دولي وعربي


هل سئم ترامب؟

الاثنين 18 أيار 2026 - 0:09

تحت عنوان: "هل سئم ترامب؟ وما هي وجهته؟"، كتب الباحث الإسرائيلي ونائب رئيس جامعة تل أبيب إيال زيسر مقالة في صحيفة "يسرائيل هيوم". جاء فيها:

يتواصل الحشد العسكري الأميركي في المنطقة باستمرار، الأمر الذي يدل على رغبة في الإبقاء على الخيار العسكري مطروحاً. ومن غير المستبعد أن تكون تقلبات تصريحات ترامب وتغريداته مضلِّلة ومقصودة.

منذ أعوام طويلة، لم نشهد - في إسرائيل، وفي الشرق الأوسط، بل في العالم كله - وضعاً يعتمد فيه هذا القدر الكبير من الأمور على رغبة وقرارات شخص واحد، هو الرئيس دونالد ترامب. لقد جمع ترامب بين يديه قوة هائلة، وخصوصاً داخل المنظومة الأميركية السياسية والدبلوماسية والعسكرية، وهي قوة غير مسبوقة، تتيح له اتخاذ قرارات بعيدة المدى لم يجرؤ رؤساء كثيرون قبله على اتخاذها من دون أن يعترض أحد من داخل الإدارة، أو يشكك في تقديراته. وقراره بشأن الخروج إلى الحرب ضد إيران، وقبل ذلك مهاجمة فنزويلا، دليل على ذلك.

بقدر ضخامة العبء الملقى على كتفَي ترامب، تزداد أيضاً صعوبة التنبؤ بخطواته. ولم يبقَ لنا في إسرائيل سوى الانتظار يومياً حتى ساعات ما بعد الظهر المبكرة لدينا، أي ساعات الصباح في واشنطن، حين يستيقظ ترامب من نومه ويبدأ سيلاً من التغريدات التي تكشف عن مزاجه ونياته في تلك اللحظة.

بقرار تاريخي، فاجأ ترامب كثيرين، وخاض الحرب ضد إيران، لكنه قرّر إنهاءها بعد شهر، وقبل أوانها، بذات الحزم والاندفاع اللذين بدأ بهما الحرب، محاولاً تحقيق ما عجز عن تحقيقه في ساحة القتال، عبر الوسائل الدبلوماسية.

مع إعلان وقف إطلاق النار، بدأ ترامب بإجراء مفاوضات عقيمة مع الإيرانيين لا تبدو كأنها تقود إلى أي مكان؛ فالفجوات بين مواقف الطرفين تبدو غير قابلة للجَسر، إلّا إذا رفع أحد الطرفين الراية البيضاء، وعلى الأرجح، لن تكون إيران هي مَن يفعل ذلك، بل إن التيار المتشدد في طهران أصبح أكثر قوةً، وهو غير مستعد للنظر في أي تسوية، أو تنازل.

من وجهة نظر الإيرانيين، فإن ترامب هو مَن رمشَ أولاً عندما قرر وقف إطلاق النار، وبذلك أظهر ضعفاً. وإذا كان هذا هو الانطباع السائد لديهم، فكل ما عليهم فعله هو الصمود بأيّ ثمن والتمسك بمواقفهم، وفي النهاية، سيكون ترامب، الواقع تحت ضغط داخلي وخارجي لإنهاء الحرب، هو مَن يرضخ.

إلّا إن ترامب صعّد خلال الأسبوع الأخير لهجته وتغريداته وتهديداته حيال إيران، بطريقة ربما تدل على أنه اقتنع بأن الإيرانيين يماطلون، وأن المفاوضات الجارية معهم عديمة الجدوى. وتوحي تغريداته بأنه يفقد صبره بالتدريج، مع أن الصبر وطول النفَس لم يكونا يوماً من صفاته المعروفة؛ ومع ذلك، فإن ترامب ومبعوثيه يواصلون، في الوقت عينه، مفاوضات مكثفة مع الإيرانيين، عبر عدد من الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان.

من هنا يبرز السؤال الكبير: إلى أين تتجه سياسة ترامب في ظل إصرار إيران على عدم التراجع قيد أنملة عن مواقفها؟

 الاحتمال الأول أمامه هو الاستمرار في الوضع الحالي: لا سلام، ولا اتفاق، لكن أيضاً لا حرب، وذلك على أمل أن يؤدي تشديد الخناق على إيران إلى إضعاف النظام الحاكم فيها، لكن المشكلة أن إيران تراهن على عامل الوقت، وتكرّس جهودها للبقاء والصمود حتى تنتهي ولاية ترامب. كذلك تستطيع إيران تصعيد هجماتها ضد دول الخليج، والتي لا تحظى بأيّ رد أميركي يُذكر.

أمّا الاحتمال الآخر، فهو العودة إلى حرب واسعة النطاق، حسبما يهدّد ترامب مراراً؛ فالحشد العسكري الأميركي في المنطقة مستمر، وهو ما يشير إلى الرغبة في الحفاظ على الخيار العسكري وعدم التخلي عنه، ومن غير المستبعد أن تكون تقلبات ترامب في تغريداته مجرد محاولة لخداع الإيرانيين بشأن نياته الحقيقية.

أخيراً، هناك الاحتمال الثالث، وهو الأسوأ بالنسبة إلى إسرائيل: أن يكون ترامب سئم، وقرّر الانسحاب من الحرب ومنطقة الخليج، وبدلاً من تجديد القتال، يسعى لتوقيع اتفاق بأيّ ثمن مع الإيرانيين، فيما يشبه رفع الراية البيضاء والاستسلام لمطالب إيران.

لقد أثبت ترامب في الماضي أنه قادر على المفاجأة واتخاذ القرار الصحيح، وكل ما تبقّى هو الأمل بأن يفعل ذلك هذه المرة أيضاً.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة