الاثنين 7 أيلول 2026 - 0:06
تكشف نتائج الدورة التاسعة من استطلاع "الباروميتر العربي" أن الاقتصاد لا يزال يتصدّر هواجس الأردنيين، في وقت تتداخل فيه الضغوط المعيشية مع الرغبة المتزايدة في الهجرة، والمخاوف المرتبطة بالمياه والمناخ، فيما تواصل الحرب في غزة ترك أثر عميق في مواقف الشارع الأردني من إسرائيل والولايات المتحدة والتطبيع. ويستند الاستطلاع إلى 1266 مقابلة وجهاً لوجه أُجريت في مختلف المحافظات الأردنية بين الأول و12 تشرين الأول 2025.
الاقتصاد أولاً
تبدو الأرقام الاقتصادية الأكثر دلالة على حجم الضغوط التي تواجه الأردنيين. فقد اعتبر 59 % من المشاركين أن الاقتصاد هو أهم تحدٍّ يواجه البلاد، مقابل 20 % أشاروا إلى الفساد. والأكثر لفتاً أن 61 % عانوا انعدام الأمن الغذائي خلال الشهر السابق للاستطلاع بسبب عدم توافر المال لشراء الطعام، فيما قال 38 % إن الطعام نفد من منازلهم في مرحلة ما خلال العام السابق. ورغم تحسن محدود في النظرة إلى الظروف الاقتصادية، لا يتوقع سوى 30 % تحسن الوضع خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.
في المقابل، سجّل الاستطلاع ارتفاعاً في الثقة بالحكومة، وبلغت نسبة الرضا عن مجمل أدائها 61 في المئة. كما حظيت الخدمات العامة بتقييمات إيجابية نسبياً، وبلغ الرضا عن الكهرباء 79%، وعن جمع النفايات 73 % والمياه 69 %. لكن الصورة تختلف اقتصادياً، إذ لم تتجاوز نسبة المستحسنين لأداء الحكومة في خلق فرص العمل 22 %، فيما قيّم 90 % أداءها إيجابياً في الحفاظ على الأمن والنظام.
الهجرة خيار لـ44%
الضغط الاقتصادي ينعكس مباشرة على التفكير بالمستقبل، إذ يفكر 44 % من الأردنيين في الهجرة، ويقول 92 % منهم إن الدافع اقتصادي، مع ارتفاع الرغبة خصوصاً لدى الشباب وخريجي الجامعات. والأبرز أن 40 % من المهاجرين المحتملين يستعدون فعلياً للمغادرة.
إلى جانب الاقتصاد، يبرز الأمن المائي كهاجس متصاعد، إذ يعتبر 57 % أن ندرة المياه أو تلوثها المشكلة البيئية الأخطر في الأردن، فيما يريد 60 % تحركاً حكومياً أكبر لمواجهة تغير المناخ.
غزة حاضرة بقوة
أما سياسياً، فتظل غزة عاملاً أساسياً في تشكيل المزاج الشعبي. فـ70 % فيصفون أحداث غزة بأنها "إبادة" أو "مجزرة"، و67 % يعارضون التطبيع مع إسرائيل حتى في حال الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس. كما قال 89 % إنهم قاطعوا شركات داعمة لإسرائيل، فيما يحمل 95 % آراء سلبية تجاه إسرائيل.
وتختصر النتائج مشهداً أردنياً تتقدم فيه لقمة العيش وفرص العمل على سلّم الأولويات، بينما تدفع الصعوبات الاقتصادية شريحة واسعة إلى التفكير بالهجرة، بالتوازي مع حضور القضية الفلسطينية بقوة في اتجاهات الرأي العام.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



