الخميس 24 أيلول 2026 - 0:00
تحت عنوان: "الرقصة الأخيرة لنتنياهو في الأمم المتحدة كتب الكاتب الإسرائيلي ليئور بن عامي مقالة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" جاء فيها:
غداً، سيقف مرةً أُخرى أمام منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ستبدو البدلة عليه كأنها جزء من عرض مسرحي، وستطمس طبقات المكياج آثار الزمن والواقع، وسيتحدث بالإنكليزية، وستكون الكلمات فخمة ومهيبة. سيتحدث بنبرة مؤثّرة عن "انتصار الشعب اليهودي"، وسيقول: "ساعة مصيرية"، وطبعاً، سيحكي عن "البطولات الإسرائيلية". ربما تترافق الكلمات مع صوَر، وربما مع حيلة أُخرى، وحتى إن لم يكن الأمر كذلك، فسيظل في إمكاننا أن نشعر بعبق التاريخ؛ نتنياهو لا يخيّب ظننا قط عندما يتعلق الأمر بالمظهر، ولطالما كان أسلوبه متألقاً.
على مرّ السنين، كان لنتنياهو لحظات رائعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان في وسعك أن تشعر خلالها بأنك إسرائيلي مرفوع الرأس. في سنة 2009، بعد عودته إلى الحكم، وبعد يوم واحد على خطاب "ناكر الهولوكوست" أحمدي نجاد، صاح "عار"! وهو يعرض خرائط لمعسكر الإبادة أوشفيتز؛ وفي سنة 2012، كان له خطاب تاريخي آخر، تحدّث عن الخط الأحمر للبرنامج النووي الإيراني، مع رسمٍ للقنبلة وفتيلها؛ وفي سنة 2015، كان هناك صمت دام 40 ثانية، لتوضيح صمت الأمم المتحدة حيال نوايا إيران؛ وفي سنة 2017، توجّه بالفارسية إلى الشعب الإيراني، قائلاً: "أنتم لستم أعداء".
أمّا الخطاب الأكثر أهميةً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالنسبة إليّ، فهو خطاب سنة 2023، عشية السلام الذي لم يتحقق مع السعودية، وعشية السابع من أكتوبر، كان فيه شيء من النبوءة، لأن خريطتَي الشرق الأوسط اللتين عُرضتا خلاله، خريطة "النعمة" لإسرائيل وحلفائها، و"النقمة" لإيران وحلفائها، ستتحولان سريعاً جداً إلى واقع.
وكان هناك العمى أيضاً؛ لقد قال كلمة "السلام" 40 مرة عشية الكارثة. وكان هناك أيضاً "النظرية"، التصور، أو المفهوم الأمني الذي تحكّم في التفكير، فهاجم السلطة الفلسطينية ومحمود عباس، لكنه لم يذكر "حماس" بكلمة واحدة. حتى الذكاء الاصطناعي كان حاضراً؛ لقد حذّر، ويا للمفارقة، من تقويض الديمقراطية، ومن التلاعب بالرأي العام، ومن الحروب التي يديرها الذكاء الاصطناعي على نطاق لا يمكن تصوُّره؛ كان كلّ شيء موجوداً هناك، باستثناء الشعب المنقسم الذي تركه وراءه، قبيل تغيُّر كلّ شيء، كلّ شيء.
هذه المرة، سيكون الأمر مختلفاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلى الأرجح، ستكون هذه الإطلالة الأخيرة له على مسرح دولي؛ إنها "الرقصة الأخيرة".
"الرقصة الأخيرة" مفهوم لطيف، وتذكير رومانسي بأن جمال الأشياء يزداد، تحديداً، بسبب نهايتها، لكن بالنسبة إلى معظمنا، فعلى الأرجح، ستكون إطلالة أُخرى لا فائدة منها؛ إنه زعيم مضى زمنه، وكلّ يوم يمرّ يقضم شيئاً من إرثه، ومن شعبيته، ومن فائدته، مثل لاعب كرة قدم متقدم في السن، رونالدو مثلاً، يبحث على أرض الملعب عن مجدٍ ضائع. يبحث عن نفسه، ويدمّر الفريق.
سيكون دوره على منصة الأمم المتحدة هو أن يقنع عالماً معادٍ له، وفي الوقت عينه، كعادته، يريد أن يوصل إلينا نحن صورة رجل ذي مكانة وقامة تاريخية. وفي الحالتين، هو محكوم عليه بالفشل؛ كيف يمكن لرجل غير قادر على إقناع أغلبية الإسرائيليين أن يقنع العالم؟
عندما يكون هناك مطارَد، مثير للشفقة في إصراره، يحمل على ظهره تاريخاً دموياً، ومُدان من الأغلبية، وهذا ثمن انعدام الثقة، سنسأل أنفسنا: إلى أيّ مدى يمثل الروح الإسرائيلية؟ إلى أيّ مدى يمثّل هذا الرجل المنبوذ، المهدَّد بأوامر الاعتقال، وجهنا على مسرح العالم؟
إن الشعب اليهودي مثل طائر الفينيق. شعب يبقى، وينتصر. وهو؟ زعيم تجاهل التحذيرات ولم يستيقظ؛ نحن شعب يريد الحياة؛ وهو يكافح لكي يُبقينا معه في الخلف، مع انقساماته ومشكلاته؛ نحن شعب، جذوره وقيَمه في الكتاب المقدس؛ أمّا جذوره فضاعت. وفي أفضل الأحوال، تُختزل في الحفاظ على كرسيه، وأحياناً أقلّ من ذلك.
باسم مَن يذهب رجل ضعيف، ليس بسبب سنّه، أو صحته، بل بسبب خضوعه لعدم المساواة، وللعنف، وعدم الأخلاق، ليمثّلنا في الخارج؟ باسم أيّ أيديولوجيا؟ وباسم أيّ شعب؟
عندما يقف أمام المنصة، سنسأل أنفسنا: ما الذي يجمعه بنا؟
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



