الأربعاء 5 آب 2026 - 0:07
كتب (عامر أمين أروناؤوط*)
شكلت مداخلة معالي وزيرة التربية والتعليم العالي، في حفل اطلاق المناهج الجديدة الصادرة بالمرسوم رقم 3445 تاريخ 15/07/2026 في مقر المطبعة في المركز التربوي للبحوث والانماء يوم الاربعاء الماضي 29/07/2026 صدمة لذوي الاختصاص والتربية، الذين زحفوا في حقل وصف بالنوعي جداً حيث ضم العشرات من الخبراء واصحاب دور النشر واركان الوزارة والمركز التربوي فضلاً عن النقابات التربوية والتعليمية في لبنان والروابط والاتحادات بما فيها اتحادات لجان الاهل في لبنان.
الكلمة التي صارحت فيها معالي الوزيرة الحضور بأن إطلاق المناهج لا يعني أننا أكملنا كل الخطوات الاعدادية لها وهو ما شكل صدمة لأهل التربية والتعليم الذين يدركون بحكم ارتباطهم بالارض والواقع أن القفز في الهواء ربما يؤدي الى خراب البنيان من اساسه خصوصاً إذا ما اعتمدنا على كلام معاليها الصريح الذي اختتمت فيه كلمتها بالاعتذار سلفاً من أهل التربية والطلاب والمدارس وكل المختصين بأننا "قادمون على اخطاء كثيرة وقرارات ستلغى لحساب اخرى وتخبط ربما سيكون بارزاً وكبيراً في المرحلة الاولى".
هذا كلام غير مسؤول لا تقبل به عقول من يعيش في القرن الحادي والعشرين والذي يحتك يومياً بتحديات الذكاء الاصطناعي.
ربما هذه السوداوية لم تصدمني، كما غيري الذي عبر علناً في مداخلات الحاضرين، التي جاءت بغالبيتها الساحقة مشككة في إمكان الانتقال للمنهجة الجديدة أمام كل هذه الضبابية التي أعلنت عنها الوزيرة.
ثم إن المركز التربوي بأركانه وبلجانه ورجالاته وقاماته وعلى رأسهم البروفيسورة هيام اسحاق والذين كانت أجوبتهم على التساؤلات والتحفظات لا ترقى الى التحليل والمنطق البرهاني بل جاءت أغلبها مرتدية رداء التبرير والوعود المشفوعة بالآمال العراض التي لا يمكن أن تترجمها النوايا الحسنة إلى وقائع لاحقاً.
بإزاء كل ذلك، فإننا مقبلون على تعديل ثان بعد 1997 شامل للمناهج يُرمى إلى سوق التطبيق بدون أية مسوغات أو مقدمات علمية تقوم على إشراك القطاعات والمدارس وإجراء التدريبات اللازمة والقيام بنمذجة التجربة، ومحاكاتها قبل فرضها على اللبنانيين دون أي وضوح في إمكان خدمتها للتقدم، ولرفعة التربية ونجاح أهلها.
ثم إن هناك تساؤلات عديدة، وكبيرة مشروعة، لا بدّ من الدخول في نقاشها ضماناً لانفاذ متين لاستراتيجية وطنية تربوية، تخدم التقدم في بلادنا، ولا تردنا القهقرى في زمن بتنا فيه نحتل المراتب الأخيرة في سلم المتطلعين إلى الامام على مستوى التربية والتعليم ما قبل الجامعي.
حقاً إن بداية القصيدة كفر... فكيف سيكون القادم من الايام ونحن الذين شهدوا كيف أنه في 1994 وحتى 1997 فرضت علينا منهجية بآمال عريضة انتهت بتراجع المستوى التربوي في لبنان وخراب التعليم الرسمي فضلاً عن تجاوزها للخطوط الحمراء في انتاج الروح الطائفية خلافاً لمقدمتها التي صرحت أنها تبغي بناء مواطن صالح متصالح مع الاخر.
فهل بإقرار هذه المنهجية وسوء تطبيقها سنكمل المسيرة نحو إنتهاء الفكرة الوطنية لصالح الفيدرالية أو التقسيم؟!!.
وربما زوال وطنٍ ما زلنا نعده حتى اليوم رسالة أكثر منه وطن.
*رئيس تحرير موقع "أيوب"
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



