اقتصاد


صفيحة البنزين بـ30 دولار؟

الخميس 10 أيلول 2026 - 0:02

كتبت (رنا عيتاني)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط تطوراً بعيداً عن اللبنانيين. فمع اقتراب سعر البرميل من مئة دولار، يحذّر المعنيون بقطاع المحروقات من موجة ارتفاعات تبدأ من البنزين والمازوت، وقد تمتد سريعاً إلى النقل والكهرباء والسلع والخدمات، في بلد يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد.

وحذّر نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس من المرحلة المقبلة، معلناً أن صفيحة البنزين في لبنان أصبحت على عتبة 30 دولاراً. وأرجع ذلك إلى تصاعد التوتر العسكري واستهداف منشآت للطاقة في الخليج العربي، بالتوازي مع التطورات السلبية في الحرب الروسية - الأوكرانية وتزايد المخاوف من تراجع إمدادات النفط إلى الأسواق الدولية.

وبالنسبة إلى لبنان، ستكون المحروقات أول المتأثرين.فاستمرار ارتفاع أسعار النفط والمشتقات عالمياً سينعكس على جداول الأسعار المحلية، ما يعني زيادة محتملة في كلفة تعبئة السيارات، إضافة إلى ارتفاع سعر المازوت المستخدم على نطاق واسع في قطاعات حيوية.

لكن المشكلة الأكبر تبدأ بعد محطة الوقود. فالمازوت يدخل في تشغيل المولدات الخاصة التي لا تزال تؤمّن جزءاً من حاجة اللبنانيين إلى الكهرباء، وبالتالي فإن ارتفاع سعره يعني زيادة كلفة إنتاج الكهرباء، ما قد ينعكس على فواتير المشتركين في المولدات.

أما قطاع النقل، فيشكّل قناة ثانية لانتقال الزيادة إلى المواطن. فارتفاع البنزين والمازوت يزيد نفقات سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات، وقد يؤدي إلى ضغوط لرفع تعرفات النقل، إضافة إلى زيادة كلفة نقل البضائع بين المرافئ والمستودعات والأسواق.

ومن النقل، يمكن أن تنتقل التداعيات إلى أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية. فالتاجر والمستورد والموزع يتحملون كلفة الشحن والنقل والطاقة، وأي ارتفاع مستمر فيها قد يُضاف تدريجياً إلى السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

كما ستواجه المؤسسات التجارية والمطاعم والمصانع والورش كلفة تشغيل أكبر، خصوصاً تلك التي تعتمد على المولدات، ما قد يضغط على هوامش أرباحها أو يدفعها إلى تعديل أسعار منتجاتها وخدماتها.

ولا تقتصر المخاطر على التضخم الداخلي. فلبنان يستورد حاجاته النفطية بالعملة الصعبة، وبالتالي فإن ارتفاع الفاتورة النفطية يعني حاجة أكبر إلى الدولارات لتمويل الاستيراد، ويزيد حجم الأموال التي تخرج من الاقتصاد لتأمين الطاقة.

ومع ذلك، فإن وصول صفيحة البنزين إلى 30 دولاراً ليس سعراً رسمياً محسوماً بعد، بل مستوى حذّر البراكس من الاقتراب منه. ويبقى حجم الزيادة مرتبطاً بمسار الأسواق العالمية وجداول الأسعار المقبلة.

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة