الاثنين 25 أيار 2026 - 0:04
تحت عنوان: "تأثير إسرائيل في ترامب تراجع والتسوية التي تلوح مع إيران لا تعمل لمصلحتها"، كتب المحلل العسكري الإسرائيلي عاموس هرئيل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مقالة جاء فيها:
إن هذا لم ينتهِ بعد، لكن مساء أمس، بدأت تتراكم مؤشرات تدل على احتمال حدوث تقدّم حقيقي في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وبعد ساعات قليلة على حديث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن "تقدّم طفيف" في المفاوضات، أضافت مصادر في الإدارة الأميركية مزيداً من التفاصيل.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُجري مشاورات بشأن تسوية جديدة. والمطروح على الطاولة، بوساطة باكستانية، هو اقتراح بشأن إنهاء الحرب فوراً وفتح مضيق هرمز، تعقبهما فترة تمتد 30 يوماً، تُجري خلالها الأطراف مفاوضات بشأن اتفاق أوسع يشمل معالجة قضية المشروع النووي الإيراني. لقد امتدت الحرب في الخليج فترةً أطول كثيراً مما توقّعه ترامب وفريقه في البداية، وتزداد أضرارها السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة.
من منظور إسرائيلي، إذا كان هناك جانب إيجابي في تصريحات الرئيس وكبار مسؤولي الإدارة الأخيرة، فهو إصرارهم المتكرر على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران قط بإنتاج سلاح نووي.
مع ذلك، نُقلت مساء أمس عن مصادر سياسية إسرائيلية مخاوفها من الاتفاق المرتقب. وبعض هذه التحفظات يتعلق بالخشية من أن يوافق ترامب على تقديم تنازلات مفرطة في القضية الأساسية التي ما زالت تشغله، وهي القيود على البرنامج النووي الإيراني؛ فمنذ فترة، بات واضحاً أن الأميركيين لا يُبدون اهتماماً كبيراً بالمطالب الإسرائيلية المتعلقة بتقييد الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني لوكلائها في أنحاء الشرق الأوسط.
لكن هناك مسألة أعمق من ذلك: فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يستمر في دفع ترامب نحو العودة إلى حرب شاملة، مع وعدٍ بأن انهيار النظام الإيراني سيأتي حتماً إذا مورِس ضغط عسكري واقتصادي كافٍ على طهران. ويتحدث نتنياهو عن هجوم مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل، شبيه بذلك الذي بدأت به الحرب قبل نحو ثلاثة أشهر، في 28 فبراير/شباط من هذا العام.
إن التحركات المكثفة لطائرات التزود بالوقود والطائرات المقاتلة الأميركية إلى إسرائيل خلال الأيام الأخيرة تشير إلى أن جيشَي البلدين ما زالا يستعدان لمثل هذا السيناريو، لكن تبدو العلاقة بين ترامب ونتنياهو كأنها لم تعُد وثيقة، مثلما كانت عليه في السابق؛ لقد قال ترامب في منتصف الأسبوع الماضي إن نتنياهو "سيفعل كل ما أقوله له" فيما يتعلق بإيران.
في الخلفية، هناك آخر لقاء بينهما في 11 شباط/فبراير، حين سافر رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى البيت الأبيض وأقنع الرئيس الأميركي بأن هجوماً مشتركاً على إيران ربما يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، بمساعدة ميليشيات كردية.
لم ينسَ ولم يسامح
تشير مجموعة من التقارير، التي نشرتها وسائل الإعلام الأميركية خلال الأسبوع الماضي، إلى أن ترامب لم ينسَ، وربما لم يسامح. ويبدو كأن معظم هذه التسريبات مصدره دوائر قريبة من الإدارة الأميركية، ومن بين ما تم تداوُله: مكالمة قصيرة ومتوترة بين الرجلين في منتصف الأسبوع؛ نقص حاد في صواريخ الاعتراض الأميركية من طراز "ثاد"، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة المئات منها لحماية إسرائيل من الصواريخ الإيرانية؛ قرار أميركي يقضي بإبعاد إسرائيل عن المحادثات مع إيران وتقليص تأثيرها؛ خطة إسرائيلية لتنصيب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، بديلاً من المرشد الأعلى. ويبدو كأن جهةً ما في واشنطن قررت أن أحمدي نجاد لم يعُد مفيداً، وربما يحدد هذا التسريب مصيره.
القاسم المشترك بين هذه التقارير هو الانطباع بشأن تراجُع التأثير الإسرائيلي في حسابات ترامب. وربما تُنسى هذه الأمور، إذا قُرِّر استئناف الهجوم المشترك على إيران، لكن لا يجب تجاهُل تداعياتها البعيدة المدى؛ فمستوى الدعم لإسرائيل داخل الحزبين الكبيرين في الولايات المتحدة وصل إلى أدنى مستوياته، والأخطر من ذلك أن المفاوضات بشأن اتفاقية المساعدات الأمنية المقبلة مع الولايات المتحدة ستبدأ وسط تحفظات واضحة من جانب ترامب ومحيطه عن استمرار المساعدات بالحجم الحالي، وكان تم الاتفاق في عهد الرئيس باراك أوباما على مساعدات بقيمة 3.8 مليارات دولار سنوياً لمدة عشرة أعوام، ومن المقرر أن ينتهي مفعول الاتفاق بعد عامين.
"ربما تكون الضربة الأخطر لأمن إسرائيل"
كتب روبرت كاغان، في مقال نشره في مجلة "ذا أتلانتيك" في نهاية الأسبوع الماضي، أنه يخشى من أن يكون ترامب متجهاً نحو إنهاء الحرب والانسحاب من المواجهة. ويرى كاغان أن ترامب ربما يأمر بشنّ هجوم محدود على إيران "ليبدو قوياً ويلبّي مطالب مؤيّدي الحرب"، لكنه يعتقد أن ذلك لن يكون سوى خطوة رمزية فارغة يتبعها الانسحاب، ويقول: "إن الإيرانيين سيدركون حقيقة الأمر." أين سيترك مثل هذا السيناريو إسرائيل؟
بحسب كاغان، "يمكن أن تتحول الحرب مع إيران إلى أقسى ضربة لأمن إسرائيل في التاريخ القصير للدولة." ويضيف أنه وفق مسار التطورات الحالي، فإن إيران ربما تخرج من المواجهة أقوى كثيراً مما دخلتها، وبنفوذ إقليمي أكبر، بفضل الخطوات التهديدية التي اتخذتها في مضيق هرمز، كما أن دولاً أُخرى ستخشى من الدخول في مواجهة مع الإيرانيين، بينما ستجد إسرائيل نفسها أكثر عزلةً مما كانت عليه في أي وقت مضى.
إنها رؤية شديدة القتامة، وليس هناك ما يؤكد تحقّقها. لكن، وعلى النقيض التام من التصريحات العلنية لترامب ونتنياهو، يبدو حالياً كأن الأمور لا تتقدم لمصلحة إسرائيل.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



