خاص أيوب


هل تعود الحرب إلى لبنان وإيران؟

الخميس 9 تموز 2026 - 0:05

خاص (أيوب)

لم تكد المنطقة تلتقط أنفاسها بعد أسابيع من الهدوء النسبي، حتى أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط الأوراق بإعلانه انهيار التفاهم مع إيران، بالتزامن مع استئناف الضربات العسكرية الأميركية وعودة التهديدات المتبادلة. هذا التطور دفع دوائر سياسية وعسكرية إلى طرح سؤال واحد: هل نحن أمام جولة جديدة من الحرب، أم أن التصعيد سيبقى تحت سقف الرسائل العسكرية؟

بينما تبدو إيران أمام اختبار صعب، يراقب لبنان التطورات بقلق، إذ إن أي مواجهة واسعة بين واشنطن وطهران أو بين إسرائيل وإيران قد تنعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى أبرز ساحات الاشتباك الإقليمي.

السيناريو الأول: احتواء التصعيد والعودة إلى التفاوض

يرى عدد من المراقبين أن إعلان ترامب انهيار التفاهم لا يعني بالضرورة إقفال باب الدبلوماسية نهائياً، بل قد يكون جزءاً من سياسة رفع الضغوط على طهران لانتزاع تنازلات جديدة.

وبحسب هذا السيناريو، تستمر الضربات العسكرية المحدودة والعقوبات الاقتصادية، مقابل امتناع إيران عن تنفيذ رد واسع، بما يسمح بإعادة إطلاق قنوات التفاوض بعد فترة من التصعيد السياسي والعسكري.

السيناريو الثاني: حرب أميركية - إيرانية محدودة

يفترض هذا السيناريو استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، سواء عبر استهداف قواعد عسكرية أو منشآت استراتيجية أو الملاحة في الخليج، لكن من دون توسعها إلى حرب شاملة.

وفي هذه الحالة، تسعى جميع الأطراف إلى تحسين مواقعها التفاوضية، مع الحرص على عدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تجر المنطقة بأكملها إلى الحرب.

السيناريو الثالث: انتقال المواجهة إلى لبنان

يبقى هذا السيناريو الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للبنانيين، إذ قد يؤدي انهيار المسار السياسي بين واشنطن وطهران إلى إعادة استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط إقليمية.

ويرى متابعون أن أي انهيار لاتفاق الإطار أو أي تصعيد كبير بين إسرائيل وإيران قد ينعكس سريعاً على الحدود الجنوبية، سواء عبر عمليات عسكرية محدودة أو مواجهة أوسع إذا خرجت الأحداث عن السيطرة.

كما أن استمرار الخلاف حول تنفيذ التفاهمات الأمنية يجعل الهدوء الحالي هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة.

السيناريو الرابع: حرب إقليمية شاملة

وهو الاحتمال الأخطر، إذ يقوم على تزامن المواجهة في أكثر من جبهة، تشمل إيران ولبنان وسوريا والعراق وربما الخليج، ما يعني دخول المنطقة في حرب متعددة الساحات سيكون لها تأثير مباشر على أمن الطاقة والاقتصاد العالمي وحركة الملاحة الدولية.

ورغم أن هذا السيناريو لا يزال الأقل ترجيحاً في الوقت الراهن، فإن تسارع الأحداث أو وقوع خطأ في الحسابات العسكرية قد يدفع إليه بصورة مفاجئة.

ما الذي يرجح أي سيناريو؟

ترتبط المرحلة المقبلة بعدة عوامل أساسية، أبرزها طبيعة الرد الإيراني على الضربات الأميركية، وموقف إسرائيل من استمرار الضغط العسكري، وقدرة الوسطاء الدوليين والإقليميين على إعادة فتح قنوات التفاوض، إضافة إلى مدى صمود التفاهمات القائمة في لبنان ومنع انتقال المواجهة إليه.

لا توجد حتى الآن مؤشرات تؤكد أن قرار الحرب الشاملة قد اتُّخذ، إلا أن إعلان انهيار التفاهم الأميركي - الإيراني أعاد المنطقة إلى مرحلة عالية الخطورة، حيث أصبحت احتمالات التصعيد أكبر مما كانت عليه قبل أيام.

ويبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب هو استمرار التصعيد العسكري المحدود والضغوط السياسية المتبادلة، مع بقاء لبنان تحت تأثير أي تطور ميداني قد تشهده المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل الأسابيع المقبلة من أكثر المراحل حساسية منذ اندلاع الأزمة الإقليمية.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة