دولي وعربي


هل منحت واشنطن إسرائيل موافقة على العمل في لبنان؟

الثلاثاء 19 أيار 2026 - 0:05

تحت عنوان: "تحت غطاء "الهدنة النشطة": واشنطن منحت إسرائيل موافقة ضمنية على العمل في لبنان"، كتب الصحفية الإسرائيلية شيريت أفيتان- كوهينمقالة في صحيفة "يسرائيل هيوم" جاء فيها:

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تمديد وقف إطلاق النار في لبنان مدة 45 يوماً إضافية، بينما كان الجيش الإسرائيلي ينفّذ عمليات إطلاق نار مكثف داخل لبنان، وبعد عبور جنود لواء غولاني نهر الليطاني، وتنفيذ عمليات أُخرى يمكن وصفها بـ"الجراحية"، حسبما جاء في الإعلان، في وقتٍ كان حزب الله يهاجم جنود الجيش الإسرائيلي بواسطة طائرات مسيّرة مفخخة.

في الواقع، يبدو كأن الجهة الوحيدة التي ما زالت تصدق وصف "وقف إطلاق النار" هي الجهة التي صاغته في البيت الأبيض والحكومة اللبنانية، التي تجلس أسبوعياً، تحت غطاء هذه التسمية المضللة، إلى طاولة مفاوضات في الولايات المتحدة مع ممثلي الحكومة الإسرائيلية، ويبدو كأن قصة وجود وقف إطلاق نار مريحة أيضاً للحكومة الإسرائيلية، التي من المتوقع أن تناقش خلال الأيام المقبلة توسيع المناورة العسكرية في لبنان.

تعتمد الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، وبتنسيق كامل مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسياسة الأمنية، على مبدأ "الكذب من أجل السلام". فخلف عنوان وقف إطلاق النار في لبنان، توجد سياسة تمنح إسرائيل حرية عمل ضد التهديدات على الجبهة الشمالية.

أين يوجد وقف إطلاق نار مُشابه؟ في غزة، حيث تم يوم السبت فقط اغتيال مسؤول بارز في "حماس" كان يقود عمليات "مجزرة" أكتوبر، بل إن بعض الوزراء يقارنون النشاط الحالي للجيش الإسرائيلي في لبنان بما كان يحدث خلال وقف إطلاق النار السابق، لكن الفارق هذه المرة أن حزب الله أيضاً ينتهج سياسة إنهاكٍ للقوات الإسرائيلية.

"هدنة نشطة"

يقول مسؤولون في الحكومة إن ما يجري "هدنة نشطة"، وهو توصيف لا يحمل جديداً لسكان الشمال الذين يعيشون الحرب يومياً، لكنهم يشعرون بأنهم تُركوا خلف الكواليس تحت غطاء هذه الكذبة السياسية.

غير أن مسؤولين كباراً تحدثتُ معهم يؤكدون العكس: فإعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار، عملياً، هو تصريح رسمي يمنح إسرائيل 45 يوماً إضافية لمواصلة عملياتها ضد حزب الله، أي أنه يمثل "الختم الأميركي" على طريقة عمل إسرائيل. ويبقى السؤال الذي يطرحه سكان الشمال وجنود الاحتياط الذين يُستَدعون إلى الجبهة مراراً: هل نحن أمام سلسلة عمليات تكتيكية أُخرى ستُبقي حزب الله قائماً للجولة المقبلة؟ أم أننا أمام نهايةٍ بشروط جديدة؟ هل هذه حرب استنزاف بلا نهاية، أم سياسة ذكية ستؤدي إلى تغيير الوضع الأمني لمصلحة السكان المتضررين؟

خلافات داخل الحكومة

تجدر الإشارة إلى وجود خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن صورة النهاية وتعريف المهمة. فهناك وزراء يرون أنه من الضروري التوصل سريعاً إلى اتفاق وتقليص المرحلة الانتقالية، بينما يريد آخرون تعميق الضربات ضد حزب الله إلى درجة تُمكّن الحكومة اللبنانية من إبعاد نفوذ التنظيم، إلى جانب تنفيذ خطوات إضافية ضد إيران لمنع إعادة تسليح الحزب.

مما لا شك فيه أن سكان الشمال يريدون الحسم والانتصار وإزالة التهديد بالكامل، حسبما وُعدوا منذ نحو ثلاثة أعوام؛ لذلك، فإن المناورة "السياسية والمتفق عليها" التي تهدف إلى إتاحة عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان يجب شرحها للسكان بطرق أُخرى، وإلّا ربما يقتنعون بأن مَن يدير المنطقة هو "زعيم أشقر واحد يجلس بعيداً عن هنا"، وليس الذي يدير كل الساحات، وسيعود قريباً إلى الانتخابات في القدس.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة