الاثنين 15 حزيران 2026 - 0:10
تحت عنوان: "النصر العسكري تحوّل إلى فشل استراتيجي، وإسرائيل مقيدة أكثر من أي وقت مضى"، كتب المحلل الإسرائيلي يوآف ليمور مقالة في صحيفة "إسرائيل اليوم" جاء فيها:
كان من الصعب خلال نهاية الأسبوع تجاهُل القلق في إسرائيل، الممزوج بخيبة أمل، إزاء التطورات الأخيرة في المسار بين واشنطن وطهران. فقد أشارت التقارير المتدفقة، بما في ذلك تلك القادمة من الوسطاء في باكستان، إلى اقتراب التوصل إلى تفاهمات تمهيداً لمفاوضات مكثفة بين الطرفين.
المعنى: الحرب انتهت، على الأقل في هذه المرحلة. ومع ذلك، فإن الأمر يتعلق بدونالد ترامب؛ فالنظام في طهران لا يزال واقفاً على قدميه، ويواصل –حتى الآن– الاحتفاظ باليورانيوم المخصب. أمَّا الولايات المتحدة، فتتفرغ لقضايا أُخرى؛ ككأس العالم، واحتفالات الذكرى الـ 250 لاستقلالها، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي، بينما تبقى إسرائيل وحدها مع مخاوفها.
إذا لم يطرأ تغيير مفاجئ، فإن الحرب مع إيران ستُذكر على أنها حرب انتصر فيها الطرف المنتصر عسكرياً، لكنه خسر استراتيجياً، بينما خسر الطرف الآخر عسكرياً لكنه انتصر استراتيجياً. وبعبارة أُخرى: وجهت إسرائيل ضربات قاسية إلى إيران، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية وخرجت من المعركة أضعف مما دخلتها. أمَّا إيران، فعلى الرغم من الضربات غير المسبوقة التي تلقتها، فقد خرجت من الحرب أقوى مما كانت عليه قبل اندلاعها.
الأهداف التي لم تتحقق
هذه نتيجة مباشرة لإدارة خاطئة ممزوجة بالأوهام والتمنيات على المستوى الاستراتيجي. وكانت هناك 4 قضايا رئيسية في هذه الحرب، بالإضافة إلى قضيتين ثانويتين:
1- إسقاط النظام الإيراني: قالت إسرائيل إن إسقاط النظام ممكن، واقتنعت الولايات المتحدة بذلك. صحيح أن قيادات عليا في النظام الإيراني تمت تصفيتها، لكن خلفاءهم ظهروا بسرعة، ويبدون أكثر استقراراً، بل وربما أكثر تشدداً وخطورة من أسلافهم. كما أن الرهان على أن 25,000 مقاتل كردي سيحسمون المعركة لم يتحقق، وحتى لو تحقق، لما كان كافياً لتحقيق الهدف.
2- البرنامج النووي: كان الهدف المعلَن للحملة هو انتزاع 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من إيران، بالإضافة إلى الأطنان المخصبة بمستويات أقل. لكن ذلك لم يحدث، ومن المشكوك فيه أن يحدث بالكامل، والنتيجة أن إيران –حتى لو أعلنت خلاف ذلك وتعهدت خطياً – ستظل على بعد خطوة واحدة من امتلاك قدرة نووية عسكرية.
3- مضيق هرمز: إنّ فتْح مضيق هرمز سيكون الإنجاز الرئيسي للاتفاق الأميركي – الإيراني، لكنه يُعتبر مجرد وهم؛ فالمضيق كان مفتوحاً أصلاً أمام حركة السفن قبل الحرب، وكل ما حدث هو أن إيران أثبتت قدرتها على إغلاقه عند الحاجة، وقد تعود مستقبلاً إلى المطالبة بسيطرة فعلية واقتصادية عليه.
4- الأموال الإيرانية المجمدة وصادرات النفط: كانت هناك أموال إيرانية مجمدة حول العالم تُقدَّر بما يصل إلى 300 مليار دولار، بالإضافة إلى القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. قبل الحرب، كانت العقوبات تخنق الاقتصاد الإيراني، حتى إن سعر الصرف اقترب من مليونَي ريال مقابل الدولار الواحد. أمَّا الآن، فمن المتوقَع أن تستعيد طهران بالتدريج جزءاً من أموالها، وتعود إلى تصدير النفط بحرّيّة أكبر، الأمر الذي سيمنح الاقتصاد الإيراني دفعة قوية، وهذا سيقلل الضغوط الداخلية على النظام، وفي الوقت نفسه يزيد التهديد الخارجي، لأن إيران ستملك موارد مالية أكبر لتعزيز قدراتها العسكرية.
أمّا القضيتان الإضافيتان، فهما:
1- مشروع الصواريخ: كانت إسرائيل تطالب بفرض قيود على قدرة إيران على إنتاج الصواريخ والتزود بها، لكنها لم تحقق ذلك.
2- تمويل الوكلاء الإقليميين: لم يُدرَج تمويل الجماعات الحليفة لإيران ضمن الاتفاق أيضاً، بل أكثر من ذلك، نجحت إيران في ربط قضية حزب الله ولبنان بملفها الخاص، الأمر الذي حدّ من حرّيّة عمل الجيش الإسرائيلي في الشمال، وأصبحت إسرائيل اليوم أضعف وأكثر تقييداً مما كانت عليه قبل الحرب.
ترامب والمصلحة الأميركية
انتقدت جهات متعددة مقرَّبة من الحكومة الإسرائيلية ترامب، واتهمه بعضهم ضمنياً بأنه خذل إسرائيل، لكن هذه الانتقادات تنطوي على قدْر من النفاق، لأن ترامب سار وراء الرؤى الإسرائيلية في عدة ساحات إلى أن اقتنع بأنها غير مجدية ولا تخدم المصالح الأميركية. هذا الأمر حدث في غزة، ثم في سورية، ويحدث الآن في إيران، وربما في لبنان أيضاً. والدليل على ذلك تصريح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال: "الولايات المتحدة ستعمل وفق مصالحها الخاصة، حتى لو شعرت إسرائيل بخيبة أمل من ذلك".
مأزق استراتيجي لإسرائيل
إسرائيل تواجه الآن معضلة استراتيجية معقدة؛ فإلى جانب التباعد المتزايد مع واشنطن، هناك أيضاً تسابق من جانب دول المنطقة لإقامة حوار مع إيران. وقبل أسابيع فقط، كانت إسرائيل تحلم بتوسيع اتفاقيات أبراهام لتشمل السعودية وقطر وباكستان، أمَّا الآن، فأصبح الهدف هو الحفاظ على ما تحقق فعلاً.
كما أن التوتر مع العديد من الدول الأوروبية يتصاعد، بما في ذلك دعوات إلى مقاطعة إسرائيل في مجالات متعددة.
وفي ظل استمرار التوتر في الجبهة الشمالية، فإن إسرائيل في حاجة إلى خطة استراتيجية واضحة.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



