الأحد 25 تشرين الأول 2026 - 0:03
خاص (أيوب)
حملت زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى طرابلس أمس السبت، أبعادًا سياسية وأمنية وإنمائية، في أول زيارة لرئيس جمهورية إلى المدينة منذ أكثر من 15 عامًا. وجاءت الجولة لتؤكد حضور الدولة في الشمال، وتعيد فتح النقاش حول واقع طرابلس وسبل إخراجها من دائرة التهميش، مستفيدةً من مقوماتها الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي.
استهلّ الرئيس عون زيارته من سرايا طرابلس، حيث التقى مسؤولين وفعاليات رسمية، وشدّد على أن الدولة موجودة إلى جانب أبناء المدينة، وأن الإهمال الذي عانت منه طرابلس يجب أن ينتهي. وأكد أن الإنماء حق للمواطنين وليس منّة من الدولة، مشيرًا إلى وجود مشاريع تهدف إلى توفير فرص عمل لأبناء المنطقة، ومعتبرًا أن تأمين الأمن والخدمات يشكّل مدخلًا أساسيًا لاستعادة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم.
ومن السرايا، انتقل الرئيس إلى تفقد المراكز الأمنية، حيث دعا العناصر إلى أداء واجباتهم بمسؤولية وضمير، وعدم الخضوع للضغوط. وحملت هذه المحطة رسالة واضحة بشأن دور المؤسسات الأمنية في حماية المواطنين وترسيخ الاستقرار، باعتبار أن التنمية لا يمكن أن تتحقق في غياب الأمن.
وكان للقضاء محطة أساسية في الجولة، إذ زار عون قصر العدل، حيث شدّد على استقلالية القضاء وضرورة تحصينه من التدخلات السياسية، معتبرًا أن قيام الدولة ومكافحة الفساد يرتبطان بقضاء مستقل يطبّق القانون بعدالة. كما برزت أهمية توفير الظروف الأمنية واللوجستية اللازمة لتمكين القضاة من أداء مهامهم
أما المحطة الاقتصادية، فتمثّلت في زيارة مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة، حيث اطّلع عون على سير العمل والإمكانات المتاحة لتطوير المرفأ وتعزيز دوره في حركة التجارة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل ما يمتلكه المرفأ من موقع يؤهله ليكون رافعة اقتصادية للشمال ولبنان، شرط تفعيل الاستثمارات وتوفير البنية التحتية اللازمة.
واختُتمت الجولة في معرض رشيد كرامي الدولي، حيث التقى الرئيس نواب المدينة وفعالياتها السياسية والدينية والاجتماعية، واستمع إلى مطالب تتصل بالأوضاع الأمنية والإدارية والإنمائية، وبالمشكلات المتراكمة التي تواجه أبناء طرابلس
وتكمن أهمية الزيارة في جمعها بين الملفات الأمنية والقضائية والاقتصادية، وفي تأكيد أن طرابلس ليست على هامش الاهتمامات الوطنية. غير أن التحدي الأساسي يبقى في ترجمة المواقف إلى قرارات ومشاريع قابلة للتنفيذ، تعيد تحريك الاقتصاد وتوفر فرص العمل وتحسّن الخدمات. فاستعادة الثقة بين الدولة والمدينة لا تتحقق بالزيارات وحدها، بل بنتائج ملموسة تنهي سنوات من الحرمان وتعيد طرابلس إلى موقعها الطبيعي في الحياة الوطنية.
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



