخالدية والحمدانية، وامتدت إلى بلدتي نبل والزهراء في الريف الشمالي. ومن أبرز الموقوفين العميد الطيار حمادة علي مراد، إضافة إلى عناصر في مجموعات كان يقودها خالد حزاري وحمدي ماردلي.

من الأفراد إلى الشبكات

بحسب مصادر الأمن الداخلي، سبقت المداهمات عملية رصد وجمع معلومات وأدلة حول المستهدفين، الذين تتنوع الاتهامات الموجهة إليهم بين ارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين والترهيب والابتزاز والسلب والاستيلاء على أملاك المهجّرين. والأبرز أن العملية لا تستهدف أفراداً متفرقين فحسب، بل مجموعات كانت تعمل إلى جانب قوات الأسد والميليشيات الرديفة.

من هنا، يبدو الهدف الأمني المباشر واضحاً:تفكيك ما تبقى من شبكات النظام السابق في حلب ومنع إعادة تنظيمها أو تحولها إلى خلايا قادرة على تهديد الأمن الداخلي.كما تحمل الحملة بعداً يتعلق بالمحاسبة على الانتهاكات التي شهدتها المدينة خلال سنوات الحرب.

لكن هذا المسار يضع السلطات الجديدة أمام اختبار قضائي أيضاً. فالمرصد السوري لحقوق الإنسان يشير إلى تفاوت الاتهامات بين الموقوفين وعدم توافر أدلة مستقلة منشورة لإسناد انتهاك محدد إلى كل واحد منهم، داعياً إلى محاسبة فردية وإجراءات قضائية واضحة وتجنب العقاب الجماعي.

إلى ماذا تؤشّر؟

الحملة قد تكون مؤشراً إلى انتقال دمشق من مرحلة مراقبة فلول النظام السابق واحتوائهم إلى مرحلة تفكيك شبكاتهم بصورة استباقية. وتكتسب حلب أهمية خاصة بسبب ثقلها السكاني والاقتصادي وموقعها في شمال البلاد، ما يجعل إحكام السيطرة الأمنية عليها جزءاً أساسياً من تثبيت سلطة الدولة الجديدة.

ولا يوجد حتى الآن موعد معلن لإنهاء العملية. المصادر الأمنية تقول إن المداهمات ستستمر إلى حين تحقيق أهدافها واعتقال المطلوبين الذين تثبت صلتهم بأعمال عنف أو جماعات إرهابية.

الأهم سيكون ما بعد حلب:إذا انتقلت العمليات المنظمة نفسها إلى محافظات أخرى، فقد نكون أمام مرحلة أمنية سورية جديدة عنوانها إغلاق شبكات النظام السابق نهائياً وتثبيت احتكار الدولة للأمن.أما إذا بقيت محصورة في حلب، فستكون أقرب إلى معالجة أمنية محلية مرتبطة بملفات محددة. لذلك، فإن اتجاه الحملة الجغرافي خلال الأيام والأسابيع المقبلة سيكون المؤشر الأوضح إلى حجم القرار الذي يقف خلفها.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة