الاثنين 3 آب 2026 - 10:59
كتب (عامر أمين أرناؤوط*)
أبدع الفنان العربي الكبير دريد لحام في مسرحيته الملحمية "غربة" عندما عرّف عن نسائه الاربعة بأم احمد "لكل واحدة".
بحيث أنه يستحيل معها التمييز أو التفريق بينهن وفي حال صندوقنا الوطني لتعويض نهاية الخدمة في القطاع الخاص للمعلمين في الملاك والتعاقد فإن الحال يتشابه بحيث أن قانون هذا المرفق الحيوي جداً للقطاع الخاص قد فُصّل على قياس "أم أحمد" من حيث أنه حصر التمثيل بمن أسماهم أكثر عشرة مساهمين في الصندوق الذين يختارون من بينهم أربعة اعضاء من اصل عشرة يديرون هذا القطاع وأن من حيث حصر تمثيل المعلمين وعددهم يتجاوز فعلياً 68000 (ثمانية وستون ألفاً ) بنقابة تسير على خطى الرئيس بوتين ورئيس وزرائه مدفيديف بحيث انهما يتناوبان على السلطة كلما استحقت المدة لذلك.
فرئيس اتحاد المؤسسات التربوية، الأب يوسف نصر امين عام المدارس الكاثوليكية في لبنان وبالشراكة مع النقيب نعمه محفوض يشكلان الثنائي السعيد في كل التعيينات وفي كل المحافل التي يحتاجها حضورهما كأبرز ممثلين للطبقة الحاكمة والفاسدة بطبيعة الحال.
الملاحظات على أداء مجالس الادارة المشرفة على صندوقنا للتعويضات تمارس عملها بناء لشرعية قانونية غير شعبية فلا القانون "المتخلف" يسمح للقطاع بالحوكمة التشاركية ولا الحوكمة الرشيدة الشفافة يمكن ان تبصر النور في أداء شراكة حوّلت صندوقنا المُمَوّل من جيوبنا وجيوب معلمينا ومن ورائهم أهالي الطلاب الى ما يشبه مغارة "علي بابا" ولكن مع عشرة اعضاء يتقاذفون المسؤوليات ويديرون اموالنا وكأننا "سفهاء" يجب الحجر عليهم وهنا نسأل بشكل صريح وواضح:
- ما هي خطة هذا المجلس لرد حقوق المعلمين العاملين في القطاع الذين سينتظرهم مصيراً اسوداً أو مذلاً أسوة بإخوتهم الذين يمنّ عليهم المجلس برواتب تقاعدية اضاع لهم اموالها الاصلية ليأخذها اليوم من اشتراكات يجب ان تجمع للقادم من الايام والاستحقاقات؟!
- اين هي الحوكمة الرشيدة والشفافة في نشر الارقام المالية للموازنات المصدقة والتي هي من أبسط حقوق المساهمين الاصليين لهذا الصندوق الخاص؟!
- كيف يمكن لهذا المجلس المشرف ان يقرّ رواتب تتجاوز رواتب الفئة الاولى في الدولة وبدون اي مسوّغ وهو القادر على اتخاذ قراراته الادارية بحرية بما يحقق التوازن بين الواردات والنفقات.
وحبذا لو يتحفنا هذا المجلس بنشر قيمة خدمة هذا الصندوق بشكل كامل وكم تشكل نسبياً من أصول مداخيله السنوية.؟!
- ثم إن القانون الذي ألزم المدارس بالاستحصال على براءة ذمة سنوياً أخبرنا متأخراً قبل يومين النقيب نعمه محفوض أن حوالي 180 مئة وثمانون مدرسة لم تستحصل على براءة ذمة من الصندوق وبالتالي كيف استطاعت تقديم موازنتها السنوية؟؟.
وهذا سؤال في محله لكن الذي عليه ان يجيب عنه هو نفس المتساءل "الامين" الذي أضاع بالامس مع رفاقه ما يفوق 80 مليون دولار من اموالنا ولم يحدثنا لماذا لم يقم بإجراءات الحماية اللازمة والتي تدخل في صلب عمله مع رفاقه المحظيين بالتعيين كأوصياء على هذا الصندوق؟!.
إن المادة الثالثة من قانون عمل هذا المجلس المشرف على صندوق التعويضات يحدد مهمة واضحة للمجلس هي:
توظيف اموال الصندوق:
فكيف يخسر الصندوق الماضي أمواله البالغة أكثر من ثمانين مليون دولار وهناك بند واضح يمنحهم صلاحية التحريك وتوظيف الاموال؟!!
فأين كانت الاموال؟!! وكيف تبددت؟!!
سؤال محقّ وقانوني ممن أسهم في تمويل هذا الصندوق والذي تأسس لخدمته وحفظ حقوق موظفيه!!.
إن المطلب الاكثر عداله في هذه الايام هو استقالة هذا المجلس البائس وتعديل قانونه ليكون تمثيله يعكس شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وليكون قادراً على النهوض من جديد بعد عرض كل الحسابات القطعية وبشكل شفاف وواضح والقيام بعرض تقارير مكاتب الخبراء الماليين المدققين الذين نص القانون على وجودهم.
إنها صرخة حتى الآن لا اتهام لكن إن لم تلق الرد الذي يليق بها، فإن كل النقابات والتجمعات المدرسية مطالبة بالحفاظ على حقوقها ورفع الصوت ليس أقله الامتناع عن تمويل صندوق يديره من لا يستأمن على كفاءته الادارية بالحد الادنى.
من الآن وحتى موعد الحساب لا بدّ من أن ننزع البرقع عن زوجات "دريد لحام" حتى نعرف كل "أم أحمد" من هي وحتى لا نقع في الظلم والتجني.
آخر الكلام يوجه لنقيب 7% من المعلمين -وأصرّعلى ذلك- نحن من يحرص على بناء صندوق يكون قادراً على حفظ حقوق المعلمين وليس فقط أن يكون قادراً على صرف رواتب فئة متقاعدة نحترمها طلباً لاصواتها في اي استحقاق انتخابي قادم.
أبعدوا السياسة عن صندوقنا، وإلا فإن المسيح عليه السلام سيقوم بتحطيم منافع التجار الذين يبتاعون على ابواب هيكلنا المقدس.
*رئيس تحرير موقع "أيوب"
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



