الثلاثاء 7 تموز 2026 - 0:00
كتب (عامر أمين أرناؤوط)*
توالت الايام والسنين، وتغيرت في البلدان، والقارات المناهج التربوية والتعليمية، لكن ما زالت حتى أيامنا هذه قصة المنطاد، الذي ينازع الحياة أثناء تحليقه، والتحدي الذي طرحه في التخلص من كل ما هو ثقيل، وأقل أهمية طلباً للنجاة، حتى الوصول إلى رمي بعض الركاب، وهو نهج يختلف عليه الناس بحسب أولوياتهم.
في أيامنا هذه، فإن منطاد ايران، الموشك على الاصطدام بجبال المتغيرات الدولية التي قضت بإنهاء خدماته دونما أن يدرك حتى الآن لماذا، وكيف حدث ذلك؟
فالنظام، الذي قام على خدمة الغرب، والاستعمار،مازال على عهده من حرب العراق الأولى، وحتى الحرب على الشعب السوري، إلى تسطيح القضية الفلسطينية وتحويلها إلى قضية إرهاب أكثر من حركة تحرير شعبية.
إيران هذه، استفاقت على جديةمن الرئيس دونالد ترامب، لم تكن يوماً تحسب أنه سيجرؤ على رميها بحجر، أو يقدم على سحق ترسانتها العسكرية، والنووية، ومطالبتها قسراً بالدخول، بل إجبارها على التزام نظام تخادم جديد، ليس أقله أنه يحرجها أمام سنوات من الكذب، والدجل، والنفاق، على نفسها، وشعبها، فضلاً عن العالمين الإسلامي والعربي.
منطاد إيران، المثقل بأحماله، لم يعد لديه متسعاً كبيراً من الوقت، ليعلو الجبل، الذي عليه تجاوزه إن أراد النجاة، ولعل المفارقة، أن نظام الأولويات الذي أشرنا إليه، في مطلع مقالتنا، سيحكم الأداء الإيراني، وستبدأ عما قريب إيران برمي الأقل أهمية لها، وصولاً لكل ما هو ثمين، وقيّم لتعبر إلى النجاة.
ولا أجد حقيقة في العقل الإيراني، أرخص من أذرعها في لبنان، والعراق، واليمن، لتقوم برميهم تباعاً، على مذبح التضحية، لتحقق سلامتها، ولتحفظ لفارس ديمومتها وخلودها، كما نرغب بالحد الأدنى.
كل ذلك، ربما لن ينقذها، ويجعلها تعلو الجبل العربي، الذي يبدو لي أنه يتحرك صعوداً، كلما مضى الزمن منضجاً معه الصورة الجديدة لإيران القادم من الأيام،.
إيران التي تخدم الغرب، باعتبارها جزءاً منه وليست نداً له،. إيران الخارجة من محور الشر لتحاربه ولتشكل مع باقي عناصر وقوى المنطقة الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الاميركية، التي تنظر بعين الريبة، والاستعداد لكسر أسنان التنين الصيني، الصاعد بقوة في عصر المواجهة مع الآحادية القطبية، الإقتصادية السياسية الجديدة.
فهل تفهم إيران هذا المعنى أم انها ستلعب دور المراوغ، حتى يصطدم منطادها بالجبل؟ وعندها لن تبقى إيران كما هي، بل ستوزع على مكونات المنطقة، التي لن يكون فيها إلا الجانب التركي حاضراً، للعب دور ضامن على خطين في شرق آسيا وبلاد الشام.
إضافة لانفتاحتكاملي مع منظومة الخليج العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في تحالفات ربما تحيل راية التنمية وبقوة نحو هذا المحور بعد ان استقرت لعقود داخل مربعات اوروبا المريضة والضعيفة بل والمتهالكة بكل معنى الكلمة.
ايران التي يحكمها العقل الأمني، ويديرها الحرس الثوري الآن، الذي بدأ حياته بخطف الرهائن في بيروت، وتفجير السفارتين الأميركية، والفرنسية فيها، انتهى الآن بخطف إقتصادات العالم... كل العالم عبر مضيق هرمز، الذي جعلها معزولة عن محيطه والعالم بأسره.
فإن كانت ثمانينيات القرن الماضي، قد جعلت الغرب يلاعب إيران بالبيضة والحجر، فنهاية ربع القرن الحالي لن تجلب لإيران إلا نهاية مأساوية، تشابه أداءها عبر سنين ثورتها، التي حاربت كل الناس، إلا أعدائها المعلنين.
شكراً ترامب... لا لأنك ضربت إيران، بل لأنك علقت في رقبتها الجرس، ليعرف الناس جميعاً كيف يحتمون، أو سيحتمون منها لاحقاً.
*رئيس التحرير
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



