الخميس 18 حزيران 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
تتجه الأنظار إلى سويسرا، حيث يُنتظر أن يشهد يوم الجمعة التوقيع الرسمي على الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد تشكل نقطة تحول تاريخية في الشرق الأوسط بعد أشهر من المواجهات العسكرية والتوترات السياسية التي هددت أمن المنطقة والعالم.
في تطور لافت، كشفت أحدث المعلومات الصادرة عن وسائل إعلام سويسرية ومن وزارة الخارجية السويسرية أنّ المراسم الرسمية للتوقيع نُقلت من جنيف إلى منتجع بورغنشتوك(Bürgenstock) المطل على بحيرة لوتسرن، وهو الموقع الذي استضاف سابقاً مؤتمرات دولية رفيعة المستوى ولقاءات دبلوماسية حساسة. وتشير المعطيات إلى أن اختيار بورغنشتوك جاء بناءً على اقتراح من الوسطاء الباكستانيين والقطريين، وبموافقة كل من واشنطن وطهران، لما يوفره الموقع من خصوصية أمنية ورمزية سياسية تتناسب مع أهمية الحدث.
ورغم أن النص النهائي للاتفاق لم يُنشر بالكامل بعد، فإنّ المعطيات المتوافرة تشير إلى أنّ ما سيُوقع ليس اتفاقاً نهائياً شاملاً، بل إطار سياسي وأمني يفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية جديدة تمتد نحو ستين يوماً لوضع التفاصيل التنفيذية.
ما هي أبرز بنود الاتفاق؟
بحسب التسريبات المتداولة والمعلومات التي تحدثت عنها مصادر غربية وإيرانية، يتضمن الاتفاق عدة عناصر رئيسية:
- وقف شامل للأعمال العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
- إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بصورة طبيعية.
- إطلاق مفاوضات تقنية وسياسية حول البرنامج النووي الإيراني.
- عودة آليات الرقابة والتفتيش الدولية على المنشآت النووية الإيرانية.
- بحث آليات رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
- الإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
- إنشاء صندوق استثماري ضخم لإعادة الإعمار والتنمية قد تصل قيمته إلى 300 مليار دولار بتمويل من القطاع الخاص وشركات وصناديق استثمار دولية وخليجية.
ماذا تريد واشنطن؟
من وجهة النظر الأميركية، يحقق الاتفاق عدة أهداف استراتيجية دفعة واحدة.
أولاً، إنهاء حالة الاستنزاف العسكري المباشر وغير المباشر في المنطقة.
ثانياً، إعادة الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية عبر ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
ثالثاً، منع إيران من تطوير برنامج نووي عسكري أو الوصول إلى مستويات تخصيب تسمح بإنتاج سلاح نووي.
رابعاً، فتح الباب أمام إعادة دمج إيران تدريجياً في الاقتصاد العالمي مقابل التزامات أمنية وسياسية محددة.
ماذا تريد إيران؟
في المقابل، تنظر طهران إلى الاتفاق باعتباره فرصة للخروج من أحد أصعب المراحل الاقتصادية التي مرت بها منذ عقود.
فالقيادة الإيرانية تدرك أن استمرار العقوبات والعزلة الاقتصادية يهدد الاستقرار الداخلي ويعرقل مشاريع التنمية والاستثمار.
لذلك تسعى إيران إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية:
- رفع أو تخفيف العقوبات.
- استعادة الأموال المجمدة.
- استئناف تصدير النفط والغاز بصورة طبيعية.
كما تحاول طهران ضمان عدم استخدام الاتفاق كمدخل لإضعاف دورها الإقليمي بصورة فورية أو مباشرة.
أين تقع إسرائيل في المعادلة؟
يشكل الغياب الإسرائيلي عن طاولة المفاوضات إحدى أبرز نقاط الغموض في الاتفاق.
فإسرائيل ليست طرفاً مباشراً في التفاهم الأميركي – الإيراني، لكنها ستكون من أكثر الأطراف تأثراً بنتائجه.
ولهذا السبب يُتوقع أن يشهد اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب نقاشاً معمقاً حول مستقبل غزة وجنوب لبنان وسوريا وآليات تطبيق الاتفاق. كما أن الموقف الإسرائيلي سيؤثر بصورة مباشرة في فرص نجاحه أو تعثره.
ماذا عن لبنان؟
لبنان قد يكون من أكثر الدول تأثراً بنتائج الاتفاق.
ففي حال نجاح التفاهم الأميركي – الإيراني، ستنتقل الأولوية الدولية من إدارة الحرب إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وهنا ستبرز ملفات أساسية:
- تثبيت الهدوء جنوب الليطاني.
- تعزيز دور الجيش اللبناني.
- إطلاق مشاريع إعادة الإعمار.
- معالجة ملف السلاح غير الشرعي ضمن مقاربة تدريجية.
- إعادة تحريك الاقتصاد اللبناني وجذب التمويل الخارجي.
كما أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تفاهمات إقليمية أوسع تشمل العلاقات السعودية – الإيرانية وانعكاساتها على الساحة اللبنانية.
هل يقترب تغيير سياسي في لبنان؟
داخل الأوساط الدبلوماسية والسياسية يبرز اعتقاد متزايد بأن لبنان سيدخل مرحلة إعادة ترتيب داخلية بعد تثبيت التفاهمات الإقليمية.
ويتوقع مراقبون أن يزداد الضغط باتجاه حكومة أكثر قدرة على إدارة الملفات السياسية والاقتصادية المعقدة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تعديل حكومي أو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية خلال الأشهر المقبلة إذا نضجت الظروف السياسية المناسبة.
السيناريو المتفائل
إذا نجح الاتفاق وجرى الالتزام ببنوده، فقد تشهد المنطقة:
- انخفاضاً كبيراً في احتمالات الحرب.
- تراجعاً في أسعار النفط.
- عودة الاستثمارات إلى المنطقة.
- انطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة.
- استقراراً نسبياً في لبنان والعراق وسوريا.
- بداية مرحلة جديدة من الحوار الإقليمي.
السيناريو المتشائم
أما إذا تعثرت المفاوضات التفصيلية أو رفضت أطراف إقليمية بعض البنود، فقد يتحول الاتفاق إلى هدنة مؤقتة فقط.
عندها قد تعود التوترات إلى مضيق هرمز، ويتجدد التصعيد في لبنان وغزة، وتعود العقوبات والضغوط الاقتصادية إلى الواجهة.
الشرق الأوسط بعد جنيف
سواء نجح الاتفاق بالكامل أو تعثر لاحقاً، فإن مجرد جلوس واشنطن وطهران على طاولة واحدة والتوصل إلى إطار تفاهم مشترك يشكل اعترافاً متبادلاً بأن مرحلة المواجهة المفتوحة لم تعد قادرة على إنتاج حلول.
ومن هنا قد لا يكون توقيع جنيف نهاية الصراع، لكنه بالتأكيد قد يكون بداية مرحلة جديدة من إعادة توزيع النفوذ وترتيب التوازنات في الشرق الأوسط، وهي مرحلة ستحدد شكل المنطقة لعقد كامل على الأقل.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



