خاص أيوب


التمديد للمفتي: ماذا دار وماذا يدور في الدار؟ (1/4)

الخميس 6 آب 2026 - 0:01

كتب (أيوب)

اعتباراً من اليوم، يفتح موقع "أيوب" ملف الإفتاء، من لحظة التمديد وصولاً إلى مرحلة البحث عن البديل، كاشفاً تفاصيل تُعلن للمرة الأولى.

شكّل قرار تمديد ولاية مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، في أيلول 2023، أحد أكثر القرارات إثارةً للجدل داخل دار الفتوى، بعدما أقرّ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى تعديل السن القانونية للمفتي، في خطوة اعتبرها مؤيدوها ضرورةً للحفاظ على استقرار المؤسسة الدينية، فيما رأى معارضوها أنها تجاوزت الأصول القانونية وأفرغت حق الهيئة الناخبة من مضمونه.

كيف تمّ التمديد؟

من حيث الشكل، في 9 أيلول 2023، عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى جلسته العادية برئاسة المفتي دريان. وفي بداية الجلسة، ومن خارج جدول الأعمال، طرح عدد من أعضاء المجلس تعديل المادة السادسة من المرسوم الاشتراعي رقم 18 الصادر عام 1955، المتعلقة بولاية مفتي الجمهورية، إلى جانب تعديل المادة الرابعة من القرار رقم 50 لعام 1996 الخاصة بمفتيي المناطق.

وبعدما أُحيل الاقتراح إلى الهيئة التشريعية في المجلس الشرعي، أُقرّ تعديل السن القانونية لمفتي الجمهورية من 72 عاماً إلى 76 عاماً، كما رُفعت السن القانونية لمفتيي المناطق إلى 72 عاماً، وأُقرّ القرار من دون محضر رسمي ونصاب قانوني.

وبذلك، لم يصدر قرار بعنوان "التمديد للمفتي"، بل جرى تعديل النص القانوني الذي يحدد سن انتهاء الولاية، وهو ما أدى عملياً إلى استمرار الشيخ عبد اللطيف دريان في منصبه حتى بلوغه السادسة والسبعين.

حبكة التمديد

قبل ساعات من انعقاد الجلسة، أصدر المكتب الإعلامي في دار الفتوى بياناً أعلن فيه أن المفتي عبد اللطيف دريان "يرفض رفضاً قاطعاً" طرح تعديل ولايته من خارج جدول الأعمال، مؤكداً أنه يرفض أي تمديد شخصي له، مع تقديره لمبادرة أعضاء المجلس الشرعي.

إلا أن المجلس الشرعي مضى في التصويت، وبعد إقرار التعديل، شكر المفتي أعضاء المجلس على القرار، معتبراً أن دار الفتوى بحاجة إلى الاستقرار والاستمرار في ظل الظروف التي يمر بها لبنان.

لا توجد وثيقة رسمية أو قرار معلن يثبت أن جهة سياسية محددة فرضت التمديد، إلا أن الوقائع تشير إلى عدة عناصر ثابتة:

- أولاً: جاءت المبادرة من بعض أعضاء المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، المعيّنين من قبل المفتي دريان، الذين أصرّوا على إدراج التعديل من خارج جدول الأعمال.

- ثانياً: جاء التمديد بعد معركة "المقاصد" وإزالة أسماء أمهات المؤمنين والصحابة عن مدارسها، وإسقاط الآية القرآنية من شعارها.

- ثالثاً: تحدثت مصادر سياسية وإعلامية، منذ عام 2023، عن وجود دعم من شخصيات سنية وازنة ورؤساء حكومات سابقين لفكرة استمرار دريان، إلا أن أياً منهم لم يعلن رسمياً أنه صاحب المبادرة أو أنه قاد عملية التمديد. لذلك، بقي هذا الجانب في إطار التقديرات السياسية، وليس الوقائع المثبتة.

غداً في الحلقة الثانية: ماذا حصل في مكتب فيصل سنّو؟ ومن صاغ قرار التمديد؟



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة