خاص أيوب


الطعن بالسلم الأهلي؟



الخميس 10 أيلول 2026 - 0:00

خاص (أيوب)

هل هو طعن بالوحدة الوطنية؟ وهل المقصود بالطعن الذي قدمته كتلة التيار الوطني الحر "لبنان القوي" بقانون العفو العام هدفه العدالة أم إشعال الفتنة والشعبوية؟ أسئلة الإجابات عنها ليست بالصعبة، ولكنها إجابات قد تهدد السلم العام بأكمله.

قالها النائب فيصل كرامي الأسبوع الفائت، مخاطباً النائب جبران باسيل من دون تسميته، صارخاً: "إياك واللعب بالنار". أما بالأمس، فكان اللعب بالنار تحت سقف القانون، كما قال باسيل وصحبه، إلا أنّ شتان ما بين سقف يحمي البلد وسقف مهدد بالانهيار على رؤوس أبناء البلد.

فقد أعلن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، من أمام المجلس الدستوري، تقديم تكتل "لبنان القوي" طعناً بقانون العفو الذي أقرّ في 12 آب الماضي، واضعاً الخطوة في إطار ثلاثة عناوين أساسية: تحقيق العدالة، وحماية الضحايا، سواء كانوا من العسكريين أو المدنيين، ومعالجة قضية الموقوفين الإسلاميين الذين لم تتم محاكمتهم.

وبحسب باسيل، فإن الاعتراض لا يستهدف معالجة ملف الموقوفين الإسلاميين، بل الطريقة التي عولج بها ضمن القانون. واعتبر أن المطلوب إيجاد حل لمن طالت مدة توقيفهم من دون محاكمة، من دون أن يؤدي ذلك، في المقابل، إلى استفادة مرتكبي جرائم خطرة من تخفيضات واسعة للعقوبات.

وحذّر باسيل خصوصاً من انعكاسات القانون على مرتكبي "الجرائم البشعة" والقتلة المتسلسلين، معتبراً أن بعضهم قد يتمكن، بفعل احتساب مدة التوقيف وتخفيض العقوبات، من مغادرة السجن بعد أشهر أو سنوات. ورأى أن نتيجة كهذه قد تبدو بمثابة مكافأة لمرتكبي الجرائم، في وقت يبقى الضحايا وعائلاتهم أمام هواجس الخوف والعدالة غير المكتملة.

وسرعان ما انتقلت المعركة من المجلس الدستوري إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون لائحة بأسماء نواب قالوا إنهم من الموقّعين على الطعن. وتحولت اللائحة إلى مادة للنقاش والتعليقات، ولا سيما بين مؤيدي قانون تخفيض العقوبات والمدافعين عن قضية الموقوفين الإسلاميين.

في خضم هذه الحملة، دخل الشيخ نبيل رحيم على خط السجال، ناشراً عبر صفحته على تطبيق "فيسبوك" موقفاً شديد اللهجة، اتهم فيه النواب الذين طعنوا بالقانون بالانطلاق من "عنصرية وطائفية بغيضة". واعتبر أنّ الموقوفين الإسلاميين حُرموا سابقاً من قانون العفو العام، ولم يحصلوا سوى على تخفيض للعقوبات، لافتاً إلى أن محاولة تعطيل القانون تعني، من وجهة نظره، استمرار منع من يعتبرهم مظلومين من مغادرة السجون.

ولم يحصر رحيم اعتراضه بالجانب القانوني، بل نقل المواجهة إلى البعد السياسي والانتخابي، مخاطباً أبناء الطائفة السنية وداعياً إياهم إلى تذكّر مواقف النواب المعنيين وعدم الانخداع بهم مستقبلاً، ما أعطى القضية بعداً طائفياً إضافياً وأعاد ربط ملف السجون بحسابات الانتخابات النيابية المقبلة.



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة