السبت 18 نيسان 2026 - 0:08
خاص (أيوب)
خاطب رئيس الجمهورية جوزاف عون اللبنانيين أمس، بجوامع الكلم، ملخّصاً تحديات المرحلة التي يمر بها لبنان، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار ولو مؤقتاً ولعشرة أيام فقط، وشارحاً ضرورة التفاوض، لإنقاذ لبنان، وإحياء الدولة. وهو جعل هذا الاتفاق خلاصة جهود الجميع، سواء في لبنان أو خارجه؛ دون أن يشير صراحة إلى مقاتلي الحزب في الميدان، فهو ثمرة التضحيات التي أيقظت ضمير العالم، وثمرة الذين صمدوا في بيوتهم وقراهم على خطوط النار، وثمرة جهود كل من استضاف أو احتضن أخاه في الوطن. وهو لم يذكر أيضاً الدور الموسوم لإيران مع أن طهران وأنصارها يواصلون الكلام كل يوم عن هذا الدور، وكأنه الدور الحاسم، تعزيزاً لسردية يراد تغذيتها في الأذهان عن "وحدة الساحات"؛ فقال إن الاتفاق المذكور هو ثمرة جهودٍ جبارة، بذلها كل المسؤولين اللبنانيين، مع كل الأشقاء وأصدقاء لبنان في العالم، شاكراً الرئيسِ الأميركي "الصديق" دونالد ترامب، والأشقاء العرب جميعاً، وفي مقدّمهم المملكة العربية السعودية، ومشيراً إلى أسلوب التفاوض الذي انتهجه لوقف النار والدمار، معتبراً أنه كان الأصلح، وهو الأصوب.
ثم انتقل في خطابه إلى ما بعد الاتفاق الأولي والمؤقت، بوصفه مرحلة جديدة، وهي العمل على اتفاقات دائمة، تحفظ حقوق الشعب، ووحدة الأرض، وسيادة الوطن، على الرغم من الهجمات والاعتراضات. وذلك لأنه ثمة ثقة بإمكان إنقاذ لبنان بهذا الطريق، ولأن ما جرى هو استعادة لبنان وقراره، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. "فنحن اليوم نفاوض عن أنفسنا، ونقرّر عن أنفسنا. لم نعدْ ورقة في جيب أيٍ كان، ولا ساحة لحروبِ أيٍ كان، ولن نعود أبداً. بل عدنا دولة تملك وحدها قرارها، وترفعه عالياً، وتجسّده فعلاً وقولاً، من أجل حياة شعبها وخير أبنائها لا غير".
وفي كلام واثق وصريح، أكد الرئيس عون أن المفاوضات مع إسرائيل "ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع من قوة إيماننا بحقنا، ومن حرصنا على شعبنا، ومن مسؤوليتنا في حماية وطننا بكل الوسائل، وخصوصاً من رفضنا أن نموت من أجل أيٍ كان غير لبنان. المفاوضات لا تعني ولن تعني يوماً التفريط بأي حق، ولا التنازل عن أي مبدأ، ولا المساس بسيادة هذا الوطن".
ووجّه الرئيس عون انتقاداً لاذعاً للحزب بسبب إشعاله الحرب، قائلاً: "لن أسمح بأن يموت بعد اليوم لبناني واحد، أو باستمرار النزف من أهلي وشعبي، من أجل مصالح نفوذ الآخرين أو حسابات محاور القوى القريبة أو البعيدة. فبين الانتحار والازدهار، أنا وشعبنا مع الازدهار، وضدّ الانتحار. وبين الشعارات المضلِّلة التي تدمّر، والخطوات العقلانية التي تعمّر، أنا وشعبنا مع العقلانية. وبين الموت العبثي المجاني والدوري بذرائع القضايا الخارجية، وبين الحياة لوطننا وأهلنا، بكرامة وحرية ورفاه، أنا وشعبنا مع الحياة".
ثم كرّر استعداده لتحمّل المسؤولية الكاملة عن خيار التفاوض، ملمحاً إلى أنه مستعد للذهاب حيثما كان، في إشارة إلى اللقاء المفترض في البيت الأبيض مع نتنياهو برعاية ترامب، لو اقتضى الأمر ذلك "لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي. مهمتي واحدةٍ واضحةٍ محددة: أنْ أنقذ هذا البلد وشعبه"، مع الوعد والتعهد "أنه لن يكون هناك أي اتفاق يمسُّ حقوقنا الوطنية، أو ينتقص من كرامة شعبنا الصامد، أو يفرّط بذرّة من تراب هذا الوطن. هدفنا واضح معلن: وقف العدوان الاسرائيلي على أرضنا وشعبنا، الانسحاب الاسرائيلي، بسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً، وعودة الأسرى، وعودة ناسنا إلى بيوتهم وقراهم، موفوري الأمن والحرية والكرامة".
وأطلق الرئيس عون شعارات المرحلة: "دولة واحدة، لها وحدها ولاؤنا الكامل وانتماؤنا النهائي. دستور واحد نحتكم إليه. قوانين واحدة نخضع لها كلنا، وقوى مسلحة واحدة تحمينا كلنا". وإذ طالب اللبنانيين بعدم الانجرار لكلام الغرائز، واعداً النازحين بالعودة إلى بيوتهم، ومتوعداً المغامرين بمصير لبنان وحياة اللبنانيين: قائلاً لهم: "كفى! وحده مشروع الدولة في لبنان، هو الأقوى والأبقى والأضمن للجميع".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



