الجمعه 10 تموز 2026 - 0:00
خاص (أيوب)
تعيش العاصمة بيروت واحدة من أصعب أزماتها الخدمية منذ سنوات، بعدما تزامن الانقطاع المتكرر للمياه والكهرباء مع احتجاجات شعبية أدت إلى قطع طريق الكولا أمس، أحد أهم الشرايين التي تربط العاصمة بمحيطها، في مشهد عكس حجم الغضب الشعبي من تردي الخدمات الأساسية.
عطش وعتمة في عز الصيف
مع ارتفاع درجات الحرارة، تفاقمت معاناة سكان بيروت نتيجة تراجع التغذية الكهربائية وانقطاع المياه عن عدد من الأحياء لساعات طويلة، ما أجبر آلاف العائلات على الاعتماد على المولدات الخاصة وصهاريج المياه، وسط ارتفاع غير مسبوق في كلفة المعيشة.
ويؤكد السكان أن الأزمة لم تعد تقتصر على التقنين، بل وصلت إلى انقطاع شبه كامل للمياه في بعض المناطق، بالتزامن مع انخفاض ساعات التغذية الكهربائية، الأمر الذي انعكس على تشغيل المضخات ومحطات الضخ.
وفي ظل استمرار الأزمة، عمد عدد من المواطنين إلى قطع طريق الكولا احتجاجًا على انقطاع المياه والكهرباء، ورفع المحتجون شعارات تطالب الدولة بالتحرك الفوري لإعادة الخدمات الأساسية، معتبرين أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء، في ظل اضطرارهم إلى دفع فواتير الكهرباء الرسمية، واشتراكات المولدات الخاصة، وكلفة شراء المياه في الوقت نفسه.
أزمة تتجاوز الخدمات
يرى مراقبون أن ما يجري لم يعد مجرد أزمة كهرباء أو مياه، بل بات يعكس خللًا بنيويًا في إدارة المرافق العامة، حيث أصبحت الأعطال المتكررة وغياب المعالجات السريعة جزءًا من المشهد اليومي، فيما تتراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة لحاجات المواطنين.
كما أن أي انقطاع في التغذية الكهربائية ينعكس مباشرة على عمل محطات ضخ المياه، ما يجعل الأزمتين مترابطتين، ويؤدي إلى تفاقم المعاناة، خاصة خلال فصل الصيف.
بات المواطن البيروتي اليوم يدفع ثمن الخدمات أكثر من مرة؛ فاتورة الكهرباء الرسمية، واشتراك المولد الخاص، وكلفة صهاريج المياه، من دون أن يحصل على خدمة مستقرة، في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية وتتراجع مستويات الدخل.
في ظل غياب حلول سريعة، يخشى كثيرون من اتساع رقعة الاحتجاجات إذا استمرت أزمة المياه والكهرباء، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على الخدمتين خلال فصل الصيف. كما أن تكرار قطع الطرقات في مواقع حيوية، مثل الكولا، ينذر بمزيد من الضغط على الحركة الاقتصادية والتنقل داخل العاصمة، ما لم تبادر الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أسباب الأزمة واحتواء تداعياتها.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



