السبت 26 أيلول 2026 - 0:03
تحت عنوان: "رئيس حكومة منبوذ في منظمة مقززة: الواقع الكئيب الذي انعكس على قاعة الأمم المتحدة" كتب الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" شلومو شامير مقالة جاء فيها:
مرةً أُخرى، أثبت بنيامين نتنياهو أنه لا يوجد منافس له على الساحة الإسرائيلية عندما يصعد إلى منبر الأمم المتحدة، لكن هذا العام اصطدم الخطاب الممتاز بواقع مختلف: منظمة فقدت أهميتها، ورئيس حكومة تدهورت مكانته في العالم بصورة بالغة الخطورة. وعلى الساحة السياسية الداخلية في إسرائيل، لا يوجد سياسي يستطيع مواجهة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أو منافسته على الموهبة والقدرة على تمثيل إسرائيل في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لا أحد، لا غادي أيزنكوت، ولا يائير غولان، ولا يائير لبيد، ربما ينافسه نفتالي بينِت بفضل إجادته اللغة الإنكليزية، وليس فقط بسبب الإنكليزية التي يتحدث بها نتنياهو بصورة طبيعية، الأمر ببساطة هو أن نتنياهو يشعر بالراحة والاطمئنان والثقة بالنفس عندما يقف على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كان الخطاب الذي ألقاه ممتازاً، لقد قال ما أعدّه، وبطريقة جميلة ومقنعة ودقيقة؛ فمن الناحية البلاغية، وكذلك من حيث المضمون، كان الخطاب يمثل حقيقة إسرائيل وحقيقة الحرب وحقيقة ما يحدث في العالم، لكن ممثلي الأمم المتحدة غير مستعدين لسماع هذه الحقائق، ولا يريدون سماعها، ولا يستطيعون استيعابها.
إلّا إن هذا العام كان مختلفاً، وهناك سببان غيّرا الخلفية والواقع والمعنى المحيط بخطاب رئيس الحكومة نتنياهو؛ السبب الأول هو أن الأمم المتحدة تحولت إلى منظمة تفتقر إلى أيّ تأثير، أو مشاركة، أو حضور فعّال في الأزمات والحروب والصراعات والمحن التي تثقل كاهل العالم، ولم تعُد منظمة غير ذات أهمية فحسب، بل أيضاً "منظمة مقززة".
روسيا تخوض حرباً ضد دولة ذات سيادة، هي أوكرانيا، وتطلق صواريخ على أهداف مدنية في أوكرانيا بصورة شبه يومية، ومع ذلك، لم يعقد مجلس الأمن، حتى الآن، جلسة رسمية واحدة بشأن العدوان الروسي على أوكرانيا؛ فروسيا عضو دائم في مجلس الأمن، الأمر الذي يمنحها حق النقض (الفيتو)، وبذلك تمكنت، مسبقاً، من منع وإحباط أيّ محاولة لعقد نقاش في مجلس الأمن بشأن عدوانها.
في غضون ذلك، يسيطر الحوثيون على مناطق، ويستولون على ممرات سفن في البحر الأحمر؛ ومجلس الأمن مشلول؛ هذا ليس تقييماً شخصياً، بل حتى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نفسه وصف مجلس الأمن بأنه مشلول.
لطالما كانت الجلسات الافتتاحية للجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة حدثاً باهتاً ومملاً وخالياً من أيّ أهمية، حتى على المستوى الخطابي، لكن هذا العام، "عوّضت" المنظمة ذلك بتغطية عدم أهميتها بموقف معادٍ لإسرائيل. ففي الخطب التي ألقيت خلال الجلسات الافتتاحية حتى الآن، كانت إسرائيل محور الاهتمام والموضوع الرئيسي؛ وبعض هذه الخطب كان "كاذباً ومختلقاً وهذيانياً"، وقدم إسرائيل باعتبارها "تهديداً للسلام والأمن في العالم." لقد وصف الرئيس التركي إسرائيل بأنها "معسكر اعتقال"، ورئيس دولة غربية كبرى، مثل فرنسا، امتدح "حماس".
في مواجهة موجة "الأكاذيب القبيحة"، وقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وليس من المؤكد أنه نجح فعلاً في تحطيم العداء لإسرائيل الذي سيطر على المنظمة الدولية، أو حتى إضعافه، لكن نتنياهو يستحق الشكر على حضوره شخصياً ومواجهته ممثلي الدول الأعضاء، الذين غادر عدد كبير منهم القاعة في أثناء خطابه؛ هذا مفهوم، لأنهم "لا يستطيعون، ولا يقدرون على سماع الحقيقة" التي تزعجهم.
السبب الثاني للاختلاف بين خطاب رئيس الحكومة في الجلسة الافتتاحية للأمم المتحدة هذا العام وخطاباته في الأعوام السابقة هو أن بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، أصبح شخصية غير محبوبة إلى حدّ كبير، وغير مقبولة، ومعزولة على الساحة الدولية، وهذا الأمر يتحمل مسؤوليته نتنياهو نفسه. لم يكن نتنياهو في مثل هذا الوضع الصعب خلال الجلسات الافتتاحية للأمم المتحدة في الأعوام السابقة، مع أنه كان يعاني جرّاء ظاهرة العداء لإسرائيل المتأصلة في مؤسسة الأمم المتحدة، لكن ليس بالحجم الذي وصلت إليه اليوم.
في عالم مليء بالأزمات والحروب والصراعات الإقليمية، أصبحت منظمة الأمم المتحدة غير ذات صلة. ورئيس حكومة إسرائيل أصبح شخصية "منبوذة" على الساحة الدولية؛ السبب الأول لا يمكن تغييره، أمّا السبب الثاني، فهناك إمكانات لتغييره وتحسينه.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



