الجمعه 11 أيلول 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
انتقل قانون العفو العام من مجلس النواب إلى ساحة دستورية جديدة، بعدما أصبح موضع طعن أمام المجلس الدستوري، ما يفتح مرحلة مختلفة تماماً عن النقاش السياسي الذي رافق إقراره. فالمسألة لم تعد تتعلق بجدوى العفو أو بالفئات المستفيدة منه، بقدر ما أصبحت مرتبطة بسؤال أساسي: هل أُقرّ القانون وفق أحكام الدستور، وهل تتوافق مواده مع المبادئ الدستورية التي تحكم عمل السلطات؟
دستورياً، لا يعني تقديم الطعن سقوط قانون العفو أو إلغاءه تلقائياً، بل يعني إخضاعه لرقابة المجلس الدستوري، صاحب الصلاحية في مراقبة دستورية القوانين. وينظر المجلس في النص المطعون فيه من زاويتين: الأولى تتعلق بمضمون القانون ومدى مطابقته للدستور، والثانية تتصل بالأصول الدستورية التي رافقت إقراره في مجلس النواب.
وهنا تبرز أهمية الاعتراضات المتعلقة بطريقة التصويت على القانون وصياغة بعض مواده، إلى جانب مسائل المساواة أمام القانون والفصل بين السلطات وحقوق الضحايا. فإذا ثبت للمجلس وجود مخالفة دستورية، يصبح أمام احتمال إبطال النصوص المخالفة، أو الذهاب أبعد إذا كانت المخالفة تطاول القانون برمته أو الأصول الجوهرية التي أدت إلى صدوره.
لكن تقديم الطعن بحد ذاته لا يعني وقف تنفيذ القانون بصورة تلقائية. فالمجلس الدستوري هو الذي يملك، وفق الأصول القانونية الناظمة لعمله، اتخاذ قرار بتعليق مفعول النص المطعون فيه إلى حين البت بالطعن. وهنا تصبح مسألة وقف التنفيذ بالغة الحساسية في قانون كالعفو العام، لأن تطبيقه يرتب نتائج مباشرة على أوضاع محكومين وموقوفين قد يستفيدون من أحكامه.
أما القرار النهائي، فيمكن أن يأخذ أكثر من اتجاه. فقد يرد المجلس الطعن ويُبقي القانون قائماً، أو يقبل الطعن جزئياً فيبطل مادة أو مجموعة مواد قابلة للفصل عن بقية النص، أو يصل إلى إبطال أوسع إذا وجد أن المخالفة الدستورية تمس جوهر القانون.
وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن قرارات المجلس الدستوري نهائية وملزمة لجميع السلطات، ما يعني أن الكلمة الأخيرة في دستورية القانون لم تعد لمجلس النواب أو القوى السياسية التي صاغت التسوية، وإنما للمجلس الدستوري.
وعليه، فإن الطعن أدخل قانون العفو في مرحلة اختبار حقيقية:هل يصمد النص كما أقرّه البرلمان، أم يفرض الدستور إعادة رسم حدود العفو؟
وفي الحالتين، سيكون القرار المرتقب أبعد من مصير مجموعة من السجناء، لأنه سيرسم الحد الفاصل بين حق السلطة التشريعية في إقرار العفو وبين خضوع هذا الحق، كسائر أعمال المشرّع، لرقابة الدستور.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



