خاص أيوب


"الحزب" ما بين تموضُعَين...

الأربعاء 5 آب 2026 - 0:06

كتب (عامر أمين ارناؤوط*)

شكل إعلان حركة حماس في غزة، قبولها تسليم سلاحها لمجلس الحكم المحلي وتفكيك بيئتها العسكرية، صدمة كبيرة لمحور ايران التي أخرجت فلسطين من أدبياتها منذ اكثر من ستة أشهر حيث باتت خطابات ايران تخلو تماماً حتى من ذكر لفلسطين فضلاً عن المفاوضات التي لم يكن فيها الواقع الفلسطيني ولو لمرة واحدة شرطاً من الشروط كما هو الحال في لبنان والعراق.

هذه السياسة الايرانية الجديدة، دفعت بحركة حماس بفعل الواقعية السياسية الى اعادة التموضع في الحلف العربي التركي المستجد جاعلة من قرارها تسليم السلاح وتفكيك بنيتها العسكرية، وتسليمها السلطة كاملة في غزة ورقة قوة لهذا الحلف، الذي يهتم بترتيب شؤون كل المنطقة، بما فيه الوضع الفلسطيني والعربي أدخلته إيران بفعل غبائها السياسي، واستخدامها المهين للقضية الفلسطنية في صراع وجود تجلى في خسارة نقاط القوة الفلسطنية لصالح الغطرسة الإسرائيلية التي جعلت من عملية 7 تشرين بمثابة أحداث ايلول في الولايات المتحدة الاميركية، ولم تكتف بذلك، بل هي تهدد بجد كل العملية السامية من خلال الامعان في تخريب الضفة، والاعتداء على أهلها خدمة لمشروعات اليمين الاسرائيلي (وكل اسرائيل يمين باداءات مختلفة).

هذا الانعطاف الحمساوي، إن قُيّد له الاداء الجيد، بأنه قد يشكل طوق النجاة لما تبقى من فلسطين وشعبها، للعيش داخل بلادهم والبناء على المتغير الخارجي الدولي الذي قد يعيد الاعتبار لفلسطين، وقضيتها المحقة.

التموضع الثاني، هو متوقع من قامة عرفت بالحكمة، والعروبة، والسياسة البعيدة المدى، وهو دولة الرئيس "نبيه بري"، ومن ورائه حركة أمل، التي تتحضر بشكل حكميّ، للتموضع في المرحلة اللاحقة في صف الجانب العربي وتطلعاته نحو البناء والوجود في العالم الجديد.

الرئيس بري، يدرك أنه لا بدّ من إخراج الشيعة، وإنقاذهم من مماحكات إيران وبازارها، الذي تتقنه، والذي أطاح بمنجزات استمر البناء فيها من خمسة عقود، وبذل لأجلها الآلاف من الشهداء، وقدمت في سبيلها التضحيات الكبرى.

هذان الانعطافان، ربما سيكونان خشبة خلاص حزب الله، أو خشبة نعشه، فهو يدرك تماماً  أن المراهنة على إيران، إنما هو رهان الخاسر، والواقع الفلسطيني خير شاهد، فلا سلاح حزب الله أقدس من السلاح الفلسطيني، ولا دماء اللبنانيين أهم من دماء الفلسطينيين.

إيران في لعبة البقاء، والأمم لا ترى إلا الأمة الشيعية الفارسية، التي تضحي لأجلها بآخر عربي شيعي، مخدوع بمبادئها، التي صارت معلومة للجميع.

انعطافة حزب الله المرجوة، ليست قاسية، فليس مطلوباً منه إلا أن يعلن أنه مستعد أن يسلم سلاحه للدولة اللبنانية، مع وجود ضمانات دولية، وعربية، وأنه يوافق على ادارة الدولة للحوار مع العدو، على أساس الاتفاق خطوة فخطوة، وصولاً الى الانسحاب الكامل، والسيادة الكاملة، وعنها يمكن أن تبدأ محركات الرئيس بري في الدوران.

وهي محركات مرنة، ومجربة قبل الآن والاهم من كل ذلك أنها لبنانية الهوى والمنشأ والمصير.

فحزب الله، القارئ للانعطاف المستجد لحماس، والانعطاف القدريّ للرئيس بري، أمامه فرصة ذهبية لأن يكون عربياً ولبنانياً والأهم من كل ذلك، رحيماً بشعبه وبيئته وهي التي لم تقصّر معه يوماً.

أما بخلاف ذلك فإن هناك مساحة في التاريخ لأصحاب الخيارات الغبية، الذين يذكرون كضحايا للعبة الكبار لكن كصغار أضاعهم الوهم، أو قتلهم العناد.

*رئيس تحرير موقع "أيوب"

 



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة