الثلاثاء 28 تموز 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
تتجه أنظار الأوساط السياسية والشعبية في لبنان نحو العاصمة الأميركية واشنطن، حيث يُعقد لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يحمل هذا اللقاء في طياته أبعاداً مصيرية لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، ولبنان بشكل خاص، نظرًا إلى التداخل الكبير بين الملفات الإقليمية والواقع اللبناني المأزوم.
ويعيش اللبنانيون حالة من الترقب المشوب بالقلق، بانتظار ما سينتج عن هذه القمة من تفاهمات أو قرارات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة للبلاد.
وينقسم المشهد اللبناني في قراءته لهذا اللقاء إلى اتجاهين أساسيين؛ يرى الأول أنّ التناغم السياسي بين ترامب ونتنياهو قد يُترجم على شكل ضغوط قصوى جديدة على لبنان. وتخشى هذه الأوساط أن تمنح الإدارة الأميركية الضوء الأخضر لإسرائيل لتصعيد عملياتها العسكرية أو فرض شروط ميدانية وسياسية قاسية تتعلق بالحدود الجنوبية وتطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701. ويضع هذا السيناريو لبنان أمام خطر مواجهة عسكرية أوسع، أو ضغوط اقتصادية وسياسية تزيد من خنق الدولة اللبنانية وتحجيم خياراتها.
في المقابل، يراهن اتجاه آخر على رغبة الرئيس ترامب المعلنة في إنهاء النزاعات الكبرى والتوصل إلى تسويات سريعة. ومن هذا المنطلق، يُنظر إلى اللقاء كفرصة محتملة لبلورة صفقة إقليمية شاملة تشمل الجبهة اللبنانية. وقد يتضمن هذا المسار إطلاق قطار التسوية الدبلوماسية لترسيم الحدود البرية وتثبيت الاستقرار طويل الأمد، مقابل ضمانات أمنية متبادلة، مما يفتح الباب أمام تدفق المساعدات الدولية وإعادة الإعمار.
أيًا كانت النتيجة، فإن لبنان يجد نفسه في موقع المتأثر لا المؤثر، بانتظار ما ستؤول إليه القمة. وتتوقف الانعكاسات المباشرة على مدى قدرة الدولة اللبنانية على تحصين جبهتها الداخلية والتحدث بصوت واحد أمام المجتمع الدولي.
إنّ لقاء ترامب ونتنياهو يمثل مفترق طرق حقيقيًا؛ فإما أن يحمل معه انفراجة دبلوماسية تعيد الهدوء إلى الجنوب والازدهار الاقتصادي، وإما أن يدفع البلاد نحو جولة جديدة من التصعيد والاضطراب، الذي لا يحتمله لبنان في ظروفه الراهنة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



