الخميس 10 أيلول 2026 - 0:01
كتبت (تالا غمراوي)
تتجه الأنظار إلى وزارة الاتصالات وشركتي "ألفا" و"تاتش"، وسط معلومات متداولة عن تغييرات مرتقبة في آلية تعبئة خطوط الخليوي المسبقة الدفع، قد تطال خدمات تشريج الأيام والدولارات وتحويل الرصيد بين المشتركين، في خطوة أثارت مخاوف من تحميل اللبنانيين أعباء إضافية ابتداءً من الشهر المقبل.
خلال الساعات الماضية، انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بأن النظام الجديد سيمنع تحويل الدولارات من رقم إلى آخر، ويوقف إمكانية شراء أيام الصلاحية بصورة منفصلة أو تشريج الدولارات وحدها، على أن يجري الاعتماد حصراً على بطاقات التعبئة المعدّة مسبقاً من شركتي الخليوي.
إلا أن هذه التفاصيل لم تتحول، حتى الآن، إلى قرار رسمي معلن بصيغته النهائية. فالمؤكد رسمياً هو أن وزارة الاتصالات بدأت العمل على معالجة آلية التعبئة المسبقة، بعدما تحدث وزير الاتصالات شارل الحاج عن وجود تسرّب في الإيرادات الناتجة عن هذه الخدمة.
وأوضح الحاج أن الوزارة أعطت توجيهاتها للشركتين المشغلتين للخليوي لمعالجة هذا التسرّب، مشيراً إلى أن المواطنين يدفعون ثمن الخدمة، في حين أن جزءاً من العائدات لا يصل إلى الشركتين وبالتالي إلى الخزينة العامة. وشدد على أن الوزارة لن تسمح باستغلال خدمة وُضعت أساساً لتسهيل أمور المشتركين وتحويلها إلى مصدر أرباح خارج الأطر القانونية.
وبحسب الوزير، فإن شركتي الخليوي مطالبتان بتقديم اقتراح متكامل إلى الوزارة خلال مهلة محددة، يتضمن آلية لضبط عمليات التعبئة وضمان تحصيل الإيرادات اللازمة للصيانة والتطوير، على أن تتخذ الوزارة قرارها في ضوء الاقتراح المقدم. كما أكد أن الأرصدة الموجودة حالياً على خطوط المشتركين محفوظة.
أما الحديث عن بدء منع تحويل الدولارات بين المشتركين اعتباراً من تشرين الأول المقبل وحصر التشريج ببطاقات محددة، فلا يزال ضمن المعلومات المتداولة ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي نهائي يحدد موعد التطبيق أو تفاصيل النظام الجديد.
وتكمن حساسية أي تعديل محتمل في أن شريحة من اللبنانيين اعتادت خلال السنوات الماضية إدارة كلفة خطوطها وفق إمكاناتها، من خلال شراء عدد محدد من أيام الصلاحية أو كمية محدودة من الرصيد بدلاً من شراء بطاقة كاملة. وفي حال إلغاء هذه الخيارات، قد يضطر المشترك إلى دفع قيمة بطاقة تشريج محددة حتى عندما تكون حاجته أقل من قيمتها.
ومن هنا برزت انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي وصفت الإجراءات المرتقبة بأنها بمثابة "حصار اقتصادي جديد"، إلا أن هذا التوصيف يعكس موقف المعترضين ولا يشكل توصيفاً رسمياً للإجراءات التي تدرسها وزارة الاتصالات.
في المقابل، تنطلق الوزارة من أولوية مختلفة تتمثل في وقف الاستغلال والسوق السوداء وضمان وصول الأموال التي يدفعها المشتركون إلى شركتي الخليوي والخزينة العامة، خصوصاً في ظل حاجة قطاع الاتصالات إلى إيرادات لتمويل أعمال الصيانة والتطوير.
وبين حماية إيرادات الدولة والحفاظ على قدرة المشترك على اختيار طريقة التعبئة التي تناسب إمكاناته، يبقى القرار النهائي رهن الآلية التي ستقرها وزارة الاتصالات بعد تسلم اقتراحات شركتي "ألفا" و"تاتش".
وعليه، فإن الحديث عن "تشريج إجباري" اعتباراً من الشهر المقبل يبقى سابقاً لأوانه، فيما المؤكد أن آلية التعبئة الحالية أصبحت موضع مراجعة رسمية. أما السؤال الذي ينتظر اللبنانيون إجابته فهو: هل ستنجح الوزارة في ضبط السوق السوداء من دون أن تتحول المعالجة إلى كلفة جديدة يدفعها المشترك؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



