دولي وعربي


اسرائيل واهتزاز الارض في لبنان

الأربعاء 27 أيار 2026 - 0:11

تحت عنوان: "هناك نهاية واحدة لِما يجري على الجبهة الشمالية: يجب أن تهتز الأرض في لبنان"، كتب المحلل العسكري آفي أشكينازي لصحيفة "معاريف" العبرية مقالة جاء فيها:

الإثنين، كان الوضع في الشمال هادئاً إلى حدٍّ كبير، "فقط" سُجلت عشرون صافرة إنذار في بلدات الشمال من ساعات الصباح وحتى السادسة مساءً؛ أُطلق صاروخ واحد في اتجاه الجليل وتم اعتراضه بواسطة القبة الحديدية؛ كذلك أُطلقت أربع طائرات مسيّرة نحو إسرائيل، اثنتان أصابتا أهدافاً، إحداهما أصابت منزلاً في المطلة والأُخرى استهدفت موقعاً عسكرياً، فأصيب مدني في المطلة بحالة هلع، وأُصيب جندي بجروح طفيفة. اخترقت عشرون طائرة مسيّرة، وربما أكثر قليلاً، المجال الجوي الإسرائيلي. اثنتان منها أصابتا مبنى لعمال أجانب في شتولا.

من جهته، حصل الجيش الإسرائيلي في ساعات ما بعد الظهر على إذن من المستوى السياسي لتنفيذ موجتين من الهجمات استهدفتا عدداً محدوداً من المباني في مدينة صور ومبنى في النبطية، وجميعها خارج "الخط الأصفر"، لكن إجمالاً، كان ذلك يوماً عادياً في الشمال، ولا يعرقل جدول أعمال الوزراء المزدحم، وليس شيئاً يدفع إسرائيل إلى شنّ هجمات عشوائية في سماء لبنان ومهاجمة مئات الأهداف التابعة لحزب الله.  القضية هي أن الجميع يعيشون حالياً في حالة وقف إطلاق نار، و"حرب وقف إطلاق النار" باتت تكلف ثمناً باهظاً جداً: مقتل 11 جندياً ومدني واحد نتيجة هجمات حزب الله، وإصابة عشرات الجنود والمدنيين منذ بدء وقف إطلاق النار.

في زرعيت، حكى موريس طير، أحد سكان المستوطنة، عن الواقع المجنون الذي يعيشونه: "في كريات شمونة، يرسل الأهالي أطفالهم في حافلتين منفصلتين؛ فإذا استُهدفت إحدى الحافلتين بطائرة مسيّرة متفجرة، ينجو أحد الطفلين على الأقل؛ أمّا عندنا، فالوضع أصعب؛ جميع أطفال المستوطنة يخرجون صباحاً في حافلة واحدة ويعودون فيها عند الظهيرة. نحن ندعو ألّا تُصاب الحافلة بطائرة مسيّرة، فعندها لن يبقى لنا أطفال في المستوطنة"، قال ذلك بيأس.

في الخلفية، يُقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقيّد رئيس الأركان الفريق إيال زامير ويمنعه من تنفيذ عمليات هجومية واسعة، وفق خطط الجيش في لبنان؛ اليوم، ليس فقط أن جنود الجيش في لبنان باتوا هدفاً سهلاً، بل أيضاً سكان بلدات خط المواجهة.

 رئيس الأركان أوضح لرئيس الوزراء في اجتماع أمني أن الجيش بحاجة إلى ضرب مدينتَي بيروت وصور، وليس القيام بعمليات دقيقة فقط، بل أحياناً يحتاج إلى إسقاط مبانٍ. يقولون في الجيش إن المطلوب هو ضرب مركز ثقل حزب الله، لكن في هذه الأثناء، يحاول نتنياهو الموازنة بين الضوء الأخضر الذي منحه إياه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبين ازدياد الضغط من سكان الشمال والجيش؛ فعندما يكون الجيش كالبطة في ميدان الرماية، لن يكون قادراً على حسم عملية عسكرية، بل يمكنه فقط أن يأمل ألّا يُصاب في جولة إطلاق النار التالية.

 يجب على إسرائيل أن توضح لترامب الآن أنه لا يوجد، ولن يكون هناك أي ربط بين إيران ولبنان؛ يجب على إسرائيل أن تغتال أمين عام حزب الله نعيم قاسم؛ يجب استهداف مخازن الطائرات المسيّرة في لبنان؛ يجب ضرب المقرات ومناطق التجمع، وقواعد التدريب والبنية العسكرية والمدنية في النبطية، وصور، وصيدا، وطرابلس، وبيروت، والبقاع، وفي كل أنحاء لبنان.

في الوقت الحالي، يبحث الجيش الإسرائيلي عن حلول لمشكلة الطائرات المسيّرة الانتحارية، من التكنولوجيا إلى الشاباك. لكن يجب على الجيش تنفيذ ضربات متواصلة لمئات الطائرات في الوقت عينه على مدار الساعة؛ كذلك يجب أن يشارك سلاح البحرية والمدفعية في العملية؛ يجب أن تهتز أرض لبنان؛ يجب أن يجلس سكان بيروت وصور وصيدا في الملاجئ، مثلما يُجبَر سكان الشمال على الاختباء في منازلهم. فقط بهذه الطريقة يمكن إزالة تهديد الطائرات المسيّرة وإعادة حزب الله إلى الزاوية كتنظيم سياسي، وليس كقوة عسكرية تديرها إيران في الشرق الأوسط.

*نقلاً عن مجلة الدراسات الفلسطينية



جميع المقالات تمثل رأي كتابها فقط

أخبار ذات صلة