الأحد 28 كانون الأول 2025 - 0:03
أكد رئيس تحرير موقع "أساس ميديا" زياد عيتاني إن وجود ضباط ومسؤولي النظام السوري السابق في لبنان بات يشكل أزمة خطيرة، قد تأتي مباشرة في المرتبة الثانية بعد أزمة الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية. وأوضح أن خطورة هذا الملف لا تنبع فقط من كون هؤلاء موجودين في لبنان كلاجئين أو فارين من مخاطر أمنية، بل من تحوّل إقامتهم إلى قاعدة للتخطيط والعمل ضد الدولة السورية الجديدة.
وأَشَارَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أن هذا الواقع يثير علامات استفهام كبيرة حول بعض المناطق، من بينها مخيم الهرمل، وكذلك حول وجود عدد من الضباط السابقين في دير العشائر وعلاقتهم بما حَصَل من تمرد في السويداء، ثم بما شهدته بعض قرى عكار. وقَال إِنَّ هناك عَدَدًا مَلحُوظًا من هؤلاء الضباط يتنقلون بشكل دائم بين قرى عكار والعاصمة بيروت.
لفت عيتاني إلى حادثة مقتل أحد ضباط النظام السوري السابق أَخيرًا، حيث عثر على جثته في منطقة أدما، قبل أن يتبين أن خلفية الجريمة تعود إلى خلاف مالي مع سوري آخر من فلول النظام نفسه، مُعتَبِرًا أَنَّ لبنان يبدو وكأنه تحوّل، بقرار أو من دونه، إلى مقر لعصابة أشرار تلحق الضرر بالدول المجاورة، كما تضر الداخل اللبناني على المستويات الاقتصادية، الأمنية والمجتمعية.
في ما يتعلق بالحلول المطلوبة، دعا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تبدأ بوقف كُلِّ بطاقات تسهيل المرور الممنوحة لهؤلاء أو لجزء كبير منهم من قبل بعض الأجهزة الأمنية، ما يعني رفع الغطاء الأمني عن تحركاتهم. كما طالب بالقِيَامِ بِإحصاء شامل لهؤلاء الأشخاص والتنسيق مع الحكومة السورية، مُشَدِّدًا على أَنَّ ليس كل من خدم في الجيش السوري السابق مطلوبًا أو مُجرِمًا. لكن التنسيق الأمني ضروري لمنع تحوّل لبنان إلى قاعدة لاستهداف الدولة السورية الجديدة.
وأَكَّدَ عيتاني أَنَّ الخطوة الأهم تَكمُن في فَرضِ رَقَابَةٍ مَالِيَّة صَارِمَة على تحركات هؤلاء الضباط، لا سيما أصحاب الرتب الرفيعة، نَظَرًا لاعتمادهم على الأموال النقدية، ما يشكل خرقًا لمبادئ الشفافية، ويعرقل مسار التعافي المالي والمصرفي، فَضلًا عَن الاشتباه بعمليات تبييض أموال، مُشَدِّدًا على أَنَّ الحكومة اللبنانية مطالبة بضبط هذا الوجود، عبر ترحيل من يمكن ترحيله، والتعاون مع السلطات السورية لضبط الأسماء المتبقية، سواء كانت مطلوبة للقضاء السوري أو تُلحِقُ ضَرَرًا بالاقتصاد اللبناني.
في سياق متصل، تَنَاوَلَ الضربات الجوية الأردنية التي استهدفت مستودعات أسلحة تابعة لجهات مرتبطة بعمليات التهريب، مُعتَبِرًا أَنَّ ما حَصَل يُشَكِّلُ بدء تفكيك هذه الحالة مَيدَانِيًّا، وأَنَّ الأَيَّام المُقبِلَة ستكون حافلة بالنتائج، لأن إعادة إنتاج مناطق لتصنيع وتهريب المخدرات لم تعد مقبولة إِقلِيمِيًّا.
أشار عيتاني إلى ما كشفته تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة واشنطن بوست، حول دفع أموال واستخدام أطراف معينة لفترة محدودة، قبل التخلي عنها، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه المُعطَيَات تُشَكِّلُ مُؤَشِّرًا إلى تغير في قواعد الاشتباك. وقَالَ إِنَّ دخول الأردن على خط المواجهة لا يمكن أن يكون قد حصل من دون تنسيق إقليمي واسع، يشمل دول المنطقة كافة.
وأَكَّدَ، في خِتَامِ حَديثِه، أَنَّ هُنَاكَ قَرَارًا وَاضِحًا بأن تكون سوريا دولة موحدة جُغرافِيًّا واقتِصَادِيًّا، وأَنَّ هَذَا القَرَار يُنَفَّذ خطوة خطوة، مُشَدِّدًا على أَنَّ كُلّ المَنَاطِق المَعنِيَّة سَتَنضَوِي، إما بالتوافق أو بالقوة، تحت لواء الدولة السورية الموحدة.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



