دولي وعربي


كيف ينظر الإسرائيليون الى قلعة الشقيف؟

الثلاثاء 2 حزيران 2026 - 0:08

تحت عنوان: "احتلال قلعة الشقيف يُبْعِدُ تهديد النار، لكنه لا يحل المشكلة"، كتب محلل الشؤون الأمنية والعسكرية رون بن يشاي مقالة في صحيفة "يديعوت أحرونوت" جاء فيها:

في يونيو/حزيران 1982، في اليوم التالي لاحتلال البوفور، سمعنا رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحم بيغن يسأل وزير الدفاع آنذاك أريئيل شارون: "هل كانت لديهم رشاشات؟" وكما حدث في الماضي، استولت قوات استطلاع لواء غولاني على قلعة الشقيف، لكن مَن كان يتمركز هناك آنذاك هم عناصر منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتحديد عناصر حركة "فتح"، التي كان يقودها ياسر عرفات.

في أيار/مايو 2000، عندما انسحب الجيش الإسرائيلي على عجل بعد انهيار جيش لبنان الجنوبي في الشريط الأمني، فجّر جنود الجيش الأنفاق التابعة لموقع قلعة الشقيف. وعندما سألتُ: "لماذا يُفجَّر الموقع الصليبي؟"، كانت الإجابة "كي لا يتمركز حزب الله هنا." لكن حزب الله تمركز هناك فعلاً، وفي نهاية الأسبوع الماضي، اضطر الجيش الإسرائيلي إلى احتلال المكان مرة أُخرى.

إن استحضار هذا التاريخ مهم لوضع ما يحدث اليوم في إطاره الصحيح. فمع أن نتنياهو يفهم في القضايا العسكرية أكثر من بيغن، فإن ذلك لا يمنعه من التفاخر بإنجاز تكتيكي لا يساهم فعلاً في حل المشكلة الاستراتيجية الحقيقية، وهي تهديد حزب الله لشمال إسرائيل.

إن السيطرة على سلسلة مرتفعات الشقيف والجزء الشرقي من هضبة النبطية تُبعد التهديد الناري، بما في ذلك المسيّرات، عن منطقة إصبع الجليل، وخصوصاً عن بلدة المطلة. ففي منطقة النبطية، أقام حزب الله العديد من المنشآت العسكرية، ومعظمها تحت الأرض، وقد استُخدمت لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف الهاون على شمال إسرائيل، بينما كانت محصَنة نسبياً من الضربات الجوية بسبب إخفائها.

 تُظهر الصور التي نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن قواعد حزب الله كانت موجودة عملياً في كل قرية في المنطقة، بما في ذلك أرنون وزوطر الشرقية والغربية، وكانت تحتوي على أسلحة وعبوات متطورة ووسائل قتالية عديدة. كما أن مرتفعات الشقيف أتاحت المراقبة وتوجيه النيران نحو بلدات إصبع الجليل.

 من هذه الناحية، فإن احتلال المنطقة يعزز الأمن ويصعّب على حزب الله العمل، لكنه يضع إسرائيل والجيش الإسرائيلي أمام معضلة؛ فإذا بقيت القوات هناك، فقد يتكرر سيناريو حرب الاستنزاف، لكن هذه المرة، وبعكس فترة الشريط الأمني، لا يوجد جيش لبنان الجنوبي ليتقاسم المهمة مع الجيش الإسرائيلي، كما أن الجيش منتشر حالياً في عدة جبهات، ويعاني جرَّاء نقص كبير في المقاتلين.

أمَّا الخيار الآخر، فهو الانسحاب من المنطقة بعد اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، كما حدث في خريف 2024، وعندها سيعود حزب الله إلى المنطقة ويستأنف إطلاق النار. وما يحدث حالياً يشير إلى هذا الاحتمال، ويُعَد إطلاق النار في اتجاه نهاريا وعكا دليلاً على ذلك.

هناك مشكلة أُخرى؛ في حرب لبنان الأولى سنة 1982، دخل الجيش الإسرائيلي لبنان عبر عدة محاور بسبع فرق عسكرية، ووصل بسرعة إلى بيروت، وهو ما أدى إلى إرباك منظمة التحرير الفلسطينية التي وافقت لاحقاً على الخروج إلى المنفى بعد حصار قصير لبيروت الغربية.

أمَّا هذه المرة، فإن القيود التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على حكومة نتنياهو جعلت التقدم العسكري يتم ببطء وعلى مراحل، وبما يتعارض مع العقيدة الهجومية التقليدية. وهذا الأسلوب يمنح حزب الله فرصة لإعادة تنظيم صفوفه في كل مرة، وفرْض خسائر على القوات الإسرائيلية، وهو ما يشبه حرب استنزاف أكثر من كونه حملةً هجومية تنتهي بحسم واضح.

لقد كان نتنياهو محقاً عندما قال إن الأمر "سيستغرق وقتاً"، لكن المشكلة أن الوقت، في ظل الأوضاع الحالية، يعني مزيداً من الخسائر البشرية طالما لا يوجد حل فعّال لمواجهة المسيّرات الموجَّهة بالألياف الضوئية، وحتى أنواع بعض نيران المدفعية القصيرة المدى من ارتفاعات شاهقة. ولذلك، يتطلب هذا التهديد حلاً استراتيجياً ثابتاً طويل الأمد، وليس فقط إنجازات تكتيكية قد تتلاشى آثارها بسرعة إذا لم تُدعَم بترتيبات دائمة.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة