السبت 27 كانون الأول 2025 - 0:00
أُقفل باب ودائع الناس في المصارف تحت مسمّى "قانون الفجوة المالية"الذي أقرّه مجلس الوزراء أمس بالتصويت، حيث أيّده 13 وزيراً، فيما عارضه 9 وزراء. ومع ذلك، لم يُقدم أي فريق سياسي من الممثّلين في الحكومة على تعطيل الجلسة، رغم خطورة القانون وتداعياته المباشرة على حقوق المودعين.
القانون، الذي واجه في الأيام الماضية معارضات متعدّدة، تبيّن أنّه لا أحد قادر فعلياً على إيقافه، وأنّ الاعتراضات عليه لم تتجاوز في معظمها سياقات شعبوية وانتخابية لا تُقدّم ولا تُؤخّر. فمع إقراره، تُطوى حقبة مالية كاملة، يحلو للبعض تسميتها بـ"حقبة الـ1500"، لتبدأ مرحلة جديدة يمكن اختصارها بعبارة": يلي ضرب ضرب، ويلي هرب هرب"، ولا عزاء للمساكين.
رئيس الحكومة نواف سلام، وبعد ختام جلسة مجلس الوزراء، اكتفى بعرض نتائج التصويت والتأكيد على أنّ القرار اتُّخذ وفق الأصول الدستورية، وقال:"أقرّ مجلس الوزراء اليوم مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع. وللأسف، خلال الأيام الأخيرة، ومنذ وضعنا هذا المشروع على طاولة البحث في مجلس الوزراء، صدرت الكثير من التعليقات والكتابات التي خالفت حقيقة مضمون القانون، وتم تداولها بشكلٍ مضلِّل. لذلك أودّ أن أؤكّد على أمور أساسية.
أودّ أن أؤكّد بشكل واضح أن المودعين الذين تقلّ قيمة ودائعهم عن 100 ألف دولار سيحصلون على هذا المبلغ كاملًا، أي من دون أي اقتطاع، وذلك خلال فترة أربع سنوات. وهؤلاء يشكّلون نحو 85% من المودعين.
أما المودعون الآخرون، فسيستردّون ودائعهم بقيمتها الاسمية أيضًا، ولكن ليس بالسرعة نفسها التي سيحصل عليها صغار المودعين. هؤلاء سيحصلون أولًا على 100 ألف دولار، ثم على سندات قابلة للتداول بقيمة الرصيد المتبقّي من حساباتهم.
لقد سمعنا الكثير من الكلام عن هذه السندات، وأنها بلا قيمة. هذا الكلام غير صحيح. هذه السندات لها قيمة كبيرة، لأنها معزَّزة بإيرادات وأصول مصرف لبنان، ومحفظة أصول المصرف المركزي تشمل ما يقارب 50 مليار دولار. لذلك، من غير الصحيح القول إن هذه السندات مجرد أوراق بلا قيمة.
إضافة إلى ذلك، بعد حصولهم على 100 ألف دولار، يحصل المودعون على هذه السندات، وخلال الفترة الزمنية التي تلي ذلك يمكنهم سنويًا استرداد ما نسبته 2% من قيمة هذه السندات. فعلى سبيل المثال، من يملك ودائع كبيرة، كمن لديه ثلاثة ملايين دولار، يمكنه أن يستردّ سنويًا ما يقارب ستين ألف دولار تُضاف إلى حسابه.
وكان هناك أيضًا تشكيك في أن هذه السندات معزَّزة بموجودات مصرف لبنان، وبالتالي فإن الذهب في خطر. وقد شاهدنا حملات تزعم أننا نبيع الذهب. أؤكّد بشكل قاطع أن لا أحد يبيع الذهب، لا أنا ولا غيري، ولن نبيع الذهب ولن نغامر به. هذا الكلام افتراء. لذلك أضفنا اليوم إلى المشروع بندًا يؤكّد الالتزام بأحكام القانون رقم 42/86 المتعلّق بحماية احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان. ولن نقبل بأي مزايدات في هذا الموضوع، فمسألة الذهب محسومة، وكل ما قيل خلاف ذلك هو مناقض للحقيقة.
كذلك قيل إن هذا القانون هو قانون “عفا الله عمّا مضى”، وهذا كلام معيب وغير صحيح. للمرة الأولى، يتضمّن هذا القانون مساءلة ومحاسبة. وإذا كان هناك أي التباس حول مسألة التدقيق الجنائي، فإننا في بيان الحكومة الذي نلنا على أساسه الثقة التزمنا باستكمال التدقيق الجنائي والمحاسبة، وأدخلنا على القانون مجددًا ضرورة استكمال التدقيق الجنائي والمحاسبة.
كل من حوّل أمواله قبل الانهيار المالي عام 2019 مستغلًّا موقعه أو نفوذه، وكل من استفاد من الهندسات المالية، وكل من استفاد من أرباح أو مكافآت مفرطة، سيخضع للمساءلة، وسيُطلب منه دفع تعويض يصل إلى 30% من هذه المبالغ.
نعلم جميعًا أنه لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو من دون قطاع مصرفي سليم. لكننا ندرك أيضًا أن الثقة بالنظام المصرفي قد تضرّرت بشدّة خلال السنوات الماضية. هذا القانون يهدف إلى حماية المودعين والسماح باسترداد ودائعهم، كما يهدف إلى تعافي القطاع المصرفي من خلال تقييم أصول المصارف وإعادة رسملتها، لكي تستعيد دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد، وتحفيز النمو، وتسهيل الاستثمار، والقضاء على اقتصاد الكاش المتفشّي في البلاد.
إن هذا القانون ليس مثاليًا، وفيه نواقص، وقد أدخلنا عليه تعديلات مهمة في الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء. قد لا يحقّق تطلّعات الجميع، وهذا أمر طبيعي، لكن الأهم أنه خطوة واقعية ومنصفة على طريق استعادة الحقوق، ووقف الانهيار الذي يعاني منه البلد، وإعادة العافية إلى القطاع المصرفي.
نحن نعمل ضمن الإمكانيات المتاحة، ولا نبيع أوهامًا كما حصل في السنوات الماضية. نريد أن نكون صادقين مع الناس، والناس تستحق الصدق".
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



