الثلاثاء 7 أيار 2024 - 0:07
كتب (فاروق عيتاني)
ازدهرت الكتابة عن البلاغة في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي وما تلاه، بالترافق مع الجدل الذي ثار بقوة بين الفرق الإسلامية بشأن الإعجاز القرآني. لكن السبب المباشر لنشوء علوم البلاغة وتطوّرها كان التأثر بالثقافات الوافدة، يونانية وفارسية، وغيرها، بفضل الترجمات التي رعاها الخلفاء العباسيون بشكل خاص. وفي هذا المحضن الكبير حيث تفاعلت العلوم الإسلامية مع العلوم الوافدة، أسهم لغويون وأدباء إلى جانب متكلّمين من مختلف الفرق الإسلامية، فأغنوا المكتبة البلاغية بمؤلفات مهمّة. وأضحى موضوع الإعجاز القرآني، مدار البحث والنقاش، مع الاختلاف في تحديد وجه الإعجاز، هل هو في النص نفسه بما يتسم من نظم وأسلوب بياني بحيث يعجز البلغاء عن مجاراته أم هو في صرف الله لهم عن مضاهاته؟ هل هو بما تضمنه من إخبار عن الغيب من الأيام أم في استباقه تطوّر العلوم؟
يشهد الكمّ الهائل من أدبيات الإعجاز القرآني في المكتبة الإسلامية وخارجها لأهمية هذا الإعجاز؛ من الباقلاني الأشعري المالكي (ت 403هـ/1012م) والرمّاني أبي الحسن علي بن عيسى المعتزلي (ت 384هـ/995م)، والخطابي الشافعي (ت 388هـ/998م)، وأبي هلال العسكري (ت 395هـ1005م)، وعبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ/1078م)، وأبي سنان الخفاجي (ت 466هـ/1073م)، والزمخشري المعتزلي (ت 538هـ/1143م)، والإمام الفخر الرازي (ت 606هـ/1209م). ولن ننسى سيف الدين الآمدي (ت 631هـ/1233م)، وابن النقيب (ت 698هـ/1298م)، والإمام يحيى بن حمزة العلوي صاحب كتاب الطراز (ت 749هـ/1348م)، وصولاً إلى مصطفى صادق الرافعي (ت 1356هـ/1937م) (مفهوم الروح الآسر)، وعبد الله درّاز (ت 1377هـ/1958م) (مفهوم الوحدة الموضوعية)، وعبد الله عفيفي (ت 1364هـ/1944م)، وعبد المتعال الصعيدي (ت 1391هـ/1971م)، وعائشة بنت الشاطئ (ت 1419هـ/1998م)، والدكتور أحمد جمال العمري، والدكتور زغلول العالم الفلكي. ومن خارج المكتبة الإسلامية، الدكتور محمد أركون (ت 1432هـ/2010م) (مفهوم العجيب الخلّاب في القرآن)، ومئات المجلات والمقالات والندوات وآلاف خطب الجمعة وأحاديث المناجيات.
فيما يلي دراسة للأساليب البيانية في سورة مريم، تطبيقاً للمنهج البياني في تلمّس معالم الإعجاز القرآني. وتنقسم الدراسة إلى مطلبين: الآول عن الإعجاز القرآني والتأليف فيه، والثاني نموذج تطبيقي للأساليب البيانية في سورة مريم.
لقراءة المقال كاملاً:
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



