الأربعاء 20 أيار 2026 - 0:04
تحت عنوان "في طريق العودة إلى الحرب: 4 سيناريوهات في مواجهة إيران" كتب العميد تسفيكا حايموفيتش، قائد وحدة الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي سابقاً مقالة في صحيفة "يسرائيل هيوم" جاء فيها:
الجهود الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن، وإيران تواصل إظهار عدم المرونة. الولايات المتحدة تقف أمام حسم عسكري في مواجهة عدو عدواني. كيف ستؤثر الجولة المقبلة في إسرائيل؟
بذل الرئيس ترامب في الأسابيع الأخيرة كلّ ما في وسعه للوصول إلى لقاء يجمعه بالرئيس الصيني، من دون تجدُّد الحرب، بل ذهب أبعد من ذلك، فعندما ردّت إيران على محاولة كسر الحصار المفروض عليها بالقوة، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة في اتجاه عُمان والإمارات، وقبل أسبوع من الزيارة، سارع إلى التصريح بأن إيران لم تنتهك وقف إطلاق النار، وأن الاتفاق لا يزال سارياً.
لكن بعد أن بدا كأن الزيارة إلى الصين لم تحقق الاختراق الذي كان يأمله الرئيس ترامب، ومع استمرار إيران في تعنّتها وعدم تقديم الحد الأدنى الذي يمكّنه من إعلان نهاية الحرب أي فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق نووي يتفق الطرفان على مبادئه العامة يبدو كأنه لا مفرّ من تجدّد الحرب.
يقول كثيرون إن استئناف الحرب هذه المرة سيكون مختلفاً عن المرحلة الأولى من عملية "زئير الأسد"، وأن المعركة ستكون أقصر، وستحقق النتيجة المرجوة، لكن بما أن أهداف الحرب في المرة السابقة كانت غامضة، مع وجود تناقضات جوهرية بين تصريحات القادة والأهداف التي حُددت للمؤسسة العسكرية (مثل تغيير النظام، على سبيل المثال، وليس هذا فقط)، فمن غير الواضح ما إذا كانت الأهداف هذه المرة مختلفة.
هل ستقتصر الأهداف على فتح مضيق هرمز فقط؟ أم ستشمل أيضاً السيطرة على المواد المخصّبة وتهيئة الظروف لإجبار الإيرانيين على قبول اتفاقٍ، وفق المبادئ الأميركية؟ السيناريوهات المحتملة.
في هذه المرحلة، هناك 4 سيناريوهات رئيسية أمام الولايات المتحدة: السيناريو الأول:
الاستمرار في فرض حصار مضاد على مضيق هرمز إلى حين استنفاد التأثير الاقتصادي. هذا السيناريو يتطلب صبراً وتصميماً ووقتاً طويلاً لتحقيق نتائج فعالة، ولا يبدو هذا الأمر واقعياً، على الأقل بحسب تصريحات ترامب الأخيرة.
السيناريو الثاني: شنّ عملية عسكرية محدودة ومركّزة تهدف أساساً إلى فك الحصار عن مضيق هرمز، مع احتكاك عسكري محدود ومحصور في محيط المضيق فقط.
السيناريو الثالث: نشاط عسكري هجومي ضد البنية التحتية الوطنية والاقتصادية ومنشآت الطاقة في إيران، أو حسبما وصفه ترامب "إغراق إيران في الظلام وإعادتها إلى العصر الحجري". السيناريو الرابع: وهو الأكثر تعقيداً وخطورةً، من حيث احتمال التورط وإطالة أمد المعركة، مع عدم ضمان نجاحه بالضرورة، ويشمل توسيع السيناريو الثالث ليضم عمليات برّية محددة ضد المنشآت النووية ومحاولة إخراج المواد المخصّبة من إيران.
كل سيناريو يمكن أن يتطور، وفقاً لطريقة ردّ إيران: هل ستعتبر حتى السيناريو الأخف حرباً شاملة بلا حدود، أو قيود؟ هل سيكون الرد محدوداً ومتناسباً؟ أم سيؤدي أيّ تحرّك أميركي إلى استئناف الهجمات الإيرانية على دول الخليج وإسرائيل؟
إن مدة المعركة وحدودها وحجمها ستُحدَّد فقط من خلال الجمع بين السيناريو الأميركي وردة الفعل الإيرانية. إيران أصبحت هجوميةً أكثر.
بعد عرض السيناريوهات المطروحة أمام الولايات المتحدة، من المناسب محاولة فهم طبيعة إيران التي ستواجهها أميركا، وإلى حدّ كبير إسرائيل أيضاً؛ إيران لم تقف مكتوفة الأيدي خلال الأسابيع الماضية، بل استغلت هذه الفترة لإعادة تشغيل منظومات الدفاع الجوي وتحسينها حول ما تعتبره مواقع حيوية، مثل طهران ومنشآت النفط والمنشآت النووية وغيرها؛ كذلك عملت إيران كثيراً خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب مصادر استخباراتية أميركية، على استخراج المنصات والصواريخ "العالقة"، ولا شك في أنها استعادت جزءاً من مخزونها وقدراتها. فإذا كانت إيران أطلقت خلال 40 يوماً من الحرب أكثر من 600 صاروخ، ليصل المجموع في الجولات الأربع إلى نحو 1600 صاروخ، فهذا يعني أنها لا تزال تمتلك كميات كبيرة من الصواريخ والمنصات، وأن التقديرات التي تحدثت عن امتلاكها 2000 صاروخ في بداية الحرب كانت أقلّ من الواقع.
وبحسب تقديري، سنواجه إيران، وهي أكثر عدوانيةً في ردها، وتحاول تعظيم قدراتها في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج وإسرائيل؛ لا أعتقد أننا سنشهد ردوداً، أو هجمات، بحجم لم نختبره من ذي قبل، لكن ما زال في إمكان إيران تحدّي الجبهة الداخلية الإسرائيلية والحفاظ على وتيرة إطلاق نار متواصلة لساعات وأيام عديدة، وعلى نطاق جغرافي واسع.
من خلال انضباط مدني مسؤول وواعٍ، سنعرف كيف نواجه أيّ سيناريو بنجاح، ورأينا فعلاً أن هناك مَن يمكن الاعتماد عليه في الهجوم والدفاع؛ استعدوا للمعركة المقبلة مثلما ستكون، لا مثلما كانت، فبهذه الطريقة فقط، سننجح مرة أُخرى.
*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية
جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط



