دولي وعربي


الإيرانيوان لم يخضعوا والولايات المتحدة لم تفشل

الخميس 18 حزيران 2026 - 0:07

 

تحت عنوان: "الإيرانيون لم يخضعوا والولايات المتحدة لم تفشل: هكذا تبدو إدارة المخاطر في الشرق الأوسط"، كتب المسؤول السابق في الشاباك الإسرائيلي إيل تسير كوهين مقالة في قناة N12جاء فيها:

تم توقيع الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران؛ والآن، بينما ينتظر العالم الكشف عن تفاصيله الكاملة، تبدأ المعركة الحقيقية: يدور الصراع على معناه والرواية التي ستُبنى حوله.

حتى قبل الكشف عن جميع بنوده، بات من الممكن التمييز بين معسكرَين مألوفَين؛ معسكرٌ ينجرف نحو التفاؤل المفرط ويقدّم الاتفاق على أنه اختراقٌ تاريخي، ومعسكرٌ آخر يحذّر من كارثة استراتيجية ستسمح لإيران باستعادة عافيتها وتعزيز قوتها والعودة إلى تهديد المنطقة في المستقبل.

ومن المرجّح أن كلا المعسكرَين يغفل جزءاً مهماً من الصورة، فالقادة الغربيون الذين يعملون في الشرق الأوسط يواجهون واقعاً يكاد لا يشبه أيّ منطقة أُخرى في العالم؛ فمن جهةٍ، يقفون أمام خصوم أيديولوجيين متشددين، مستعدين أحياناً لتحمُّل أثمانٍ باهظة للغاية باسم العقيدة والهوية والكرامة، ومن جهةٍ أُخرى، يواجهون جماهير في الغرب، وأحياناً في الداخل أيضاً، تتوقع حلولاً سريعة وانتصاراتٍ حاسمة ونتائج واضحة لا لبس فيها.

وبين هذين القطبَين، تُتخذ أصعب القرارات في عصرنا. ولهذا السبب، خاب أمل كثيرين في العراق وأفغانستان ولبنان وغزة، وها هم اليوم يواجهون الإحباط  عينه حيال الملف الإيراني؛ فالمرة تلو الأُخرى، تصطدم التوقعات بالواقع. ومرةً بعد أُخرى، يتبيّن أن الحروب لا تنتهي دائماً باستسلامٍ غير مشروط، وأن الانتصارات ليست مطلقة، وأنه حتى أقوى الدول مضطرة إلى العمل ضمن حدود القوة والوقت والشرعية.

لذلك، فإن السؤال الصحيح ليس عمّا إذا كان الاتفاق يمثل "انتصاراً"، أم "فشلاً"، بل عمّا إذا كان يحقق وضعاً أفضل، مقارنةً بالبدائل التي كانت مطروحة. ففي الشرق الأوسط، حسبما أثبت التاريخ مراراً وتكراراً، لا يتمثل الإنجاز الحقيقي دائماً في التوصل إلى حل مثالي، بل أحياناً في تجنُّب واقعٍ أسوأ.

 الفجوة بين المرغوب فيه والممكن

إن كثيرين في إسرائيل، وبقدرٍ كبيرٍ من المنطق، من وجهة نظرهم، كانوا يفضلون رؤية نتيجة مختلفة؛ كانوا يرغبون في استسلام إيران من دون قيدٍ، أو شرط. وكانوا يرغبون أيضاً في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ويفضلون إدارة المفاوضات تحت ضغط عسكري متواصل، حتى تحقيق جميع الأهداف. ولا شك في أن هذه النتائج كانت الأكثر تفضيلاً من وجهة النظر الإسرائيلية.

غير أن الاستراتيجيا تميّز بوضوح بين الهدف المرغوب فيه والهدف القابل للتحقيق. وكوْن نتيجة معينة هي الأفضل، أو الأكثر تفضيلاً، لا يعني بالضرورة أنها الأكثر احتمالاً، أو واقعيةً؛ فالدول تتحرك ضمن منظومة معقدة من المصالح والقيود والضغوط السياسية والاعتبارات الاقتصادية وحدود القوة. وأكثر الأخطاء شيوعاً في النقاشات الاستراتيجية هو الخلط بين ما نفضله وبين ما نعتقد أنه ممكن التحقيق...

 لماذا تم التوصل إلى الاتفاق الآن تحديداً؟

لفهم الاتفاق، يجب أولاً فهم ما حدث لآليتَي الضغط الرئيسيتين في هذه المواجهة؛ الأولى كانت الضغط الممارَس على إيران، فعلى مدى شهورٍ طويلة، نجحت الولايات المتحدة في بناء حصارٍ بحري فعّال ألحقَ ضرراً بالغاً بقدرة إيران على تصدير النفط، وتحقيق الإيرادات بالعملة الأجنبية، والحفاظ على نشاطها التجاري بصورة طبيعية. ووفقاً لتقديرات عديدة، كانت إيران تخسر نحو 450 مليون دولار كلّ يومٍ إضافي يستمر فيه هذا الحصار...

أمّا العامل الثاني، فكان الضغط الواقع على الولايات المتحدة. ولم يكن ضغطاً عسكرياً، أو إيرانياً، بل كان ضغطاً عالمياً؛ فكلما طال أمد الأزمة، كلما ازدادت المخاوف من تأثيرها في التجارة العالمية وأسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي الدولي. وهكذا نشأ وضعٌ وصل فيه الطرفان، كلٌ لأسبابه الخاصة، إلى نقطة استنفادٍ وإدراكٍ لحدود ما يمكن تحقيقه، عبر استمرار المواجهة.

 مضيق هرمز... المشكلة التي لم يتحدث عنها كثيرون

على مدى أشهر، اعتُبر مضيق هرمز الورقة الاستراتيجية الأهم في يد إيران، لكن الواقع أثبت أنه سلاحٌ يؤلم مُستخدمَه بقدر ما يؤلم خصمه تقريباً؛ فبالنسبة إلى إيران، كان استمرار الأزمة يعني خسائر هائلة في الإيرادات وتعميق الضرر الاقتصادي، فضلاً عن أن الحصار البحري الأميركي أثّر بشكل مباشر في قدرتها على تصدير النفط، والحصول على العملات الأجنبية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

أمّا بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، فإن استمرار تعطُّل الملاحة في المضيق يهدد أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد، والاستقرار الاقتصادي الدولي. غير أن الضغوط لم تتوقف عند هذا الحد؛ فزيادة أسعار الطاقة في الدول الغنية تعني ارتفاع معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي، أو تراجُع مستوى المعيشة؛ أمّا في عشرات الدول الأُخرى، وبشكل خاص في أفريقيا وآسيا وأجزاء من أميركا اللاتينية، فإن التداعيات تكون أشدّ خطورةً.

عندما ترتفع أسعار الطاقة، ترتفع أيضاً تكاليف النقل البحري، وعندما ترتفع تكاليف النقل، تزداد أسعار المواد الخام والمواد الغذائية، ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة أيضاً إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، وعندما ترتفع أسعار الأسمدة، تتضرر القدرة الزراعية لدول بأكملها.

أمّا في الدول الفقيرة، التي يعيش عددٌ كبيرٌ منها على حافة الأزمات، يشكل ذلك تهديداً مباشراً للاستقرار الاجتماعي والسياسي. وفي بعض الحالات، يمكن أن يؤدي الأمر إلى تفاقُم نقص الغذاء وارتفاع معدلات الوفيات.

وبعبارةٍ أُخرى، كلما طال أمد الحرب، كلما أصبحت ليس مجرد مواجهة بين واشنطن وطهران، بل تحولت إلى مشكلة عالمية ذات تداعيات إنسانية واسعة النطاق. ولم يكن الضغط على البيت الأبيض نابعاً فقط من اعتباراتٍ سياسية، أو أمنية، بل جاء أيضاً من دولٍ سعت لمنع مزيدٍ من التدهور في أزمات الغذاء والطاقة والتجارة العالمية.

في نهاية المطاف، لم يكن فتح المضيق انتصاراً لطرفٍ على آخر، بل كان نتيجةً لتقاطُعٍ نادرٍ في المصالح؛ فإيران أرادت وقف النزيف الاقتصادي، والولايات المتحدة سعت للحد من الأضرار العالمية، بينما كان العالم بأسره يحاول تجنُّب تفاقُم أزمات الطاقة والغذاء.

لا داعي للحنين إلى اتفاق 2015

في خضم الجدل الدائر حول الاتفاق الإطاري، يُطرح أحياناً رأيٌ، مفاده بأن الحل الأمثل ببساطة، كان في العودة إلى الاتفاق النووي (2015)، إلّا إن هذه الحالة تتطلب الحذر من الوقوع في فخّ الحنين الاستراتيجي.

لقد منح اتفاق 2015 العالم فترةً من الاستقرار النسبي، لكنه عانى نقطة ضعف بنيوية عميقة: القيود الزمنية، لأن جزءاً كبيراً من القيود المفروضة على إيران كان محدداً بفترات زمنية تنتهي تلقائياً. وبمرور الأعوام، أخذت هذه القيود تتراجع بالتدريج، وهو ما شكّل إحدى أبرز نقاط الضعف في الاتفاق.

 الخطر الحقيقي: المعركة على العقوبات

من المرجّح أن يتركز النقاش العام قريباً على ما ورد في نص الاتفاق، لكن التجربة تشير إلى أن ما يحدث خارج الاتفاق ربما يكون أحياناً أكثر أهميةً مما يرِد في داخله.

حتى لو تم التوصل إلى اتفاق إطارٍ، فهذا لا يعني أن إيران ستتخلى عن جهودها الرامية إلى إضعاف نظام العقوبات وزيادة مصادر دخلها. بل العكس، ربما تنتقل الجهود الرئيسية لطهران من الملف النووي إلى المجالَين الاقتصادي والدبلوماسي.

يتمثل التحدي الإيراني في إيجاد مزيدٍ من الاستثناءات والآليات والمسارات التي تسمح بتدفّق الموارد إلى النظام من دون الحاجة إلى تفكيك منظومة العقوبات رسمياً.

هنا تكمن معضلة خاصة بالنسبة إلى الغرب، فخلافاً لِما كانت عليه الحال في الماضي، لن تُطرح المطالب الإيرانية بالضرورة تحت عناوين الأمن، أو السياسة. ومن المرجّح أن تُقدَّم ضمن إطار تصعب معارضته أخلاقياً، أو سياسياً، مثل إعادة تأهيل الأضرار البيئية، وحماية النظام البيئي في الخليج، ومعالجة التلوث الناتج من الحرب، ومشاريع الاستدامة، والمساعدات الإنسانية، والأمن الغذائي، وإعادة بناء البنية التحتية المدنية.

لكن في نهاية المطاف، يبقى المال مالاً، فسواء دخل عبر قنوات بيئية، أو إنسانية، أو مدنية، فإنه سيصبّ في الاقتصاد ذاته، ويصل إلى المنظومة الحاكمة نفسها، وإلى مراكز القوة ذاتها.

بعبارة أُخرى، فإن أحد أهم الأسئلة في السنوات المقبلة ربما لا يكون حجم اليورانيوم الذي تخصّبه إيران، بل مقدار الأموال التي ستنجح في إدخالها إلى اقتصادها تحت عناوين تبدو كأنها بريئة وغير مثيرة للجدل.

 الوقت كسلاح استراتيجي

هناك عنصر آخر يجب أخذه في الاعتبار، فمن منظور طهران، ربما يكون الوقت نفسه أصلاً استراتيجياً بالغ الأهمية، فمن غير المستبعد أن تسعى إيران لإطالة أمد النقاشات وآليات التنفيذ والخلافات العالقة إلى أقصى حدّ ممكن، على أمل الوصول إلى المرحلة الأخيرة من ولاية الرئيس دونالد ترامب...

من هذا المنطلق، قد لا تدور المواجهة المقبلة أساساً حول التفاصيل التقنية للبرنامج النووي، بل حول قدرة إيران على تقويض نظام العقوبات تدريجياً، عبر استحداث آليات واستثناءات وقنوات جديدة للتمويل وتحويل الموارد والأموال إلى خزائنها؛ وعليه، فإن المعركة الحقيقية في السنوات المقبلة يمكن ألّا تُقاس بعدد أجهزة الطرد المركزي، أو مستويات تخصيب اليورانيوم، بل بمدى نجاح إيران في استعادة مواردها الاقتصادية وإعادة بناء قدرتها المالية تحت مظلات قانونية وإنسانية وبيئية تبدو، للوهلة الأولى، كأنها بعيدة كل البعد عن الصراع النووي نفسه.

يجب عدم الخلط بين الأمور: إيران تدخل الاتفاق وهي أضعف كثيراً

إن هذا التحليل كله لا يجب أن يقود إلى الاستنتاج المعاكس، وكأن إيران خرجت من هذه المواجهة منتصرة. فالواقع أكثر تعقيداً من ذلك. إن نجاح طهران في تجنّب الاستسلام غير المشروط والوصول إلى اتفاق إطارٍ لا يمحو الثمن الباهظ الذي دفعته على طول الطريق، بل لأن أحد أهم أسباب رغبة النظام الإيراني في التوصل إلى تسوية يكمن في أن أصعب تحدياته تبدأ، تحديداً، عندما تتوقف المعارك.

خلال الحروب، تستفيد الأنظمة أحياناً مما يسميه علماء السياسة "تأثير الالتفاف حول العلم"، حيث يتوحد الرأي العام في مواجهة التهديد الخارجي، وتتراجع الانتقادات الداخلية، وتحصل القيادة على مساحة أوسع للمناورة، لكن مع انحسار القتال، تعود الحقائق الاقتصادية إلى واجهة المشهد، وهنا تكمن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى إيران، فعندما يختفي ضجيج الحرب، سيجد المواطن الإيراني نفسه أمام اقتصادٍ متضرر، وتضخّم مرتفع، وبنية تحتية أصابها الضرر، وإيرادات حكومية متآكلة، ومستوى معيشة يشهد تراجعاً مستمراً.

 الضرر لم يقتصر على البرنامج النووي

حتى على صعيد الملف النووي، تبدو الصورة كأنها بعيدة عن أن تكون مُطمئنة من وجهة نظر طهران؛ قدّر الخبير النووي الأميركي ديفيد أولبرايت أن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً عميقة بمنشآت التخصيب الإيرانية، وأن برنامج التخصيب تعرّض لانتكاسة ستحتاج إيران إلى وقت طويل لتجاوزها وإعادة بنائه. لكن الضرر لا يقتصر على البرنامج النووي وحده. لقد أشارت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة وإحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في رسم السياسة الخارجية الأميركية خلال العقود الأخيرة، في مقالٍ نشرته مؤخراً، إلى أن الحرب أضعفت إيران بصورة ملحوظة. ووفقاً لتقديرها، تعرضت القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية لأضرارٍ كبيرة، واستُنزف جزءٌ مهم من ترسانتها الصاروخية، وتلقّى الاقتصاد ضربةً قاسية، كما تراجعت قوة الأطراف الإقليمية التي اعتمدت عليها طهران أعواماً طويلة...

بناءً على ذلك، وحتى إذا سعت إيران لاعتبار مجرد التوصل إلى اتفاق إطار إنجازاً سياسياً، فمن الضروري عدم الخلط بين الإنجاز الدبلوماسي وبين ميزان القوى الحقيقي؛ فربما نجح النظام الإيراني في تجنّب أسوأ السيناريوهات، بالنسبة إليه، لكنه لا يزال بعيداً جداً عن وضعٍ يمكن وصفه فيه بأنه خرج من المواجهة أكثر قوةً.

بين النشوة والكارثة

إن أكبر إغراء بعد كل مواجهة في الشرق الأوسط هو البحث عن إجابات بسيطة. تقسيم الواقع إلى منتصرين وخاسرين؛ إعلان نصر تاريخي، أو التحذير من هزيمة استراتيجية، لكن نادراً ما يتصرف الواقع الإقليمي بهذه الطريقة.

الاتفاق الإطاري الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران لا يندرج ضمن أيٍّ من هاتين الفئتين، فهو لا يمثل استسلاماً إيرانياً، لكنه لا يشير أيضاً إلى تعافٍ، أو نهوضٍ إيراني، ولا يحقق تطلعات واشنطن بكاملها، لكنه في الوقت نفسه، لا يعكس فشلاً أميركياً؛ لكن في كثيرٍ من الجوانب، يجسّد هذا الاتفاق نقطة التقاء حدود القوة لدى الطرفين، وإدراكهما أن استمرار المواجهة بالشروط نفسها لم يعُد يخدم مصالح أيٍّ منهما.

بهذا المعنى، فإن الاتفاق لا يعكس انتصار طرفٍ على آخر، بقدر ما يعكس اعترافاً متبادلاً بحدود القدرة على فرض الإرادة بالقوة وحدها. وهو تذكيرٌ جديدٌ بأن السياسة الدولية، وبشكل خاص في الشرق الأوسط، لا تُبنى عادةً على تحقيق الأهداف المثالية، بل على إدارة المخاطر وتقليص الخسائر ومنع السيناريوهات الأسوأ.

لكن السؤال الأهم حقاً ليس ما الذي تم التوقيع عليه هذا الأسبوع، بل ما الذي سيحدث خلال السنوات المقبلة. فالمعركة الرئيسية لم تعُد تدور فقط حول البرنامج النووي الإيراني، بل بدأت تنتقل بالتدريج إلى قضايا أوسع كثيراً: هل ستنجح إيران في اختراق نظام العقوبات وإعادة بناء اقتصادها؟ وهل ستتمكن دول المنطقة من إنشاء منظومة جديدة من الشراكات والتحالفات؟ وهل ستنجح الولايات المتحدة في تحويل إنجازاتها العسكرية والسياسية إلى نظام إقليمي أكثر استقراراً؟

إنها معركة على شكل النظام الإقليمي الجديد. معركة على النفوذ، والتحالفات، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والأمن. وفوق كل شيء، ستكون معركة عمّا إذا كان الضعف النسبي الذي تعانيه إيران اليوم سيُستثمَر لصوغ واقعٍ استراتيجي جديد، أم سيتحول إلى فرصة ضائعة أُخرى لم تُحسن المنطقة استغلالها.

في نهاية المطاف، ربما يكون الجدل الدائر حول تفاصيل الاتفاق، وعدد أجهزة الطرد المركزي، ونسَب التخصيب، وآليات الرقابة، يخفي السؤال الأكثر أهميةً: مَن سيشكل مرحلة ما بعد الاتفاق؟

فقط بعد أعوامٍ، سيكون في الإمكان الحكم على ما إذا كان الاتفاق الإطاري يمثل نقطة تحوّلٍ تاريخية، أم مجرد هدنة طويلة بين جولتين من الصراع نفسه. وحتى ذلك الحين، من الحكمة الحذر من الإفراط في التفاؤل، وكذلك من الانزلاق إلى التشاؤم الكارثي.

على غرار ما يحدث كثيراً في الشرق الأوسط، فإن الحقيقة غالباً ما تكون في مكانٍ أقل راحةً، وأقل وضوحاً، وأكثر تعقيداً بكثير مما يرغب فيه أنصار أيٍّ من السرديتين المتقابلتين.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة