السبت 5 أيلول 2026 - 0:07
تحت عنوان: "السبب الحقيقي للصمت: لماذا تغضّ إيران الطرْف عن انهيار "حماس" وحزب الله؟" كتب الكاتب والمراسل العسكري في صحيفة "معاريف" آفي أشكينازي مقالة جاء فيها:
تطرّق وزير الدفاع يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء الفائت، إلى ازدياد التوتر في الخليج العربي، في وقتٍ تبادلت القوات الأميركية وإيران الضربات العسكرية خلال اليومين الماضيين.
وقال: "إن رئيس الحكومة وأنا نتابع الوضع يومياً، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، وأحياناً في منتصف الليل، عبر الهاتف الأحمر. فنحن لا نستخف بأيّ معلومة." وأضاف: "لا نريد أن نتفاجأ، ونحن مستعدون؛ يجب أن نفهم أن الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك سلاح الجو، مستعد لمهاجمة إيران، وإذا هاجمونا، فسنردّ بقوة كبيرة، من دون الاعتماد على أيّ طرف... إنهم يضربون حالياً جميع أنحاء المنطقة باستثنائنا، لكن من المحتمل أن يهاجمونا فعلاً، ونحن مستعدون لذلك دفاعياً؛ هم يحبّون الهجوم في الأعياد اليهودية لأنهم يكرهون اليهود، انتبهوا إلى كثير من الأمور التي حدثت في الماضي، ونحن مستعدون، دفاعياً وهجومياً، بالتنسيق مع الولايات المتحدة في هذا الجانب."
وقال أيضاً: "لكن هناك أموراً لن نقبلها، مثل شنّ هجوم على إسرائيل. إذا هاجمونا بسبب لبنان، أو بسبب "يهودا والسامرة" [الضفة الغربية]، أو بسبب غزة، أو لمجرد أنهم يرغبون في ذلك، فإن طائراتنا مستعدة للإقلاع."
وتبدو تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس دقيقة، بل كأنها محسوبة نسبياً؛ فالمنطقة تقف على أعتاب مواجهة جديدة، وهناك كثير من المؤشرات التي تنذر بالتصعيد.
أولاً: إيران؛ الرئيس الأميركي ترامب يقود تحركاً يؤثر كثيراً في إيران في المدى القصير، وكذلك في المدى البعيد؛ فحالياً، تدور المعركة، أولاً حول مضيق هرمز، وحتى الآن، يعمل المضيق بنسبة 60% من طاقته. والضغط الأميركي يؤثر في الاقتصاد الإيراني وفي حياة المواطنين. ويقوم قادة النظام في إيران، حالياً، بإدارة منظومة من المخاطر، وسط مخاوفهم من خروج المواطنين إلى الشوارع.
وفي إيران، يرون التحركات الأميركية التي تتجاوز الحصار المفروض عليها، والتي من المتوقع أن تؤثر في المدى الطويل، وعلى رأسها شراء حقول النفط في ڤنزويلا وإدخال تقنيات متقدمة لزيادة إنتاج النفط من الآبار. ومن شأن هذه الخطوة، بحسب التقديرات، أن تجعل إيران غير ذات صلة فيما يتعلق بقدرتها على التأثير في سوق النفط العالمية؛ لذلك يدرك النظام الإيراني أن المخرج يتمثل في العودة إلى الحرب المكثفة؛ في المدى الفوري، يمنع ذلك خروج المواطنين إلى الشوارع؛ أمّا في المدى البعيد، فربما تؤدي الحرب إلى تغييرٍ في ترتيبات اليوم التالي.
إيران لم تحسم أمرها بشأن الدخول في حرب شاملة في الوقت الراهن، وتحديداً، هذا هو سبب عدم إطلاقها النار على إسرائيل، وهذا أيضاً هو سبب صمتها إزاء سقوط خط الدفاع الأخير لحزب الله في سلسلة علي الطاهر، تماماً مثلما تلتزم الصمت تجاه نشاطات تصفية عناصر "حماس" في غزة، وإسرائيل تعلم ذلك.
إن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهُّب قصوى منذ أشهر، وتشمل السيناريوهات المحتملة إطلاق صواريخ من إيران، لكن ليس هذا فقط، بل إن سيناريو اندلاع مواجهات في الضفة الغربية واقعي، ويمكن أن يحدث في أيّ لحظة، وهذا الأمر ربما يتطلب استدعاء فرق الاحتياط؛ أمس، تحدّث مصدر عسكري مع صحيفة "معاريف" عن مدى جاهزية الجيش الإسرائيلي في ظل سياسة الحكومة. وبحسب المصدر، لم تقُم وزارة المالية بتحويل40 مليار شيكل، بحسب ما قرّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتغطية نفقات حرب "زئير الأسد" وتكاليف القتال في لبنان وغزة وسورية والضفة الغربية، فضلاً عن الحفاظ على مستوى التأهب في مواجهة إيران.
يقول مسؤول أمني كبير: "لا أستطيع تقديم طلبات شراء بشكل متواصل من شركة إلبيت، وفي الوقت الحالي، لا نعرف كيف نحافظ على خط إنتاج قذائف الدبابات؛ فمن المفترض أن ينتهي خط إنتاج المدفعية في تشرين الأول/أكتوبر، وخطوط إنتاج قذائف الهاون في تشرين الثاني/نوفمبر؛ هناك أيضاً عقود لصيانة جاهزية المنصات؛ لدينا كتائب دبابات لا تملك قطع غيار، ولا نعرف كيف نعيد تأهيلها، لأن معدل الأعطال أصبح أعلى من معدل الإصلاح. لقد دُمّرت مئات الآليات في لبنان، ونحن غير قادرين على إعادتها إلى الخدمة، فالحرب تستنزفنا بشدة."
بعد ثلاثة أعوام على أكبر كارثة في تاريخ دولة إسرائيل، من الواضح أنها تتجه نحو جولة قتال أُخرى. ومن الواضح أن الجيش الإسرائيلي يدخل هذه الجولة وهو غير مستعد، من حيث الوسائل والمعدات، بسبب اعتبارات سياسية ضيقة داخل الحكومة.
من الواضح أيضاً أنه بعد ثلاثة أعوام على "مجزرة" السابع من أكتوبر، لم تستوعب إسرائيل الدروس، ولم تتعلم شيئاً.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



