السبت 29 آب 2026 - 0:03
نشر معهد دراسات الأمن القومي دراسة للباحثين الإسرائيليين ألداد شافيط وجيسي وينبرغ وسيما شاين تحت عنوان: "من القوة العسكرية إلى العزلة الاقتصادية: المرحلة الجديدة في سياسة ترامب حيال إيران" وفي ما يلي ملخص عن هذه الدراسة:
بعد نحو نصف عام على الحرب ضد إيران، نقلت إدارة ترامب مركز ثقل حملتها من المواجهة العسكرية إلى تشديد الضغط الاقتصادي. ففي 24 آب، أطلق وزير الخزانة سكوت بيسنت عملية"Economic Outcast"، الهادفة إلى توسيع عزلة إيران المالية والاقتصادية وتهديد الجهات التي تواصل التعامل معها بعقوبات ثانوية.
وفرضت واشنطن في المرحلة الأولى عقوبات على نحو 60 شخصاً وشركة وسفينة، ووسّعت دائرة الأنشطة المعرّضة للعقوبات لتشمل الأصول الرقمية والذهب والتكنولوجيا والطيران والنقل البحري. إلا أن الإدارة لم تستخدم بعد أقوى أدواتها، وخصوصاً استهداف البنوك الصينية الكبرى، ما يشير إلى اعتماد سياسة ضغط متدرّج تمنح الدول والشركات وقتاً قصيراً لخفض تعاملاتها مع إيران.
الهدف المباشر هو تقليص إيرادات طهران وإضعاف قدرتها على الالتفاف على العقوبات وتمويل الحرس الثوري وإعادة بناء منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما يبدو أن الهدف الأبعد هو دفع إيران مجدداً إلى المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة لواشنطن. لكن الإدارة لم تحدد حتى الآن الشروط التي يمكن أن تقود إلى تخفيف العقوبات، ما يترك نهاية المسار غامضة.
وفي موازاة الضغط الاقتصادي، تعمل واشنطن على تقليص قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط. ويقول مسؤولون أميركيون إن عملية عسكرية تسمح بمرور نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط ليلاً ضمن مسارات منسقة وتحت حماية أميركية، فيما لا تزال البيانات المستقلة غير قادرة على تأكيد حجم التدفقات الذي تعلنه الإدارة.
غير أن نجاح هذه السياسة يحمل خطراً معاكساً. فكلما تراجعت إيرادات إيران وقدرتها على التحكم بالملاحة في هرمز، قد يزداد دافعها إلى التصعيد العسكري، سواء عبر استهداف ناقلات النفط أو استخدام الصواريخ والمسيّرات أو مهاجمة قوات أميركية ودول خليجية أو تحريك حلفائها في المنطقة. وفي الوقت نفسه، لا يزال الخيار الدبلوماسي قائماً عبر الوسطاء.
تمثل العملية الأميركية مرحلة جديدة في سياسة الضغط على إيران، لكنها لا تعني التخلي عن الخيار العسكري. والاختبار الأساسي سيكون في قدرة واشنطن على مواصلة الضغط الاقتصادي وإضعاف ورقة هرمز، من دون دفع طهران إلى إعادة الحرب العسكرية إلى واجهة المواجهة.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



