الجمعه 11 أيلول 2026 - 0:05
تحت عنوان: "الثورة الروبوتية تغيّر الجيش الإسرائيلي في الجو والبحر والبر، ومن دون مقاتلين" كتب المحلل العسكري في "قناة ١٢" العبرية نير دفوري مقالة جاء فيها:
وصلت إلى قمة قلعة الشقيف وسائل غير آهلة، جواً وبراً، قبل وصول مقاتلي وحدة شلداغ ودورية من لواء غولاني، وقامت بمسح المنطقة وجمع المعلومات الاستخباراتية، وهاجمت حيثما اقتضت الحاجة؛ جرافات شقّت الطريق أمام ناقلات جُند مدرعة يتم التحكم بها عن بُعد، محمّلة بالمتفجرات ومن دون طواقم، بينما كانت المسيّرات فوقها ترصد العدو وتتعامل مع التهديدات على الأرض. الآن، يمكن وصف حرب "السيوف الحديدية" بأنها الحرب الروبوتية الأولى؛ فخلال العام ونصف العام الأخيرَين، أدخل الجيش الإسرائيلي عشرات الآلاف من الوسائل الروبوتية إلى ساحة المعركة، في الجو والبحر والبر. والآن، أعلن رئيس هيئة الأركان إيال زامير، في كلمة ألقاها خلال مراسم اختتام دورة ضباط البحرية، قراراً تاريخياً يتمثل في إنشاء ذراع للوسائل غير الآهلة والذكاء الاصطناعي(AI) في الجيش الإسرائيلي. ويكرّس هذا القرار رسمياً "ثورة الوسائل غير الآهلة"، ويمثل قفزة عملياتية وتنظيمية غير مسبوقة.
وإذا كان الأمر، حتى الآن، يتعلق بقدرة محدودة ووسائل منفردة، فيجب التفكير بأعداد هائلة: أسراب من الوسائل غير الآهلة في البحر والجو والبر، تندمج داخل الوحدات القتالية للجيش الإسرائيلي وتؤثر في ساحة المعركة. إن دمج الوسائل غير الآهلة يهدف، أولاً إلى زيادة الفاعلية في ساحة المعركة، لكن ما لا يقلّ أهميةً عن ذلك، إنقاذ حياة البشر، عبر إرسال الآلات لتنفيذ المهمات الخطِرة، بدلاً من المقاتلين.
علاوةً على ذلك، فإن تطوّر تهديدات الطائرات المسيّرة والمسيّرات الانتحارية، مثل المسيّرات التي تعمل بواسطة الألياف البصرية والوسائل المعتمدة على الخوارزميات، أجبر الجيش على تغيير نهجه والانتقال من مفهوم دفاعي إلى مفهوم هجومي ومبادِر.
ستعمل الذراع الجديدة عبر مسارات رئيسية عديدة: العمل إلى جانب الطواقم القتالية الآهلة؛ دمج المسيّرات والروبوتات التي تساعد قوات المشاة والمدرعات والهندسة في الميدان، مثل كشف الأهداف، أو توفير الدعم اللوجستي، فضلاً عن أسراب وأنظمة ذاتية العمل في عُمق أراضي العدو، من دون الحاجة إلى اتصال بشري مباشر في لحظة التنفيذ.
في البر: استخدام واسع للروبوتات لمسح الأنفاق والمنشآت تحت الأرض، وجرافاتD9، ومسيّرات ذاتية بالكامل، وناقلات جُند مدرعة غير آهلة تقوم بـ"تطهير" المناطق المفخخة.
هناك في الجو والبحر، إلى جانب أسراب المسيّرات، طائرات مسيّرة انتحارية وقوارب سريعة غير آهلة للدفاع عن السواحل والهجوم.
لواء "بينا" وشعبة الاتصالات
أُنشئ في أواخر سنة 2025 لواء الذكاء الاصطناعي العملياتي، المعروف باسم "بينا"، وهو يجمع محركات الذكاء الاصطناعي في الجيش، التي تُستخدم للتعرف إلى الوجوه، وتفريغ شبكات الاتصال في الوقت الحقيقي، والتقييم السريع لجودة الأهداف، وستعمل الذراع الجديدة بشكل وثيق مع إدارة الذكاء الاصطناعي والاستقلالية في وزارة الدفاع، بقيادة العميد يارون شريغ، بهدف استيعاب التقنيات من شركات التكنولوجيا الناشئة الإسرائيلية بشكل سريع.
الروبوتات تدخل جميع المجالات
كانت شبكة الأنفاق المعروفة باسم "المترو" من أكبر التحديات في قطاع غزة. ولتجنُّب إرسال المقاتلين، أو كلاب وحدة "عوكيتس" إلى مصائد الموت والمتفجرات، جرى استخدام الروبوتات بكثافة؛ فعلى سبيل المثال، تم استخدام روبوت صغير ألقاه المقاتلون داخل الآبار والمنشآت المفخخة؛ كان الروبوت يمسح المنطقة، ويُرسل بثاً مرئياً مباشراً، ويحذّر من وجود مسلحين، أو عبوات ناسفة، قبل دخول القوات.
النمذجة الثلاثية الأبعاد للأنفاق
طوّرت "مفآت" مسيّرات تكتيكية خاصة قادرة على الطيران من دون استقبال الـGPS، وفي ظلام دامس داخل الأنفاق. قامت هذه المسيّرات بمسح الأنفاق وإنشاء نموذج دقيق ثلاثي الأبعاد للبنية التحتية تحت الأرض، بحيث يتمكن القادة من معرفة شكلها قبل أن يدخل إليها أيّ شخص.
الجرافة الروبوتية "باندا".
عملت جرافاتD9 فوق الأرض، ومنها "باندا" الروبوتية، وهي جرافة الـD9 المعروفة لدى الجيش الإسرائيلي، جرى تحويلها، بالتعاون مع الصناعات الجوية الإسرائيلية "إلتا"، إلى وسيلة يتم تشغيلها بالكامل عن بُعد بواسطة جهاز لوحي وعصا تحكُّم؛ قادَت "باندا" القوات، وفتحت طرقات، وأزالت طرقات مفخخة، ودمرت مباني تستخدمها الجماعات المسلحة، من دون وجود سائق داخل المقصورة التي ربما تتعرض للصواريخ المضادة للدروع.
وعملت إلى جانبها ناقلات جُند مدرعة انتحارية ذاتية التشغيل، ففي مراحل متقدمة من القتال، استخدم الجيش ناقلات مدرعة قديمة جرى تحويلها إلى وسائل مستقلة، وحُمّلت بأطنان من المتفجرات، ثم وُجّهت عن بُعد مباشرةً إلى مناطق مفخخة معقدة، أو مواقع محصّنة للعدو، ففجّرت هذه الوسائل العوائق وفتحت طريقاً نظيفة تماماً أمام المشاة.
مسيّرات الاقتحام والمسح داخل المباني
أمّا في الجو، فاستخدمت القوات مسيّرات الاقتحام والمسح الداخلية(Indoor Drones)، وهي مسيّرات صغيرة وخفيفة، كان المقاتلون يحملونها على ظهورهم، وكانت هذه المسيّرات تدخل من نوافذ صغيرة، أو فتحات الشرفات، أو ثقوب في الجدران، بهدف "تطهير" المباني، طبقة بعد طبقة. وكان أحد أشهر تسجيلات هذا النوع من المسيّرات هو التسجيل الذي ظهر في اللحظات الأخيرة لزعيم "حماس" يحيى السنوار داخل مبنى في رفح.
المسيّرة "تسور"
إن المسيّرات العملياتية "تسور" أكبر حجماً، واستُخدمت كـ"سيارة أجرة لوجستية"، فكانت تطير بصورة مستقلة لنقل الإمدادات العاجلة، مثل الذخيرة والغذاء والمعدات الطبية، وحتى وحدات الدم، مباشرةً إلى مناطق معزولة، وتحت النيران، حيث لم تكن المروحيات، أو المركبات الآهلة قادرة على الهبوط.
روبوت(Probot)
هو عبارة عن مركبة روبوتية مجنزرة صغيرة، ومن إنتاج شركةRoboteam أيضاً، رافقت قوات المشاة في الأزقة الضيقة في غزة، وكان الروبوت يحمل مئات الكيلوغرامات من معدات القتال والمياه والبطاريات والذخيرة، وعند الحاجة، كان يُستخدم لإجلاء الجرحى تحت النيران، من دون تعريض المقاتلين للخطر في أثناء حمل النقالات.
سلاح البحرية والوسائل غير الآهلة
دخلت البحرية الإسرائيلية أيضاً، وبعمق، في عالم الوسائل غير الآهلة، بواسطة سفن للمراقبة، وجمع المعلومات الاستخباراتية، وغواصات للهجوم والاستخبارات؛ استخدمت الولايات المتحدة في نشاطها في الخليج الفارسي قوة المهمات 59(Task Force59)، وهي قوة بحرية خاصة ورائدة تابعة للأسطول الخامس الأميركي، ضمن القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية(NAVCENT)؛ أُنشئت القوة في أيلول/سبتمبر2021، ويقع مقرها في العاصمة البحرينية المنامة، وهي أول تشكيل عسكري في تاريخ البحرية الأميركية مكرّس بالكامل لدمج الأنظمة غير الآهلة والذكاء الاصطناعي في العمليات البحرية، وهذا ليس سوى الجزء القليل الذي يمكن نشره.
الميزة المستقلة
إن التعاون المباشر والمتكرر بين المقاتلين في الميدان، وبين "مفآت"، ولواء "بينا" والصناعات الدفاعية المحلية، يسمح بتحديث إصدارات البرمجيات، وتغيير الترددات، ودمج خوارزميات مقاوِمة للتشويش خلال ساعات قليلة، مباشرةً على خطوط الجبهة.
إن تطوير قدرات مستقلة في مجال الوسائل غير الآهلة هو الفارق بين جيش يعتمد على الدول الأُخرى، وعلى وتيرة تطويرٍ تجارية وبطيئة، وبين جيشٍ مستقل ومبادِر ومرِن يستطيع الاستجابة للتهديدات في الوقت الحقيقي والحفاظ على حياة مقاتليه في كل ساحة، وفي كل وقت.
إذا تم تشويش مسيّرة معينة بواسطة الحرب الإلكترونية للعدو في أزقة غزة، أو في الجنوب اللبناني، فلا يستطيع الجيش الإسرائيلي الانتظار عدة أشهر حتى يحصل على تحديثٍ للبرمجيات من شركة أميركية، أو أوروبية.
إن ساحة المعركة تتغير، وعلى إسرائيل التكيّف مع ساحات المعركة الجديدة...
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



