الاثنين 20 نيسان 2026 - 0:00
كتب (أيوب)
"لا أريد لا رئاسة الحكومة هذه الأيام. أنا لا يمكنني أن أوقّع على اتفاقية سلام مع إسرائيل. في يوم من الأيام سأدفن فوق والدي، ماذا أقول له عن ذلك؟ لا يمكنني مواجهته ويدي وقّعت على اتفاق سلام مع العدو".
بهذه الكلمات يخاطب رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي جلساءه متابعاً: "الأوضاع تتجه الى استكمال المفاوضات المباشرة والوصول الى توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل. هناك من يشجع على هذا التوقيع، وهناك من يطلب ضمانات سياسية كي يوافق على التوقيع. أما أنا فلا أوافق على التطبيع، ولا اطلب ضمانات سياسية. أريد أن أكون مرتاحاً مع قناعاتي وتفكيري".
ما يصرح به الرئيس ميقاتي في مجالسه الخاصة هي مواقف يريدها أن تصل الى الجميع بشكل غير مباشر. هو قادر على السكوت عنها كما فعل في كثير من المحطات وعلى نفيها طالما أنها لم تكن تصريحات رسمية.
يمارس الرئيس نجيب ميقاتي هواية الصيد في السياسة. يجلس مراقباً كلّ التفاصيل والتحوّلات الداخلية والخارجية، بانتظار ظهور الطريدة أمامه. وهو يدرك أنّ حزب الله ومن والاه من أحزاب ونواب ووسائل إعلامية، يريدون عودته إلى السراي الحكومي الكبير، وهو ما زال مقتنعاً بأن خروجه منه حصل بلعبة خفيّة أوصلت نواف سلام إلى رئاسة الحكومة.
ويرى ميقاتي اليوم أنّ باب عودته سيكون من بوابة فشل خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، انطلاقاً من قناعته بأن محور الحزب وحلفائه لا يمكن هزيمته في لبنان.
يبدأ ميقاتي من حيث انتهى الرئيس سعد الحريري، عندما نقل المبعوث الأميركي آنذاك ديفيد هيل اعتقاد الحريري آنذاك أنّ إيران وحلفاءها سينتصرون. هذه القناعة تداهم ميقاتي في هذه الأيام؛ إذ يبدو مضطراً إلى التسليم بها، خصوصاً أن خلاف ذلك يعني بقاء نواف سلام في السراي الكبير قبل الانتخابات النيابية وبعدها، وربما حتى نهاية عهد الرئيس جوزاف عون.
لميقاتي والسراي قصة، إن أراد أحد تلوين صورتها فلن يجد أفضل من اللون الأسود. فالقمصان السود التي أتت به في السابق، وحدها القادرة على إعادته في هذه الأيام... وللقصة تتمّة وتفاصيل.
أحد الساسة المخضرمين قال: "عندما ينفي الرئيس ميقاتي رغبته بالعودة إلى السراي الحكومي، تأكّدوا تماماً أنه يعمل ويعتقد أنّ هذه العودة قريبة وبمتناول اليد، والمسألة مسألة أيام أو أسابيع قليلة"، أو كما يقول المثل الشعبي السوري: "عضّة كوساية".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



