دولي وعربي


الإسرائيليون يتساءلون متى زُرعت العبوة التي استهدفت جنودنا؟

الجمعه 7 آب 2026 - 0:05

تحت عنوان: "مستقبل المفاوضات مع لبنان رهن بالسؤال: متى زُرعت العبوة التي قتلت جنودنا؟" كتب  المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل مقالة جاء فيها:

إن التصعيد الجديد في الجنوب اللبناني، وقع بالتزامن مع جولة إضافية من المحادثات في روما بين وفود من إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، والتي وُصفت بأنها إيجابية نسبياً؛ فمقتل جنديين من قوات الاحتياط وإصابة أربعة آخرين بجروح خطِرة في انفجار عبوة ناسفة في بلدة مجدل زون في القطاع الغربي ألقى بظلاله على المحادثات، وأدى الحادث إلى إنهاء الجولة التفاوضية مبكراً في يومها الثاني.

فضلاً عن الثغرة العملياتية التي كُشفت، ستنشغل إسرائيل أيضاً بالسؤال عمّا إذا كانت هذه العبوة قديمة زرعها حزب الله قبل انسحابه، أم كانت عملية جديدة هدفها عرقلة الحوار السياسي؟

وبحسب التحقيق الأولّي، دخلت قوة صغيرة، ظهر أمس، إلى منزل تضرّر في السابق خلال القتال، على الأرجح، في محاولة للسيطرة على موقع مراقبة أفضل. وبعد وقت قصير، وقع انفجار أدى إلى مقتل الجنديين وإصابة أربعة آخرين.

هل كانت عبوة قديمة، أم عملية جديدة؟

يحاولون الآن معرفة ما إذا كان الجنود أصيبوا بعبوة زُرعت في القرية قبل انسحاب حزب الله، أم إن خلية تابعة للتنظيم تمكنت مؤخراً من التسلل إلى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، وتشغيل العبوة عن بُعد في الوقت المناسب، ومن مسافة قصيرة.

إن مثل هذا الخلل العملياتي ستترتب عليه أيضاً تداعيات سياسية؛ إذ سيُعتبر دليلاً على انتهاك متعمّد لتفاهمات الاتفاق التي تم التوصل إليها في الشهر الماضي في واشنطن بين حكومتَي إسرائيل ولبنان، بوساطة أميركية.

إسرائيل دانت حزب الله وردّت بسلسلة من الضربات خلف "الخط الأصفر" الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث قُتل لبناني وأصيب 12 مدنياً بجروح في بلدة تبنين.

لكن الحادث وقع، تحديداً، بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي في الشمال. وكان النشاط الواسع الذي شهده الأسبوع الماضي من جانب الجيش الإسرائيلي هو تفجير مجمّع كبير من الأنفاق والمخابئ في منطقة سلسلة علي الطاهر.

تجربة غير مكتملة

يقدّرون في الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يميل عادةً إلى تجنّب الاحتكاك المباشر بإسرائيل، وفي المقابل، تُظهر الحكومة اللبنانية وجيشها حُسن نية خلال المحادثات، ويتحدثان عن تقدّم في تنفيذ المراحل التالية من الاتفاق، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من موقعين بالقرب من نهر الليطاني، ضمن "مشروع المناطق التجريبية"، في قريتَي زوطر الغربية وفرون.

وقال مسؤول كبير في هيئة الأركان للصحيفة: "ما زلنا في الأيام الأولى من التجربة في المنطقة؛ هناك فعلاً دعم أكبر من الحكومة في بيروت لنشاط جيشها في الجنوب، لكنني أقترح ألّا نمنحهم علامات تقييم في هذه المرحلة، وفي أي حال، لسنا متفائلين كثيراً".

بعد الحادث الخطِر في بلدة مجدل زون، صدرت في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية تهديدات ضد الحكومة اللبنانية وحزب الله، لكن الظروف الحقيقية تبدو أكثر تعقيداً.

في هذه المرحلة، يبدو كأن الإدارة الأميركية تفضل مواصلة فرض ضبط النفس على إسرائيل في ثلاث جبهات، إيران ولبنان وغزة.

وفيما يتعلق بإيران، تنتظر حكومة نتنياهو الموافقة على انضمامها إلى ضربات أميركية جديدة، لكن حالياً، تشير واشنطن إلى رغبتها في التوصل إلى تفاهمات مع القيادة في طهران (ربما يتغيّر ذلك لاحقاً).

أمّا في لبنان، فالولايات المتحدة حريصة على التوصل إلى اتفاق كامل يشمل تفكيك بنية حزب الله التحتية، لكنه يتضمن أيضاً انسحاباً إسرائيلياً من الجنوب.

وفي غزة، وتحت ضغط أميركي، أوعزت الحكومة للجيش الإسرائيلي بوقف معظم عمليات اغتيال عناصر "حماس"، ويُسمح للجيش بالعمل ضد تهديد مباشر لحياة الجنود والمدنيين، لكن الجهد الكبير لتصفية الحساب مع منفّذي هجوم 7 أكتوبر تراجع، بعد فترة نضج فيها العمل الاستخباراتي والعملياتي للجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، المعروف باسم "غرفة عمليات نيلي."

إن جنود الاحتياط الذين أصيبوا خدموا في لواءٍ نفّذ مئات الأيام من الخدمة الاحتياطية منذ 7 أكتوبر، وغالباً ما يتم الحديث عن العبء الكبير الذي تتحمله القوات وعائلاتها منذ بداية الحرب.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة